أزمات سابقة شكلت السياسات والمواقف

نظرة الأميركيين إلى حكومتهم قد تتغير بسبب «كورونا»

صورة

بدأت العواقب الاقتصادية تتكشف، نتيجة للوباء الفيروسي الجديد، فقد يفقد أميركيون وظائفهم، بينما يراقبون الشركات الصغيرة من حولهم وهي تغلق أبوابها، في وقت يشعر فيه المواطن الأميركي بالقلق على مدخراته التقاعدية. إنه سيناريو كئيب جعل المشرعين يتدافعون لتخفيف الضربة، وقبل أيام قليلة، أقر الكونغرس حزمة إغاثة تنص مؤقتاً على منح إجازة لبعض العمال والموظفين، وتوسع التأمين ضد البطالة، وتزيد من تمويل قسائم الغذاء والمساعدة الطبية، وهذا يمكن أن يكون فقط بداية رد الحكومة.

وتهدف جهود الحكومة الفيدرالية إلى مساعدة الأميركيين على اجتياز الاضطراب قصير المدى للوباء، ولكن التأثير على المدى الطويل يمكن أن تكون له تبعات أكبر، إذ يراقب المزيد من الأميركيين ما يمكن للحكومة أن تقدمه لهم، وقد يبدأون في تغيير آرائهم حول الدور الذي تلعبه في حياتهم، بغض النظر عن الوباء الحالي.

وبعبارة أخرى، يمكن أن يعيد الوضع الحالي الحياة للمقولة الأكثر شيوعاً في اليسار، بأن «الحكومة يمكن أن تكون جيدة وتقوم بشيء جيد».

ولن تكون هذه هي المرة الأولى التي يعيد فيها توسيع شبكة الأمان الاجتماعي، تشكيل وجهات نظر الناس، حول ما يجب أن توفره الحكومة لهم. وعلى سبيل المثال، لم تكن تبعات «الصفقة الجديدة»، في الثلاثينات من القرن الماضي، مجرد وضع سياسات مثل الضمان الاجتماعي والحد الأدنى للأجور، ولكن أيضاً شعور قوي بأن الحكومة يجب أن تضمن مستوى معيشياً أساسياً لجميع الأميركيين. وعلى الرغم من قطع التمويل، والعديد من الجهود الرامية إلى التراجع عن «الصفقة الجديدة»، فإن جميع السياسات التي تم تبنّيها، خلال تلك الفترة، لاتزال قائمة حتى اليوم.

وفي الآونة الأخيرة، تبنت الحكومة الديناميكية نفسها مع قانون الرعاية الميسورة. وعلى الرغم من أن القانون كان لا يحظى بشعبية إلى حد ما عندما تم تمريره لأول مرة، إلا أنه حاز دعم المزيد من الأميركيين، مع مرور الوقت. وفي الواقع، بينما حاول الحزب الجمهوري إلغاء القانون بعد إقراره في عام 2010، غيّر الجمهوريون بسرعة رسالتهم من «إلغاء» إلى «إلغاء واستبدال»، عندما أصبح من الواضح أن معظم الأميركيين لا يريدون سحب القانون، ما اعتبر اعترافاً ضمنياً بأن البلاد لن تعود إلى حقبة ما قبل «قانون الرعاية الميسورة». وحتى عندما سيطر الجمهوريون على البيت الأبيض ومجلسَي الكونغرس في بداية رئاسة دونالد ترامب، فشلوا مراراً في تعديل قانون مكافحة الفساد، على الرغم من أن الإدارة قوّضت القانون بطرق أخرى.

نزع الشرعية

ويقول أستاذ القانون بجامعة هارفارد، كينيث ماك، إن «محاولة نزع الشرعية عن قانون الرعاية الميسورة، هي بمثابة نزع الشرعية عن فكرة أن الحكومة يمكنها أن تفعل أشياء لمساعدة المواطنين». وفي الوقت الذي تستعد فيه الحكومة الفيدرالية لتعزيز الآفاق الاقتصادية للأميركيين خلال جائحة فيروس كورونا، فإن توسيع شبكة الأمان الاجتماعي يمكن أن يعيد تعريف الناس لسلطة الحكومة الرامية إلى مساعدتهم على تغطية نفقاتهم. وفي ذلك يقول جيسون فورمان، الذي شغل منصب رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما: «لا أعتقد أن أي شخص على قيد الحياة في هذه اللحظة سينسى هذا (الوباء)»، متابعاً «لو كنا نعمل بمبدأ الإجازة المدفوعة، سنكون في وضع أفضل الآن».

على الرغم من أن الأميركيين يميلون إلى النفور من «الحكومة الكبيرة»، فمن الممكن أن يتبع مشروع قانون الإغاثة، والمساعدات الأخرى التي أقرها الكونغرس، الاتجاه نفسه للبرامج الاجتماعية السابقة، إذ لن يكون الجمهور الأميركي المتردد معتمداً، فقط،على السياسات الرسمية، لكن سيبدأ في اعتبار توقعاته من الحكومة كونها «حقاً مشروعاً». وتقول أستاذة العلوم السياسية في جامعة كورنيل، سوزان ميتلر: «عندما تستجيب الحكومة في أزمة كهذه وتطبق سياسات محددة تساعد الناس، وعندما يكون دور الحكومة في تلك السياسات مرئياً، حقاً، فهذا يساعد حقاً في شعور الناس بأن الحكومة تستجيب لأشخاص مثلهم».

لكن هذا لا يعني بالضرورة أن خوف الأميركيين من «الحكومة الكبيرة»، سيختفي تماماً. وتقول ميتلر إن جهود الإغاثة «من المرجح أن تمنح الناس موقفاً أكثر إيجابية تجاه تلك السياسات ».

ومع ذلك، هناك سؤال يمكن للعديد من الأميركيين أن يبدأوا في طرحه، بينما يتدخل الكونغرس لمساعدتهم للنجاة من هذه الأزمة الاقتصادية: لماذا تفعل الحكومة هذا لي الآن؟


- في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة الفيدرالية لتعزيز الآفاق الاقتصادية للأميركيين خلال جائحة فيروس كورونا، فإن توسيع شبكة الأمان الاجتماعي يمكن أن يعيد تعريف الناس لسلطة الحكومة الرامية إلى مساعدتهم على تغطية نفقاتهم.

- على الرغم من نفور الأميركيين من «الحكومة الكبيرة»،من الممكن أن يتبعوا قانون المساعدات التي أقرها الكونغرس، إذ لن يكون الجمهور الأميركي المتردد معتمداً، فقط، على السياسات الرسمية، لكنه سيبدأ في اعتبار توقعاته من الحكومة «حقاً مشروعاً».

طباعة