بعضهم يُحتجزون في أماكن مغلقة ومزدحمة لفترات غير محددة

طالبو اللجوء لدى اليابان يصارعون من أجل البقاء زمن «كورونا»

صورة

مع ظهور آثار جائحة فيروس كورونا المستجد في اليابان، فإن طالبي اللجوء في هذا البلد الغني، هم الأكثر تضرراً، إذ يتراجع الدعم المتاح لهم، في الوقت الذي تصبح فيه الأمور أكثر صعوبة، أثناء عملية يمكن أن تستغرق سنوات، ونادراً ما تُكلل بالنجاح. وتعتبر اليابان من المانحين الرئيسين للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة؛ لكنها تتعرض لانتقادات من قبل وكالة اللاجئين العالمية، لسجلها الضعيف في استقبال أولئك الذين فروا إليها، مع قبول أقل من 1%، فقط، من الطلبات.

وتأسست الرابطة اليابانية للاجئين، ومقرها في طوكيو، عام 1999، لمساعدة طالبي اللجوء والضغط على الحكومة من أجل سياسة سخية إزاء اللاجئين. وبالإضافة إلى المساعدة في الطلبات، والمأوى والطعام والبحث عن عمل، يقوم مسؤولو الرابطة بزيارة مراكز الاحتجاز، التي يتم احتجاز اللاجئين فيها، من قبل سلطات الهجرة، ويقدمون المشورة الفردية لهم.

وبحسب المتحدثة باسم الرابطة، كازوكو فوشيمي، فإن نحو 60% من 600 لاجئ، كل عام، يطلبون مساعدة الرابطة، هم من إفريقيا. وعلى عكس اللاجئين الآسيويين، الذين يمكنهم «الاندماج» في المجتمعات العرقية الموجودة، بالفعل، في اليابان، يفضل طالبو اللجوء الأفارقة الاعتماد على المنظمات غير الحكومية، خشية أن تسبب مطالباتهم أعمالاً انتقامية من الحكومات المحلية ضد أحبائهم، في أوطانهم.

وفي ذلك، تقول فوشيمي: «مع تعرض حياة الأشخاص للخطر، فإن اللاجئين ليسوا في وضع يسمح لهم باختيار البلد الذي يريدون الفرار إليه»، وتضيف «يذهبون عموماً إلى الدولة التي تمنحهم تأشيرات الدخول أولاً، حتى مع عدم الإلمام باللغة والثقافة».

طريقة العمل

زار نحو 15 إلى 20 لاجئاً مكتب الرابطة اليابانية للاجئين، يومياً، قبل تفشي الوباء، لكن الجائحة أجبرت الرابطة على تغيير طريقة عملها. ويقول رئيس مجلس الإدارة، إيري إيشيكاوا: «الأمر المحوري في عملنا، حالياً، هو منع اللاجئين من الإصابة بالفيروس، ونحن مصممون على ذلك». على الرغم من أن الحكومة رفعت حالة الطوارئ، أواخر شهر مايو، على مستوى الدولة، والتي طبقتها لإبطاء انتشار «كوفيد-19»؛ ويوضح إيشيكاوا أن المنظمة، غير الحكومية، ستعود إلى العمليات العادية فقط، «عندما نشعر بأن الأمور قد تحسنت».

وتفتح الرابطة أبوابها مرتين في الأسبوع، بدلاً من أربعة، وتطبق تدابير صحية صارمة، وقللت عدد الموظفين في المكتب، وركزت على العمل عن بُعْد. وفي هذه الظروف الاستثنائية، أصبحت المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني هي القاعدة، على الرغم من أن العديد من اللاجئين يمكنهم استخدام شبكة «واي فاي» عامة فقط، والتي أصبح الوصول إليها أكثر صعوبة، عندما تم إغلاق الأماكن العامة، أثناء الحجر المنزلي في طوكيو.

وبالنسبة لأولئك غير القادرين على الاتصال، توفر الرابطة مكاناً خاصاً بهم، للتحدث عبر الإنترنت مع الموظفين أو المترجمين الفوريين الذين يعملون من المنزل. ويقول إيشيكاوا إن نحو 150 شخصاً زاروا المكتب، منذ أوائل أبريل إلى أوائل يونيو؛ موضحاً: «أن جزءاً كبيراً من المساعدة هو الاجتماع وجهاً لوجه، لذلك نشعر بأن التواصل عن بُعْد أمر صعب»، بما في ذلك عاطفياً، وفقاً لفوشيمي، التي تقول: «إن طريقة كلامهم عندما يدخلون الباب، أو ملابسهم، أو ما يحملونه، تكشف كل عنصر مهم لمعرفة وضعهم».

طعون متعددة

تقول فوشيمي إن الأمر يستغرق ثلاث سنوات، في المتوسط، حتى يتم قبول مقدم الطلب كلاجئ، رغم أن الأمر قد يستغرق، أحياناً، ما يصل إلى 10 سنوات، من خلال الطعون المتعددة. ويمكن للمتقدمين، الذين حصلوا على وضع قانوني، أن يتقدموا للحصول على تصاريح عمل بعد ثمانية أشهر، في الممارسة العملية، كما تقول. لكن أولئك المفرج عنهم مؤقتاً، من الاحتجاز، لا يُمنحون إقامة، ولا يملكون تصريح عمل، أو تأميناً صحياً. وفي غضون ذلك، فإن الموقوفين في مراكز الاحتجاز عالقون، دون معرفة متى يمكنهم الخروج، لأن اليابان ليس لها حد لمدة الاحتجاز.

وتقول فوشيمي إن الرابطة وفرت ملاجئ لأكثر من 15 لاجئاً بلا مأوى، منذ مارس، أكثر مما كانت عليه خلال الفترة نفسها، من العام الماضي، إذ إن هناك إدراكاً أن الوافدين الجدد، الذين ليس لديهم مكان للإقامة، معرضون لخطر أكبر للإصابة بالفيروس. ونشرت الرابطة معلومات وإرشادات، بلغات عدة، تتعلق بفيروس كورونا المستجد، على موقعها على الإنترنت، بما في ذلك التعليمات الصحية والسياسات الحكومية؛ كما تم إرسال عبوات الطعام، بدلاً من حضور اللاجئين لأخذها من مقر الرابطة.

وتتلقى الرابطة عدداً متزايداً من المكالمات، من طالبي اللجوء الذين لديهم تصاريح عمل وفقدوا وظائفهم. ويقول العمال بدوام جزئي والمتعاقدون، خصوصاً في قطاعي الفنادق والتجزئة، إنه تم تعليق العمل مؤقتاً. وفي حين أن هذا الألم مشترك عبر اليابان، إلا أن الصعوبة الإضافية التي يواجهها اللاجئون تتمثل في عدم قدرتهم على الانتقال بسهولة، إلى قطاعات العمل الأخرى، بسبب قدراتهم اللغوية المحدودة. وبالنسبة للمفرج عنهم مؤقتاً، والذين يفتقرون إلى تصاريح العمل، فإن الوضع أسوأ. وبحسب إيشيكاوا، فإن «الأموال، التي أحضروها إلى اليابان تتبخر بسرعة».


60 % من اللاجئين، الذين يطلبون مساعدة الرابطة اليابانية للهجرة، هم من إفريقيا.

مصدر قلق

بطبيعة الحال، تظل الصحة مصدر قلق، بالنسبة لأولئك المفرج عنهم مؤقتاً، والذين ليس لديهم تأمين صحي. ورغم أن اختبارات الكشف عن فيروس «كورونا» قد تكون مجانية، فإن إجراء المزيد من الفحوص الطبية مكلف بالنسبة لهم. وكان الموقوفون في مراكز الاحتجاز معرضين للإصابة، بشكل خاص، إذ يوجدون في أماكن مغلقة ومزدحمة، طوال الوقت، وهي المحاذير التي تطلب الحكومة اليابانية من الناس تجنبها لمنع انتشار الفيروس. وفي ذلك، تقول محامية الهجرة، تشي كوماي: «الموجودون في مراكز الاحتجاز خائفون من التقاط الفيروس التاجي»، متابعة: «يحتاج المزيد من المعتقلين إلى الخروج».

تأثير «الوباء»

لقد أثر الوباء، أيضاً، في نشاط الرابطة، بما في ذلك إلغاء الأحداث التي استضافتها هي أو غيرها. ويقول رئيس مجلس إدارة الرابطة اليابانية للاجئين، إيري إيشيكاوا، إن إلغاء بعض الأحداث الرياضية الخيرية، المخطط لها، في مارس الماضي، أدى إلى خسارة أكثر من ستة ملايين ين (56 ألف دولار). ومع استمرار الانكماش الاقتصادي، تستعد الرابطة للحصول على تمويل «مُخفض بشكل كبير»، إذ سيجد المانحون، من الأفراد والشركات، صعوبة في الاستمرار بتقديم الدعم.

في المقابل، تعرضت الرابطة اليابانية للاجئين للانتقادات، لدعوتها طالبي اللجوء ليكونوا مؤهلين للحصول على المعونات النقدية، عبر رسائل البريد الإلكتروني، ومنشورات على «تويتر». لكن في الوقت نفسه، شهدت زيادة في عدد المتبرعين الأفراد الجدد، وهو الأمر الذي تنسبه المتحدثة باسم الرابطة، كازوكو فوشيمي، إلى الأشخاص الذين «يفكرون بعمق أكبر في تأثير الوباء في الضعفاء». موضحة: «كنا قلقين للغاية (بشأن كيفية تأثير الوباء في التمويل)، لكن في الواقع، هناك اتجاه من الأشخاص، الذين لم يدعموا اللاجئين من قبل، والذين بدأوا يفكرون في كيفية تأثير جائحة الفيروس التاجي في الأشخاص الضعفاء».

وقالت الوكالة الحكومية لخدمات الهجرة إنها ستنفذ، بشكل استباقي، الإفراج المؤقت، وتأخذ بعين الاعتبار الوباء، ويقول المحامون، وغيرهم من النشطاء: إن ذلك حدث.

تألم عاطفي

تشير تشي كوماي، وهي محامية الهجرة في مكتب مايلستون للمحاماة، ومقره طوكيو، إلى مدى «الألم العاطفي»، الذي يواجهه مقدمو طلبات اللاجئين، بسبب عدم قدرتهم على إعالة أسرهم. وفي الوقت نفسه، يشعر طالبو اللجوء المحتجزون في ظروف صعبة للغاية، بمن فيهم أولئك الذين لديهم أزواج وأطفال يابانيون، بأنهم محاصرون ولا حول لهم ولا قوة، ولا يعرفون متى سيسمح لهم بالمغادرة، وفقاً للمحامية.

ويقول أحد اللاجئين، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: «إن طالبي اللجوء الذين لا يحملون تصاريح عمل، يعيشون أوقاتاً رهيبة»، متابعاً «إنهم يعملون سراً مقابل أجر متدنٍ، وعندما ضرب الفيروس التاجي اليابان كانت هناك قصص عن إفلاس مزارع وشركات صغيرة في المناطق الريفية، ما جعل اللاجئين في حالة بائسة». ولا يدري هؤلاء إلى متى ستستمر معاناتهم.

وإدراكاً للظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها العديد من طالبي اللجوء في اليابان، دعت الرابطة اليابانية للاجئين إلى دفع مبلغ نقدي قدره 100 ألف ين ياباني (930 دولاراً)، تقدمه الحكومة المركزية للمواطنين والمقيمين الأجانب، لتعزيز الاقتصاد، ليشمل أولئك الذين يفرج عنهم مؤقتاً من مراكز الاحتجاز، أيضاً، وفقاً لرئيس مجلس إدارة الرابطة، إيري إيشيكاوا.

طباعة