العقوبات والضغوط الجديدة على طهران ستضر بالنظام الإيراني وليـس الشعب

صورة

أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات الاقتصادية السابقة على إيران، والتي كانت قد علقت بعد الاتفاقية النووية بين إيران ودول 5+1. وانسحب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من هذه الاتفاقية في مايو الماضي، مشيراً إلى فشلها في التأثير في سلوك النظام الإيراني وتحسينه. وكانت إيران قد استمرت في تكديس وتجريب الصواريخ البالستية وتوسيع تدخلاتها في الدول الأخرى، خصوصاً اليمن وسورية.

وفي معرض توضيحه لأسباب رفضه واحتقاره لخطة العمل الشاملة والمشتركة، التي تعرف بالاتفاقية الإيرانية، دعا الرئيس الأميركي إلى الالتفات نحو الشعب الإيراني، باعتباره الضحية التي تتعرض لأشد المعاناة جراء النظام الدكتاتوري في طهران. وكانت الأموال التي تدفقت إلى إيران، إثر الاتفاقية المذكورة، قد وصلت إلى جيوب رجال الدين المتطرفين في إيران وزبانيتهم. ولم تفعل هذه الأموال أي شيء لتخفيف المعاناة والضغوط عن الإيرانيين الفقراء.

ونحن لا تنقصنا حالات سابقة ومشابهة نسترشد بها لحل هذا الجدل القائم، فعندما كان والدي السيناتور الراحل تيد كينيدي، يقود الجهود لفرض العقوبات على جنوب إفريقيا، أصرت حكومة الفصل العنصري (الأبارتهايد)، في هذا البلد، على أن هذه العقوبات ستؤثر في الشعب. لكن رئيس جنوب إفريقيا السابق نلسون مانديلا، وصديقه الأسقف دزموند توتو، أكدا له أنهما يريدان هذه العقوبات، لأنهما يريدان تسريع نهاية «الأبارتهايد». وتجاهل الكونغرس، الذي كان يقوده السيناتوران كينيدي ولول ويكر، معارضة الرئيس الأميركي في حينها على فرض العقوبات. وحصل الرجلان على أرفع الجوائز المدنية من قبل الحكومة الجديدة، التي تم انتخابها في جنوب إفريقيا.

وتنطبق القصة ذاتها على إيران، إذ أشار العديد من المنتقدين إلى أن الضغوط الجديدة على إيران تضر بالشعب والنظام معاً، وربما تدفع العديد من الإيرانيين إلى أحضان رجال الدين الإيرانيين احتجاجاً على العقوبات. لكن في واقع الأمر، إن الاحتجاجات والإضرابات التي وقعت في المدن الإيرانية سابقاً، أوضحت أن الشعب الإيراني يدرك تماماً أن الصعوبات الاقتصادية التي يعيشها، سببها أنانية رجال الدين الذين يتصرفون بالأموال حسب أهوائهم، وليس نتيجة الضغوط الدولية. وأذكر أن المتظاهرين كانوا يطلقون شعارات تقول: «العدو هنا. إنهم يكذبون عندما يقولون إن العدو هو أميركا».

وربما تكون هذه الشعارات هي أفضل تلخيص، لفشل جهود النظام الإيراني في إقناع الشعب الإيراني العادي بتبني وجهة النظر التي يريدها حكام طهران. وعلى سبيل المثال، اتهمت لجنة الأمن الوطني والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أخيراً، الولايات المتحدة أنها تكذب عندما تقول إن السلع الإنسانية معفاة من العقوبات. وادعى رئيس اللجنة، حشمة الله فلاحات بشه، أن «الولايات المتحدة اتخذت أشد الإجراءات قسوة، ضد نقل الأموال المخصصة لشراء الحاجات الإنسانية للشعب»، ولم يقدم أي أدلة تؤكد ادعاءه.

وإذا كانت هذه الاتهامات صحيحة، فسيرى الشعب الإيراني وضع أمواله يتدهور نحو الأسوأ. لكن هذه الأموال لم تتأثر كثيراً، كما أن أزمة البطالة الحالية، والاستغلال المالي، وانخفاض قيمة العملة، بدأت قبل وقت طويل من تطبيق العقوبات الأخيرة، أو الانسحاب الأميركي من الاتفاقية النووية. وانعكس هذا الإدراك، أيضاً، على الشعارات الأخرى التي تظهر في التظاهرات الشعبية ضد النظام. واستمرت هذه التظاهرات منذ الهبة الشعبية الجماعية على مستوى الدولة، في شهري ديسمبر ويناير الماضيين. وتتضمن هذه الشعارات دعوات للنظام، كي يركز على الحاجات التي يريدها الشعب الإيراني، ويوقف تبذير الأموال على حماية النظام السوري.

ولن يكون لتخفيف العقوبات أي تأثير في هذه القضايا الأساسية. وممارسة الضغوط القوية، سواء من الداخل أي من قبل الشعب الإيراني ومن الخارج، هي السبيل الوحيدة التي ستجبر النظام الإيراني على قبول التغيير الشامل أو التنازل عن السلطة. ولهذا السبب وضعت إدارة ترامب عملية إجراء تغيير ذي معنى كهدف لها، وهو بالضبط ما يريده الشعب الإيراني، وإن كانوا ربما سيطالبون بتغيير النظام. لا بل إنجاز هذا التغيير في أسرع وقت.

ويتوقع المحتجون مثل هذه النتيجة. وأعلنت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة في إيران، مريم رجوي، أن «الانتفاضات لمدة سنة واحدة، ضد النظام الإيراني، كفيلة بتحقيق النصر النهائي» للشعب ضد نظام طهران. وعلى ضوء مواظبة المحتجين الإيرانيين، في الوقت الذي يتعرضون فيه للتهديد بالقتل لقيامهم بالتظاهر، ظلت البيانات المتواترة من التنظيمات المناوئة للنظام، والموجودة في المنفى، مثل مجاهدي خلق، والمجلس الوطني، تبدي ثقتها وتفاؤلها.

وكانت بيانات مجاهدي خلق واضحة، بشأن الدور الذي يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة وحلفاؤها في مستقبل إيران. وبالطبع فإن الإيرانيين لا يتوقعون، ولا يرغبون بأن يكون هناك تدخل خارجي مباشر خلال الصراع بين النظام والشعب. لكن المقاومة ستجعل صانعي السياسة الغربيين يوافقون على أن العقوبات والضغوط الدبلوماسية ستضر النظام، وليس الشعب الإيراني العادي.

باتريك كينيدي : عضو مجلس النواب الأميركي عن ولاية رود آيلند

 

 

طباعة