لصعوبة استخدامها في حالة نشوب صراع

    الولايات المتحدة تحتفظ بقنابل نووية في تركيا دون جدوى

    صورة

    تراجعت العلاقات الأميركية - التركية إلى مستوى جديد، وطالب سيناتور جمهوري كبير، الشهر الماضي، بتعليق عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي «ناتو»، في حين أشار وزير الخارجية إلى استعداده لاستخدام القوة العسكرية ضد حليف أميركا الضال.

    في ظل هذه الظروف، لا يوجد داعٍ لبقاء الأسلحة النووية الأميركية في تركيا. لقد حان الوقت لإعادتها إلى الولايات المتحدة. من الصعب التغاضي عن وجود علاقة متوترة ومتدهورة. الرئيس، رجب طيب أردوغان، ابتعد عن كل من أوروبا والولايات المتحدة. إنه بدلاً من ذلك يعمل بنشاط على تنمية علاقة وثيقة مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، كما يتضح من اجتماعاته الثمانية هذه السنة فقط.

    رفض أردوغان شراء صواريخ باتريوت الأميركية للدفاع الجوي لمصلحة منظومة «إس 400» الروسية، وهي صواريخ لا تتوافق مع نظام الدفاع الجوي المتكامل لحلف الناتو. نتيجةً لذلك، استبعدت الولايات المتحدة تركيا من المشاركة في برنامج مقاتلات «إف 35».

    بعد قرار الرئيس، دونالد ترامب، المتهور بسحب الوحدة العسكرية الأميركية الصغيرة من شرق سورية، شن الجيش التركي هجوماً كبيراً. ومن خلال القيام بذلك لم يبدِ أي اهتمام بالقوات الكردية التي فعلت الكثير، بالتعاون مع الجيش الأميركي، لتدمير تنظيم «داعش»، بكلفة باهظة، إذ قتل نحو 10 آلاف مقاتل كردي.

    هناك مسألة أخرى مثيرة للقلق، يقول أردوغان إنه يريد أسلحة نووية. في سبتمبر، قال أمام مناضلي حزبه: «بعض الدول لديها صواريخ برؤوس حربية نووية، لكن الغرب يصر على أنه لا يمكننا الحصول عليها، تركيا ليست المكان المناسب لاستضافة الأسلحة النووية الأميركية».

    وفقاً لاتحاد العلماء الأميركيين، يحتفظ الجيش الأميركي بـ150 قنبلة نووية من طراز «ب 61» في أوروبا لاستخدامها في أي نزاع محتمل، من قبل القوات الأميركية وبعض القوات الجوية المتحالفة معها، وأفادت التقارير بأن 50 منها موجودة في منشأة أميركية بالقاعدة الجوية التركية في «إنجرليك» (القواعد في ألمانيا وهولندا وبلجيكا وإيطاليا تستضيف الـ100 الأخرى). وتقوم مجموعة خاصة بأمن الأسلحة النووية، التي يبلغ عددها نحو 500 من أفراد سلاح الجو الأميركي، بتأمين القنابل في «إنجرليك» وصيانتها.

    الأسلحة الأميركية النووية في أوروبا تعود إلى خمسينات القرن الماضي، على الرغم من أن الرقم اليوم أقل بكثير مما كانت عليه خلال الذروة، إذ تجاوزت 7000 في السبعينات.

    كان الغرض المعلن، منذ فترة طويلة من عمليات النشر هذه، هو المساعدة في ردع أي هجوم على الدول الأعضاء في «الناتو» في أوروبا، مع طمأنة الحلفاء الأوروبيين بالتزام أميركا بالدفاع عنهم.

    منذ 10 سنوات، تساءل الكثيرون في أوروبا عن الحاجة إلى مثل هذه القواعد الأمامية للأسلحة النووية الأميركية. توقف الحديث عن هذه المسألة بعد أن تبنت موسكو موقفاً عدائياً تجاه الغرب، واستولى الجيش الروسي على شبه جزيرة القرم، وأثار صراعاً مسلحاً في شرق أوكرانيا.

    لاتزال واشنطن وحلف الناتو بحاجة إلى قنابل نووية أميركية في أوروبا. في حين أن أي استخدام لسلاح نووي سيكون له تأثير عسكري، فقد اعتبر الحلف أن هذه القنابل لها غرض سياسي في المقام الأول: الردع، وإذا فشل الردع واندلع الصراع، وكانت الأمور على وشك التصعيد إلى مستويات مرعبة، وبالتالي فإن استخدامها سيؤدي إلى إنهاء الصراع.

    إن 100 قنبلة من طراز «ب 61» تم نشرها في قواعد في دول «الناتو»، بخلاف تركيا، يمكنها تلبية تلك المتطلبات. ليست هناك حاجة إلى وجود أسلحة نووية على أراضي خمسة أعضاء في «الناتو»، لردع الهجوم وتوفير الضمانات للأعضاء الأوروبيين الـ27 في الحلف، الأمر الذي يمكن القيام به بسهولة مع القنابل المتمركزة في أربعة بلدان.

    علاوة على ذلك، في حين أن لدى كل من القوات الجوية الأميركية والألمانية والهولندية والبلجيكية والإيطالية، طائرات ثنائية القدرة قادرة على حمل أسلحة نووية وطواقم مدربة على نقل الأسلحة النووية، طُرحت أسئلة منذ فترة، حول ما إذا كانت هذه هي الحال مع القوات الجوية التركية. في هذه الحالة فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً لاستخدام قنبلة نووية مقرها في تركيا، هو تصور مقاتلة أميركية تطير إلى «إنجرليك»، وتحميل قنبلة «ب 61»، ثم الإقلاع للسفر إلى هدفها وضربه. يبدو من الأسهل بكثير إطلاق طائرة أميركية من طراز «إف 16» مسلحة نووياً من قاعدتها بـ«أفيانو» في إيطاليا لتقوم بالمهمة.


    150

    قنبلة نووية من طراز «ب 61» في أوروبا، ثلثها في تركيا.

    500

    جندي من سلاح الجو مكلفون بحماية وصيانة القنابل في «إنجرليك» التركية.

    طباعة