إثر اشتداد الصراع في إدلب

    تركيا تعمل على جرّ أميركا إلى حرب عالمية ثالثة مع روسيا

    صورة

    يبدو أن تركيا وروسيا تتجهان نحو سيناريو كابوس حرب باردة، بعد أن أدى القتال بين الدولتين في سورية إلى مقتل جنود أتراك. وقام الرئيس السوري، بشار الأسد، بدفع قواته إلى إدلب، المعقل الأخير للمعارضة السورية، وبدعم من روسيا. وتواجه تركيا أزمة إنسانية كبيرة على حدودها، إذ إن ثمة مليوني سوري سيفرون من المدينة، وليس أمامهم سوى الحدود التركية للنجاة، ودخلت القوات التركية إلى إدلب لوقف هجوم القوات السورية. والآن تنظر الولايات المتحدة بشأن ردها على الموقف المتصاعد.

    يأتي هذا القلق الجديد على الدور الأميركي في المنطقة، في أعقاب الغارة الجوية التي قامت بها إما القوات السورية أو الروسية، والتي أدت إلى مقتل جنديين تركيين، خلال مواجهة قوات المعارضة السورية لهجوم الجيش السوري في شرق إدلب الأسبوع الماضي. وفي الرد على هذه الحادثة، طلب الجيش التركي من الولايات المتحدة نشر صواريخ مضادة للطائرات، وإجراء دوريات جوية في تركيا لردع روسيا. وقال السفير روبرت فورد، وهو آخر سفير أميركي إلى سورية، في مؤتمر صحافي قبل أيام في مبنى الكونغرس الأميركي: «لم تشهد منظمة حلف شمال الأطلسي قتالاً بهذا العنف، والقرب من دولة عضو في المنظمة».

    خطوط الصدع

    وكشف احتمال تدخل حلف الناتو في سورية خطوط الصدع بين وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين في ما يتعلق بالقوات الأميركية في سورية. ولاتزال وزارة الخارجية أقرب الحلفاء الباقين في واشنطن لأنقرة، بعد أن بدأت تركيا استخدام صواريخ مضادة للطائرات من صناعة روسية، وهاجمت القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة في شمال شرق سورية.

    وقال المتحدث باسم مهمة القوات المشتركة العاملة بسورية، العقيد مايليس كاجينز، في مقابلة مع تلفزيون سكاي نيوز: «الائتلاف العسكري الموجود في سورية يركز على هزيمة تنظيم (داعش)، في الجزء الشرقي من سورية». وأشار كاجينز إلى إدلب باعتبارها «مركز جذب للمجموعات الإرهابية»، التي تشكل «إزعاجاً وخطراً وتهديداً للمدنيين». وأضاف: «نحن نواصل الدعوة لقوات الحكومة السورية لوقف هجومها، والسماح بجهود الإغاثة الإنسانية في المنطقة»، وكانت الولايات المتحدة قد دعت، في وقت سابق، إلى تخفيف التصعيد.

    وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، جوناثان هوفمان، يوم الأربعاء الماضي: «نحن نشاهد الروس والأتراك، يقتربون كثيراً من الانخراط في صراع كبير بالمنطقة. ونحن نأمل أنهم سيتمكنون من التوصل إلى حلول، ليتجنبوا الصراع». وأضاف «ثمة حاجة إلى تسوية سياسية في سورية، تكون لمصلحة الشعب السوري».

    دعم تركيا

    وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت عن دعمها الكبير لتركيا، والقوات التي تدعمها في إدلب، منذ أن بدأ الرئيس الأسد يدفع جيشه إلى الهجوم على المدينة بداية فبراير الماضي. وأعلن وزير الخارجية، مايك بومبيو، بعد أن قتلت قوات الرئيس الأسد عدداً من قوات حفظ السلام الأتراك في إدلب، بالثاني من فبراير الجاري: «نحن نقف بقوة إلى جانب حليفنا في حلف الناتو تركيا، ونحن ندعم تحركات تركيا المبررة، والرامية إلى الدفاع عن النفس».

    وكان السفير جيمس جيفري، وهو الموظف المسؤول في وزارة الخارجية عن الملف السوري، قد زار تركيا في 11 فبراير، عندما اندلع الصراع بين القوات التركية والسورية في إدلب، ما أدى إلى مقتل خمسة جنود أتراك. وأعلن جيفري في تركيا: «اليوم يواجه حليفنا تركيا تهديداً في إدلب. وقد شاهدنا شهداء على الأرض»، وأبلغ جيفري التلفزيون التركي، بعد يومين من بدء زيارته، بأن روسيا وسورية وإيران ستأتي إلى طاولة المفاوضات حالما «تدرك إنها لن تتمكن من تحقيق مزيد من التقدم العسكري دون الاصطدام معنا، أو مع القوات الجوية الإسرائيلية، أو مع تركيا».

    إضافة إلى ذلك، دعا مسؤولون سابقون في وزارة الخارجية إلى دعم تركيا ضد روسيا، الأسبوع الماضي، خلال مؤتمر صحافي جرى في مبنى الكونغرس.

    ودعا فورد حلف شمال الأطلسي إلى التدخل، والعمل من أجل إيجاد منطقة آمنة للمدنيين السوريين. وركز على المصالح الوطنية، مؤكداً أنه لا يدعو قوات الولايات المتحدة إلى نشر قواتها في سورية، مضيفاً أن تدخل الولايات المتحدة في إدلب، وتصادمها مع القوات الروسية من شأنهما أن يؤديا إلى «سيناريو حرب عالمية ثالثة».

    وفي الوقت الحالي لاتزال القوات الأميركية منتشرة بشمال شرق سورية، حيث تقوم بتقديم الدعم والتمويل للقوات الكردية، التي تحارب تنظيم «داعش» في المنطقة. وذكرت تقارير إخبارية أنها قتلت أحد السكان المحليين، خلال اشتباك مع ميليشيا مؤيدة لقوات الرئيس السوري في 12 فبراير، وكادت تصطدم مع وحدة روسية في مواجهة، يوم الأربعاء الماضي، وقال كاجينز لمجلة «ميليتاري تايمز»، بعد حادثة هذه المواجهة: «إن الهدف من وجود قوات التحالف، التي تقودها الولايات المتحدة، هو تخفيف تصعيد أي مواجهة غير محسوبة مع قوات أخرى، تعمل بشمال شرق سورية».

    ماثيو بيتي : مراسل في «ناشونال إنترست»

     

    بطاريات «باتريوت»

    أعلن المتحدث باسم «البنتاغون» أن الولايات المتحدة لم تتخذ قراراً بشأن الطلب التركي بنشر بطاريات «باتريوت» الأميركية في تركيا، بالقرب من الحدود السورية.

    وجاء إعلان «البنتاغون» متزامناً مع زعم أردوغان أن مشكلة بلاده في إدلب، هي عدم إمكانيتها استخدام المجال الجوي.

    بدوره، أعلن وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، الأربعاء، أن القوات الأميركية لا تنوي العودة إلى الحدود السورية التركية.

    وأشار إسبر، في جلسة استماع بمجلس النواب، إلى عدم وجود إمكانية، في الوقت الحالي، لعودة قواته إلى الحدود السورية التركية. كما كشف أن إدلب هي المنطقة الأكثر تعقيداً من بين جميع المناطق، نظراً لالتقاء العديد من أطراف الصراع هناك.


    - ثمة حاجة إلى تسوية سياسية في سورية تكون لمصلحة الشعب السوري.

    - كشف احتمال تدخل حلف الناتو في سورية خطوط الصدع بين وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين، في ما يتعلق بالقوات الأميركية في سورية.

    طباعة