العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    ارتُكبت في حقّهم مجازر مروّعة

    الإيزيديون في العراق يكافحون للعودة إلى الحياة الطبيعية

    صورة

    تبدو الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي، كابوساً من الماضي، ولكن قبل عامين ونصف العام، فقط، سقط آخر معقل للتنظيم في أيدي الأميركيين وحلفائهم، بمنطقة الباغوز السورية. وقد كان انتصاراً بعد خمس سنوات، تقريباً، من الحرب التي شهدت قتالاً، ومذابح في جميع أنحاء العالم؛ من دمشق إلى بغداد، ومن باريس إلى سان برناردينو. وفي الشهر نفسه الذي سقطت فيه الباغوز، وعلى بعد 100 ميل تقريباً، بدأ استخراج جثث ضحايا أحد أسوأ الفظائع التي ارتكبها «داعش»، في مقبرة جماعية في كوجو، بالقرب من سنجار في العراق.

    في 3 أغسطس 2014، أطلق التنظيم الإرهابي حملة إبادة جماعية، في كوجو، وأعدم مئات الإيزيديين، واستعبد مئات النساء والأطفال الآخرين. وكانت محنة هؤلاء هي التي أدخلت أميركا في الحرب للمرة الأولى، وشُنت الغارات الجوية الأميركية الأولى بعد أربعة أيام من مذبحة كوجو. ولكن الأوان كان قد فات بالنسبة للعديد من الأشخاص الذين يعيشون تحت سطوة «داعش»؛ وبحلول نهاية ذلك العام، تم تدمير ليس حياة الإيزيديين فحسب، بل أيضاً، بعض أقدم المجتمعات المسيحية في العالم. وتجمّع مئات الآلاف من الناجين المصابين بصدمات نفسية في مخيمات مؤقتة، أو مبانٍ غير مكتملة، خلف الأمن الهش على خط المواجهة الكردي.

    من المهم ألّا ننسى

    واليوم، بعد سبع سنوات وجائحة صحية، من المهم ألّا ننسى الإبادة الجماعية التي ارتكبها التنظيم المتطرف، ولا ما فعلته الولايات المتحدة لتصحيح الأمور. وهذا ليس مجرد انتصار للسلاح، ولكنه، أيضاً، انتصار لإعادة الإعمار والتجديد، وهو أمر غالباً ما يتم التغاضي عنه، حتى في أكثر الحروب عدلاً. وفي أعقاب التحرير، نجد المجتمعات المحطمة، والناجين المروعين، والجيران الذين لا يثقون بهم. وتتطلب إعادة البناء موارد والتزاماً وصبراً. وتقع جهود إعادة تأهيل المجتمعات الممزقة، في شمال العراق، إلى حد كبير، على عاتق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. وفي البداية لم تسر الأمور على ما يرام. واجتمع سوء فهم المشكلة، والخلافات حول الأولويات، والتحديات البيروقراطية، والارتباك القانوني، لجعل الجهود المبكرة غير فعّالة. ولكننا تعلمنا من تلك العثرات المبكرة، وبعد نوبات وانطباعات مؤلمة، تسارع محرك المساعدات الخارجية للولايات المتحدة مع الالتزام.

    والدروس التي تعلمتها أنا وزملائي خلال جهود التعافي من الإبادة الجماعية، في شمال العراق، مهمة ليس فقط لما يمكنهم تعليمه لأميركا حول هذا الجهد المحدد، ولكن للاستجابات المستقبلية في جميع أنحاء العالم. وستكون هناك ردود فعل مستقبلية: سواء في نيجيريا، أو بورما، أو الصين، فإن ويلات الاضطهاد الديني مستمرة بلا هوادة.

    أهم شيء تعلمناه هو أنه يجب أن يكون الناجون أنفسهم جزءاً أساسياً من تخطيط وتنفيذ التعافي. وتفضل الوكالات المانحة التابعة للحكومة الأميركية العمل من خلال منظمات الأمم المتحدة الكبرى، والمنظمات غير الربحية، والمتعاقدين الربحيين الذين يتحدثون الإنجليزية، ويكتبون مقترحات ممتازة، ولديهم القدرة المالية على الامتثال لمتطلبات إعداد التقارير والتدقيقات المرهقة. وتقوم العديد من هذه المجموعات بعمل جيد، لكنها لا تخلو من العيوب؛ وأكبرها أنه غالباً ما ينظر إليها السكان المحليون على أنها منظمات أجنبية غير مهتمة وغير مرتبطة جيداً بالمجتمعات التي يعملون فيها.

    إعادة التأهيل

    وفي الأيام الأولى للتعافي، في عام 2017 وأوائل 2018، اعتمدت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، بشكل كبير، على برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لإعادة تأهيل محطات الطاقة والمدارس والعيادات الصحية. وقام برنامج الأمم المتحدة بعمل مقبول، بشكل عام. ولكن نظر إليه العراقيون على أنه يتجاهل الأصوات المحلية لمصلحة أصوات حكومة بغداد، التي تخلت عنهم لمصلحة «داعش»، في عام 2014. وفي الواقع، احترام الأمم المتحدة - بسبب ضعفها في كثير من الأحيان - للهياكل الحكومية، هي نقطة ضعف مؤسسية، تمنع أذرعها التشغيلية من تلبية احتياجات المجتمعات المحلية بشكل أفضل. وفقط عندما بدأت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في تنويع شركائها لتشمل مجموعات عراقية أصغر موجودة داخل المجتمعات نفسها، مثل الجمعية الآشورية للمساعدة في العراق ومبادرة «ناديا»، بدأت الآراء المحلية تجاه جهود الإنعاش تتغير.

    لا يوجد دليل

    إذا كانت المجتمعات، التي تنفق الولايات المتحدة الملايين على إعادة بنائها لا تعتقد أن الولايات المتحدة نشطة، فلن تنجح الجهود. وحتى صيف 2018، تنازلت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية عن مطلب وضع شعار الوكالة على أنشطتها، ونتيجة لذلك لم يكن هناك دليل واضح على أن الولايات المتحدة كانت تفعل أي شيء على الإطلاق. وبالإضافة إلى ذلك، أبقت التهديدات الأمنية الدبلوماسيين الأميركيين محصورين، إلى حد كبير، في مجمعات سكنية في بغداد أو أربيل، وغير قادرين على زيارة المجتمعات المحلية.

    درس آخر

    والدرس الآخر الذي تعلمته أنا وزملائي أثناء التعافي من الإبادة الجماعية، في شمال العراق، هو أن الأمن يتفوق على كل شيء. وإذا لم يشعر الناس بالأمان في العودة إلى منازلهم، فلا يهم أن الطرق قد تم تنظيفها من الأنقاض، أو عادت الكهرباء، أو باتت الخدمات الصحية والتعليمية متاحة. وللأسف، حتى يومنا هذا، لم تكتشف أميركا وشريكتها الحكومة العراقية بعد، كيفية دحر المجموعة المتنوعة من العصابات والإرهابيين والميليشيات، التي لاتزال تهاجم المواطنين العاديين في سنجار وتلكيف، والعديد من المدن الأخرى.

    لم يغير الصراع منخفض الحدة بين الولايات المتحدة والميليشيات المدعومة من إيران، أو الاتفاقات سريعة الزوال مع بغداد، الحسابات التي يتعين على العائلات القيام بها: هل سنكون آمنين إذا عدنا إلى ديارنا؟

    ولدى الإيزيديين ذكريات طويلة، ويمكنهم التحدث عن أكثر من 70 إبادة جماعية تعرّض لها شعبهم على مر القرون. وهم يعرفون أن الإبادة الجماعية التي اقترفها تنظيم «داعش» قد لا تكون الأخيرة. والمسيحيون، أيضاً، شهدوا تضاؤلاً في العدد، في العراق، من 1.4 مليون، عام 1987، إلى ما لا يقل عن 200 ألف، اليوم. ويجب أن تفخر أميركا وحلفاؤها بانتصارهم على عدو شرير حقاً والمتمثل في «داعش»، ويجب أن يفخروا بجهودهم لإعادة الضحايا من حافة الهاوية.

    هالام فيرجسون ■ زميل السياسة العامة في مركز ويلسون. عمل مسؤولاً في مكتب الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بالشرق الأوسط.

    70 إبادة جماعية تعرض لها الإيزيديون على مر القرون.

    • تقع جهود إعادة تأهيل المجتمعات الممزقة، في شمال العراق، إلى حد كبير، على عاتق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

    • إذا كانت المجتمعات، التي تنفق الولايات المتحدة الملايين على إعادة بنائها، لا تعتقد أن الولايات المتحدة نشطة، فلن تنجح الجهود.

    • أبقت التهديدات الأمنية الدبلوماسيين الأميركيين محصورين، إلى حد كبير، في مجمّعات سكنية في بغداد أو أربيل، وغير قادرين على زيارة المجتمعات المحلية.

    طباعة