بسبب خطاب ترامب المعادي للصين

جرائم الكراهية تتزايد ضد الآسيويين الأميركيين

صورة

في 28 يناير تعرض الأميركي من أصول صينية، فيشا راتاناباكدي، البالغ من العمر 84 عاماً للسقوط أرضاً، بعد أن دفعه أحد الأشخاص، أثناء سيره صباحاً في سان فرانسيسكو، وصادف أن سجل شخص آخر هذا المشهد في فيديو، وأطلقه عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وأصيبت ناشطة الحقوق المدنية، أماندا نجوين، بالذعر والغضب عندما شاهدت الفيديو، وبعد يومين فقط من الاعتداء توفي المسن، ومنذ ذلك الحين تم اتهام أنطوان واتسون البالغ من العمر 19 عاماً بارتكاب جريمة قتل، وإساءة معاملة كبار السن، لكنه دفع بأنه غير مذنب.

هذا الحادث كان من حوادث عنف جسدي عدة ضد كبار السن من الأميركيين الآسيويين في الأسابيع الأخيرة، عبر جميع أنحاء الولايات المتحدة، واحتجت نجوين، التي تم ترشيحها لجائزة نوبل للسلام عن عملها في الدفاع عن الناجيات من الاعتداء الجنسي، بأنها لم تشاهد بعد تغطية لمثل هذه الحوادث من المنافذ الإخبارية الرئيسة، حول الزيادة المقلقة في العنف ضد مجتمع الأميركيين الآسيويين وجزر المحيط الهادئ، بعد عام من الخطاب المعادي للأجانب والهجمات العنصرية في خضم وباء «كورونا».

تقول نجوين: «أشعر بالغضب، والدم يغلي في عروقي الآن، في الوقت الذي أشاهد أفراد مجتمعي يُذبحون»، وتتساءل «هل تحتاج منافذ الأخبار لعدد كبير من القتلى لكي تتدخل في تغطية هذه القضية؟».

ورداً على ذلك، صورت نجوين مقطع فيديو على «إنستغرام»، تناشد مشاهديها عبره إثارة قضية راتاناباكدي، والتنديد بهذه الجريمة التي أفضت إلى وفاته، وأيضاً التنديد بالاعتداء على جدة فيتنامية تبلغ من العمر 64 عاماً، تعرضت للسرقة أيضاً في سان خوسيه بكاليفورنيا، والهجوم على رجل فلبيني يبلغ من العمر61 عاماً، جُرح في وجهه بمترو الأنفاق بمدينة نيويورك. وانتشر فيديو نجوين على نطاق واسع، مع ظهور المزيد من التقارير عن الهجمات العنيفة والسرقات، بما فيها هجوم على رجل يبلغ من العمر91 عاماً، تم تصويره بالكاميرا أثناء سقوطه على الأرض بالحي الصيني في ووكلاند، وتم الإبلاغ عما يزيد على 20 هجوماً عنيفاً وسرقة منذ يناير.

تصاعُد جرائم الكراهية

منذ بداية الوباء، في الربيع الماضي، واجه الأميركيون الآسيويون عنفاً عنصرياً بمعدل أعلى بكثير من السنوات السابقة، وأفادت شرطة نيويورك بأن جرائم الكراهية التي تغذيها المشاعر المعادية لآسيا قفزت بنسبة كبيرة بمدينة نيويورك في عام 2020، وتلقت قاعدة بيانات «كفوا عن كراهية الأميركيين الآسيويين وجزر المحيط الهادئ»، - وهي قاعدة بيانات للإبلاغ عن مثل هذه الحوادث، تم إنشاؤها في بداية الوباء كرد فعل على زيادة العنف العنصري - 2808 تقريراً عن التمييز ضد آسيويين، بين 19 مارس و31 ديسمبر 2020، واستمرت موجة العنف حتى عام 2021، ووقّع الرئيس، جو بايدن، على أمر تنفيذي يدين التمييز ضد الآسيويين، بعد فترة وجيزة من توليه منصبه في يناير.

وعلى الرغم من حدوث أعمال عنف مناهضة لآسيويين في جميع أنحاء البلاد، خصوصاً في المدن الكبرى، فقد تركزت الهجمات عام 2021 بشكل خاص في منطقة الخليج، خصوصاً في سان فرانسيسكو والحي الصيني في ووكلاند.

ويعزو كثيرون ارتفاع هذه الحوادث عام 2020 إلى الخطاب المعادي للأجانب، الذي كان يتبناه الرئيس السابق، دونالد ترامب، الذي أطلق مراراً وتكراراً على «كوفيد-19» اسم «فيروس الصين»، وألقى باللوم على الصين في انتشار هذا الوباء بأميركا، وبقيامه بذلك اتبع ترامب تاريخاً أميركياً طويلاً في استخدام الأمراض لتبرير كراهية الآسيويين، التي تعود إلى القرنين الـ19 والـ20، وتشكّل من خلال هذا الخطاب مفهوم لدى الأميركيين بأن الآسيويين «أجانب مستديمون».

ويقول أستاذ الدراسات الأميركية الآسيوية في جامعة ولاية سان فرانسيسكو، راسل جيونج - وهو أيضاً أحد مؤسسي «كفوا عن كراهية الأميركيين الآسيويين وجزر المحيط الهادئ» - إن «هناك ارتباطاً واضحاً بين تعليقات ترامب الحارقة وإصراره على استخدام مصطلح الفيروس الصيني، وخطاب الكراهية اللاحق الذي انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي وعنف الكراهية الموجّه نحونا»، ويمضي قائلاً إنه «يمنح الناس تصريحاً لمهاجمتنا، وتعد الموجة الحالية، من الهجمات على كبار السن من الآسيويين، جزءاً من كيفية تأثير هذا الخطاب في السكان بشكل عام».

وأشار كثيرون إلى أن العنف العنصري ضد الأميركيين الآسيويين غالباً ما يتم تجاهله بسبب الصور النمطية المستمرة في أذهان المجتمع، وتقول أستاذة العدالة العرقية، بيانكا مابوت لوي: «هناك صورة نمطية وافتراض أن الأميركيين الآسيويين يتمتعون بامتياز طبقي، وأن لديهم وضعاً اجتماعياً واقتصادياً وتعليماً عالياً، وأنه ليس هناك أي تمييز ضدهم»، وتمضي قائلة: «هذه مجرد افتراضات بشأن الطرق التي نجح بها الأميركيون الآسيويون في هذا البلد».

فكرة خاطئة

وتستشهد لوي بانتشار أسطورة الأقلية النموذجية كعامل مساهم كبير في المناخ الحالي، وهذه الفكرة الخاطئة، التي نشأت خلال حقبة الحقوق المدنية لإحباط حركات العدالة العرقية، تشير إلى أن الأميركيين الآسيويين أكثر نجاحاً من الأقليات العرقية الأخرى، بسبب العمل الجاد والتعليم، وطبيعتهم في احترام القانون، وهذا من شأنه أن «يسهم في استبعاد هذا العنف الشخصي الحقيقي للغاية الذي توثقه مقاطع الفيديو، والذي يتعرض له الأميركيون الآسيويون يومياً، وهناك أشياء لا يتم الإبلاغ عنها ولا يتم تصويرها».

ونظراً إلى أن أسطورة الأقلية النموذجية تتصاعد باستمرار، فإنها تخلق مغالطة مفادها أن الأميركيين الآسيويين لا يعانون التمييز العنصري، وهي صورة نمطية تم تعزيزها من خلال تمثيل إعلامي محدود (وفي بعض الحالات معيب)، مثل فيلم «الآسيويون الأثرياء المجانين»، وفي الآونة الأخيرة فيلم «نتفليكس» «امبراطورية الثراء الفاحش»، وفي الواقع فإن المجتمع الآسيوي هو الأكثر انقساماً اقتصادياً في أميركا، فقد وجدت دراسة أجراها «مركز بيو للأبحاث» عام 2018، أن الأميركيين الآسيويين يعانون أكبر فجوة في عدم المساواة في الدخل، كمجموعة عرقية في الولايات المتحدة، وكشف تقرير في عام 2016، صادر من مكتب عمليات عمدة مدينة نيويورك، أن المهاجرين الآسيويين لديهم أعلى معدلات الفقر في المدينة.

ساعد الأميركيون الآسيويون البارزون في لفت الانتباه إلى الارتفاع الأخير في جرائم الكراهية ضد مجتمعهم، حيث شارك الممثلان دانيال داي كيم، ودانيال وو، مقطع فيديو على «تويتر» لرجل يبلغ من العمر 91 عاماً يتعرض للدفع في وكلاند تشايناتاون، ووعدا بمكافأة قدرها 25 ألف دولار لأي شخص يستطيع تقديم «معلومات تؤدي إلى توقيف وإدانة» المهاجم، الذي دفع من قبل أيضاً رجلاً يبلغ من العمر 60 عاماً، وامرأة تبلغ من العمر 55 عاماً فقدت الوعي جراء الهجوم.

وكتب كيم في تغريدة على «تويتر»، مشيراً إلى رجل أميركي صيني تعرض للضرب حتى الموت عام 1982: «إن الكم الهائل من جرائم الكراهية ضد الأميركيين الآسيويين مستمر في الازدياد، على الرغم من مناشداتنا المتكررة للمساعدة، تذكروا فنسنت تشين».

التضامن مع جهود المجتمع

لذلك اتخذ العديد من قادة المجتمع موقفاً صريحاً بشأن التضامن بين الأعراق، ودعت رئيسة مجلس مدينة ووكلاند، نيكي فورتوناتو باس، إلى إدانة تأليب المجتمعات الملونة ضد بعضها.

ولجأ آخرون إلى المنظمات المحلية لإظهار دعمهم للمجتمع خلال هذه الفترة الحرجة، على سبيل المثال قامت مجموعة «بلاك باي إيريا»، وهي مجموعة مناهضة للاضطهاد العرقي، بجمع الأموال لدعم منظمات الدعم التي يقودها آسيويون في سان فرانسيسكو ووكلاند، كما انخرط كل من مشروع مكافحة إرهاب الشرطة، ومركز إيلا بيكر لحقوق الإنسان، وشبكة آسيا والمحيط الهادئ البيئية، في مبادرات تدعو الناس إلى إظهار دعمهم، من خلال التردد على الحي الصيني، وإظهار التضامن معهم بارتداء ملابس باللون الأصفر.

ويقول المدير التنفيذي لمركز إيلا بيكر، زاك نوريس: «تضامُن السود والآسيويين له تاريخ طويل داخل منطقة الخليج»، ويسترسل: «نريد تذكير الناس بذلك، والتطلع إلى الحلول التي نعتقد أنها ستكون مفيدة في علاج الضرر، والمضي قدماً بطريقة تساعد جميع المجتمعات على الازدهار».

• اتبع ترامب تاريخاً أميركياً طويلاً في استخدام الأمراض لتبرير كراهية الآسيويين، التي تعود إلى القرنين الـ19 والـ20، وتشكّل من خلال هذا الخطاب مفهوم لدى الأميركيين بأن الآسيويين «أجانب مستديمون».

• أفادت أستاذة العدالة العرقية، بيانكا مابوت لوي بأن هناك صورة نمطية وافتراض أن الأميركيين الآسيويين يتمتعون بامتياز طبقي، وأن لديهم وضعاً اجتماعياً واقتصادياً وتعليماً عالياً، وأنه ليس هناك أي تمييز ضدهم، وهذه مجرد افتراضات بشأن الطرق التي نجح بها الأميركيون الآسيويون في هذا البلد.

طباعة