إدارة ترامب تشدّد القيود على المهاجرين الشرعيين

    الاقتصاد الأميركي يحتاج بشدة إلى عمالة «الدخل المنخفض»

    صورة

    منذ أن تولى الرئيس دونالد ترامب منصبه، خفضت إدارته - بشكل كبير - عدد الأشخاص الذين يحصلون على إقامة دائمة بشكل قانوني، أو ما يعرف بـ«البطاقة الخضراء»؛ بواقع النصف تقريباً. بينما تراجع عدد التأشيرات في الفترة ما بين 2016 و2019. ويقول المنتقدون إن جهود الإدارة لها دوافع عنصرية، لأن سياستها تؤثر بشكل غير متناسب في المهاجرين ذوي الدخل المنخفض، من إفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا.

    وتقول الإدارة إنها تركز على الجدارة والمهارة فقط، وتحمي دافع الضرائب الأميركي من استنزاف شبكة الأمان الاجتماعي. يقول عميد كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا، كيفن جونسون: «لا أعتقد أننا رأينا أي رئيس حديث ينخرط في جهد لتقليل عدد المهاجرين، كما يفعل هذا الرئيس».

    ومع تشديد قواعد طلب اللجوء، أُجبر 60 ألف شخص على الانتظار في المخيمات بالمكسيك، أثناء معالجة طلباتهم، وحددت الإدارة العدد المسموح به من اللاجئين الفارين من العنف أو الاضطهاد، عند مستوى تاريخي، بلغ 18 ألفاً، نزولاً من 110 آلاف عام 2016. وفي يناير، وسع ترامب حظر السفر، ليشمل 13 دولة، بما في ذلك نيجيريا، التي حصلت على نحو 8000 تأشيرة خلال عام 2018.

    وقد تضاعف متوسط أوقات الانتظار لمعالجة الطلبات، بحلول نهاية عام 2018، ويصر المسؤولون، الآن، في معظم الحالات على المقابلات الشخصية. وقالت المحللة في معهد سياسة الهجرة، سارة بيرس: «في إدارة كان ينظر إليها على أنها عشوائية، في ما يتعلق بالهجرة، كانوا متسقين للغاية، ويتفوقون». وتُعد «قاعدة التهمة العامة»، مثالاً آخر على جهود البيت الأبيض لتقييد الهجرة القانونية.

    في الأصل، كانت قاعدة الرسوم العامة جزءاً من قانون الهجرة لعام 1891، واستخدمت لرفض الطلبات من «غير المؤهلين أو المجانين أو الفقراء، أو الأشخاص الذين من المحتمل أن يصبحوا خطراً على الحياة العامة». لكن في أغسطس، وسعت الإدارة هذا التقييم ليشمل 20 عاملاً منفصلاً، بما في ذلك إتقان اللغة الإنجليزية، وسجلات الائتمان، وقروض الطلاب، ومستوى الدخل، وما إذا كان مقدم الطلب قد حصل على «مزايا غير نقدية للاحتياجات الأساسية». وعند الإعلان عن السياسة، قال مدير خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، كين كوتشينيلي: «أعطني الشخص المتعب الفقير، الذي يمكنه الوقوف على قدميه، والذي لن يصبح خطراً عاماً».

    ووجدت دراسة أجراها معهد سياسة الهجرة أن القواعد الجديدة، من المحتمل أن تكون قد أقصت نحو ثلثي متلقي البطاقة الخضراء من 2012 إلى 2016. وفي يناير، رفعت المحكمة العليا أمرين منفصلين وسمحت للإدارة بالمضي قدماً في قاعدة الرسوم العامة، والتي وصفت، أيضاً، بأنها «اختبار الثروة» للمهاجرين.

    ويزعم المنتقدون أن سياسات ترامب بشأن الهجرة تجعل نقص العمالة الحالي أسوأ. وفي يناير، قبل التعطل الذي سببه فيروس كورونا المستجد، نشرت وزارة العمل بيانات تظهر أن أرباب العمل الأميركيين كانوا يحاولون ملء 7.5 ملايين وظيفة شاغرة، بينما كان 6.5 ملايين شخص، فقط، يبحثون عن وظائف. وكان هذا هو الشهر الحادي عشر، على التوالي، الذي فاق فيه عدد المناصب الشاغرة عدد المتقدمين بطلبات التوظيف. وقد اعترف رئيس الأركان السابق، مايك ملفاني، بالمعضلة في فبراير، وقال: «نحن بحاجة ماسة لمزيد من الناس»، متابعاً: «لقد وفرنا 215 ألف وظيفة الشهر الماضي، لكن عدد الأشخاص لا يكفي دعم النمو الاقتصادي». وما زاد المشكلة تعقيداً هو أن هناك حاجة متزايدة إلى العمالة ذات المهارات المنخفضة، مثل الرعاية الصحية المنزلية، والعمل في المطاعم والفنادق، وهي الوظائف التي لا يرغب فيها الأميركيون المتخرجون في الكليات.

    ويحتاج الاقتصاد الأميركي إلى المهاجرين ذوي المهارات المتدنية أكثر بكثير من المهاجرين ذوي المهارات العالية، وفق خبراء أميركيين، إذ تواجه الشركات صعوبة في العثور على عمال البناء، وطهاة المطاعم، وعاملات الفنادق، مقارنة بمهندسي الكمبيوتر والأطباء؛ ومع ذلك فإن أصحاب الكفاءات هم الصنف الذي يفضله ترامب «على أساس الجدارة».


    - القواعد الجديدة، من المحتمل أن تكون قد أقصت نحو ثلثي متلقي البطاقة الخضراء من 2012 إلى 2016.

    - يحتاج الاقتصاد الأميركي إلى المهاجرين ذوي المهارات المتدنية، أكثر بكثير من المهاجرين ذوي المهارات العالية.

    طباعة