الحركة تؤكد وجودها في ساحة المعركة رغم الحديث عن الأمل بالسلام

هجمات «طالبان» تثير الشكوك حول الخطة الأميركية في أفغانستان

هجوم حركة «طالبان» على غزني قلَب موازين اللعبة. أرشيفية

تؤكد حركة طالبان وجودها في ساحة المعركة بأفغانستان، حتى عندما يتحدث المسؤولون الأميركيون عن الأمل في السلام. وهذا يثير تساؤلات حول جدوى الخطة الأميركية لإنهاء الحرب التي بدأت منذ سنوات طويلة. وقالت وزارة الدفاع الأفغانية إن اعتداء «طالبان» في غزني، وهي مدينة رئيسة تربط بين مناطق نفوذ «طالبان»، أدى إلى مقتل نحو 100 من قوات الأمن الأفغانية و20 مدنياً منذ يوم الجمعة الماضي. واجتاحت «طالبان» قاعدة في شمال أفغانستان، ما أسفر عن مقتل 17 جندياً. وأظهرت الهجمات قدرة المسلحين على إقامة مركز استراتيجي على الطريق السريع الرئيس في البلاد، وسلطت الضوء على ضعف قوات الأمن الأفغانية.

وفي تذكير بأن القوات الأميركية وعائلاتها تدفع ثمناً باهظاً، حتى مع وجود القوات الأفغانية في الدور القتالي الرئيس، فقد أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الأسبوع الماضي، عن مقتل رقيب في الجيش متأثراً بجروح أصيب بها في دورية قتالية في إقليم هلمند.

وفي ظل هذه الخلفية المضطربة، يتساءل البعض عما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمكن أن يسحب قوات بلاده من حرب لاتزال الولايات المتحدة تُنفق عليها أربعة مليارات دولار سنوياً، فقط للحفاظ على بقاء جاهزية القوات الأفغانية. وقال ترامب عندما قدّم استراتيجيته في أغسطس 2017، إن غريزته تدفعه للانسحاب كلياً.

واشتد القتال في جميع أنحاء البلاد، في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من انطلاق مفاوضات السلام في وقت مبكر من الصيف.

تُعيد هذه الاستراتيجية الأذهان لمقاربة تمت تجربتها وفشلت في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، وتتمثل في زيادة الضغط العسكري لدفع «طالبان» إلى مفاوضات سلام مع الحكومة الأفغانية. وهناك مؤشرات بأن ترامب سيضغط في المستقبل؛ وهو على وشك إرسال قائد عسكري جديد، سكوت ميلر، لتولي مسؤولية قيادة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في كابل.

ويعتقد ديفيد سيدني، الذي عمل في القضايا الأفغانية مدنياً، بما في ذلك سنوات عدة في كابول و«البنتاغون»، منذ أن بدأت الحرب في أكتوبر 2001، أن فرص السلام هي أفضل مما كانت عليه.

ومن بين العوامل المهمة، يوضح سيدني، هو إعلان ترامب قبل عام أن الولايات المتحدة لم تعد تضع حدوداً زمنية لدعمها العسكري لأفغانستان. وقال إن هذا يضيف عنصر عدم يقين بالنسبة لـ«طالبان». ومن ناحية أخرى، يجب أن تنجح المحاولات الأميركية الحالية لجذب قادة «طالبان» إلى مفاوضات سلام مع كابول، قريباً، أو قد تخاطر الإدارة باتباع المسار الفاشل للجهود السابقة. كما أعطى ترامب الجيش الأميركي مساحة أكبر لمهاجمة حركة طالبان، وتم إرسال بضعة آلاف إضافية من القوات الأميركية إلى أفغانستان، هذا العام، جزءاً من محاولة لتحسين فعالية التدريب وتقديم المشورة للقوات البرية الأفغانية، مع تطوير قوة جوية أفغانية صغيرة، أيضاً. غير أن نتائج ساحة المعركة كانت مربكة، حيث تمكنت حركة طالبان من الحفاظ على نفوذها في العديد من المناطق.

وفي أوائل هذا العام، أعلن الجيش الأميركي أن أفغانستان هي أهم أولوياته القتالية، حيث حلت محل الحرب ضد تنظيم «داعش» في العراق وسورية. وتم تحويل أسراب الطائرات الحربية الرئيسة، بما في ذلك طائرات الهجوم البري «أي 10»، إلى أفغانستان، وقدمت «البنتاغون» تشكيلاً جديداً أطلق عليه اسم «لواء» من الجنود لمساعدة القوات الأفغانية على الاقتراب من ميدان المعركة. ومع تعرّض غزني للتهديد، أرسلت واشنطن مستشارين عسكريين لمساعدة القوات الأفغانية في استعادة السيطرة على المدينة المحاصرة، وشنت غارات جوية. وقال سيث جونز، وهو مراقب قديم في أفغانستان ومدير مشروع التهديدات العابرة للحدود الوطنية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إنه من غير المرجح أن تتمكن «طالبان» من السيطرة على المناطق المأهولة في غزني لفترة طويلة. فقد افتقر المسلحون إلى الدعم الشعبي والقوة العسكرية الكافية لاحتواء المراكز السكانية.

ولكن قدرة «طالبان» على نشر قوات كبيرة في مناطق متعددة من أفغانستان في الوقت نفسه تقريباً - بما في ذلك في مقاطعات غزني وفرياب وباغلان وقندوز - يجب أن تقلق المسؤولين الأفغان والأميركيين. وقال جونز إن زعماء القبائل والمسؤولين المحليين حذروا مراراً صناع القرار الأفغان من أن «طالبان» تستعد لشن هجوم واسع في غزني. ولايزال جونز متشككاً في أن الاستراتيجية الأميركية في أفغانستان ستنجح، لأنه لا يرى أي علامة على أن ترامب مستعد لاتخاذ ما يمكن أن يكون تحولاً يغير اللعبة: استهداف قادة «طالبان» الكبار في ملاذاتهم في باكستان؛

ويقول إنه مثل الرئيسين السابقين جورج بوش وباراك أوباما «لدى إدارة ترامب مناطق أخرى من العالم تفضل التركيز عليها، سواء كانت شبه الجزيرة الكورية أو إيران أو الصين، والانتقال، إن أمكن، من أفغانستان»، متابعاً «إذا كانت التسوية هي السبيل للقيام بذلك، فعندئذ سيكونون مستعدين للمشاركة. لكن التحدي، مع ذلك، هو أنه لايزال من غير الواضح لي أن (طالبان) مهتمة بجدية بمفاوضات السلام»، بحيث تكون مقبولة لدى الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية، بما في ذلك هدنة رسمية وعلنية مع «القاعدة».

• استراتيجية واشنطن الحالية تُعيد إلى الأذهان مقاربة تمت تجربتها وفشلت في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.