برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    المرصد.. «احتساب»

    ترتبط الحروب عادة بتطور تكنولوجي ما، وقد اقترنت خطوة الانسحاب الأميركي من أفغانستان وسيطرة حركة «طالبان» عليها بإبداع تكنولوجي وطني أفغاني، هو تطبيق «احتساب» الذي تصدّر اسمه المشهد في الفترة الاخيرة، بحسب تقارير نشرتها «فيرج» و«ذي رست اوف ذي ورلد».

    التطبيق صممته شابة أفغانية، تبلغ من العمر 26 عاماً، هي سارة وحيدة، وهو يقدم لمستخدميه الأفغان خدمات هم في أمس الحاجة اليها الآن وسط الأوضاع الجارية، فهو يطلق إنذارات لهم في أماكن سكناهم أو عملهم، للتحذير من إطلاق رصاص أو تفجيرات قنابل أو حوادث عنف، ويقدم كذلك انذارات عن أخطار الحرائق أو الانقطاعات الكهربائية، ويتابع في الوقت نفسه مشكلات ضاغطة كالازدحامات المرورية وإغلاق الطرق، وكما يرسل صوراً وانذارات ومتابعات لمستخدميه، فإنه يستقبل من كل منهم الحوادث المماثلة في إطار تفاعلي.

    وأخيراً، وأثناء تقدم «طالبان» وقواتها للسيطرة على أفغانستان، نجح التطبيق في مواكبة مستخدميه لحظة بلحظة بتطورات الموقف، ومواقع وصول قوات «طالبان» الزاحفة، وكان يواصل إرسال الصور والتقارير والتسجيلات الصوتية من داخل المدن ذاتها، التي تقع في يد «طالبان» حتى تصل القوات الى قلب المدينة، وقد نقل بدقة تفاصيل سيطرة الحركة على سجن «باغرام».

    ويمثل تطبيق «احتساب» تجربة جديدة تكشف المساحة التي تمنحها الثورة الرقمية أمام الأفراد والمجتمعات.

    فالتطبيق تملكه شركة أهلية هي «نت لينك»، وتم تأسيسها برأسمال قدره 40 ألف دولار، أسهمت سارة وحيدي بـ25 ألف دولار منها، ويبدو أن وحيدي، التي كانت تعمل مستشارة إعلامية في الرئاسة الافغانية، كانت تقرأ الأحداث، ربما تاثراً بما حدث معها في مطلع حياتها، حيث هربت وهي في السادسة مع أسرتها من حكم «طالبان»، بما جعلها في حالة ترقب لعودتها مجدداً.

    تروي وحيدي ان فكرة التطبيق جاءتها حين شاهدت حادثاً انتحارياً من شرفة منزلها عام 2018، وانقطاع الكهرباء عن المدينة التي شهدت الحادث 12 ساعة، بعد ذلك شاهدت المسلحون يتحركون أمامها في الظلام.

    وتعتز وحيدي أن التطبيق الذي يستخدم لغتي «الدارو» و«الباشتو» أفغاني بنسبة 100%، وانها رفضت تسجيله كمنظمة حقوقية أو أممية، وأخيراً اضطرت وحيدي شأن آلاف الافغان الى مغادرة كابول، وتدير الان التطبيق من الخارج، وكان أول أعمالها بعد «الهروب الكبير» هو إطلاق حملة تحت اسم «مولني» جمعت فيها 15 ألف دولار لإرسالها الى طاقم «احتساب» بالداخل الأفغاني.

    يلعب «احتساب» دورا تواصليا مهماً حالياً، لكن خبراء يتوقعون له دوراً أكبر، وهو تحوله الى منصة، إذ من سيكون لديه فرصة لتقديم المعلومة الأعمق والأسرع والأدق من «الإعلامي المواطن» في أفغانستان الحالية من تطبيق كهذا؟

    طباعة