تدهورت إلى مستوى خطر في قمة السبع

سياسة ترامب تهدد العلاقات التاريخية بين أميركا وأوروبا

جانبا الأطلسي في حالة تصادم غير مسبوق. رويترز

تحدث إلى أي مراقب للعلاقات عبر الأطلسي، وسيقول لك إن الولايات المتحدة وأوروبا على مسار تصادمي؛ من مسألة تغير المناخ إلى الاتفاق النووي الإيراني، مروراً بالتعريفات الجمركية على الفولاذ والألمنيوم.

- «أظهر التاريخ مراراً أن الولايات المتحدة وأوروبا تكونان أقوى وأكثر فاعلية عندما تعملان معاً».


- ترامب يعامل على نحو متزايد حلفاء بلاده كمنافسين  استراتيجيين وخصوم.

ويشهد جانبا المحيط الأطلسي خلافاً متزايداً حول قائمة طويلة من قضايا السياسة الخارجية والتجارة، لكن هؤلاء المراقبين أنفسهم سيخبرونك أيضاً بأن الصدوع عبر الأطلسي كانت سمة قديمة لهذه العلاقة، وظهرت بشكل منتظم على مدار الـ70 عاماً الماضية. السؤال الحقيقي هو ما إذا كان ما يختبره الشركاء عبر الأطلسي، اليوم، يختلف عن الانقسامات العميقة التي مروا بها خلال حرب العراق.

لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً لتتغلب أوروبا وأميركا على ذاك الخلاف والعودة إلى أجندة تعاون ثرية. بعبارة أخرى، انزلقت الولايات المتحدة في ذلك الوقت وعادت مرة أخرى، ومن المفترض أن يترك الرئيس دونالد ترامب منصبه، ولكن ليس بهذه السرعة.

واجهت الولايات المتحدة وأوروبا حالة من التمزق في ما يخص المسائل التجارية من قبل وتمكنت من حلها بشكل أو بآخر، دون التشكيك في المؤسسات أو القيم التي كانت بمثابة الأساس المتين لهذه العلاقة، ولكن في عام 2018 لدى الولايات المتحدة زعيم يريد أن يكون استفزازياً ومزعزعاً وغير قابل للتنبؤ. ويتحدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب حكمة السياسة الخارجية التقليدية في العديد من القضايا، بسحب الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية الإيرانية واتفاق باريس بشأن المناخ، ونقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس، وفرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألمنيوم. وهو يقاتل علناً ضد حلفاء واشنطن (خصوصاً ألمانيا) وقادة العالم، وينخرط في نزاع على «تويتر» لم يسبق له مثيل قبل قمة دولية، وأثناء معالجة النزاعات التجارية مع أقرب حلفاء واشنطن من ناحية الأمن القومي، فإنه يدعو إلى عودة روسيا إلى مجموعة الدول السبع، ويرسل المديح لزعيم كوريا الشمالية (كيم جونغ أون)، كما أنه يشكك في القواعد القديمة، مثل التزام الولايات المتحدة بأمن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقيمة الاتحاد الأوروبي، ومزايا التجارة الدولية.

لقد جرّب الأوروبيون مجموعة من الاستراتيجيات لإشراكه، بما في ذلك النهج الصارم الذي تبنته المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، والهجوم الساحر للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لكن ما أصبح واضحاً في الأشهر الأخيرة هو أن ترامب لا يمكن أن يُداعب أو يُسحر أو يتم التسلط عليه. ومما يُحسب له، تركيزه على الجوهر عوض الشكل، وهو ملتزم بمبادئه، وفي المقام الأول الاعتقاد الراسخ بأن أوروبا طالما تسببت في الأذى للولايات المتحدة.

والأمر الأكثر إشكالية هو عدم رغبة ترامب في الاستجابة للمنطق أو العقل. ويتابع الأوروبيون منحنى التعلم نفسه الذي مر به الأميركيون في العام الماضي، فهم يبحثون عن عملية بشكل يائس، وعلامات بأن الحالة طبيعية، وشعور بأن الأمور ستعمل في النهاية بشكل طبيعي، ولكن هذا ليس طبيعياً، فقد بدأ الأوروبيون يدركون الحاجة إلى إعادة التموضع والانخراط بشكل مختلف مع الولايات المتحدة.. ولكن كيف؟

يكافح الأطلسيون على كلا الجانبين للإجابة عن هذا السؤال، وجادل الكثيرون منا بأن ترامب لا يمثل آراء جميع الأميركيين، مشيرين إلى مجموعة من وجهات النظر. وطوال عام 2017 كان هناك إجماع على أن العمل بشكل أوثق مع «الكونغرس» كان وقتاً يتم استثماره بشكل جيد. وبدا هناك اهتمام في تحمل الإدارة للمساءلة واستخدام صلاحياتها المحدودة في السياسة الخارجية، ولكن «الكونغرس» لم يهتم كثيراً بمراقبة تنفيذ الإدارة للعقوبات بموجب قانون مواجهة خصوم أميركا، ولم يعقد مجلس الشيوخ جلسة استماع حول روسيا منذ أكثر من عام، وعدد قليل من المشرعين الجمهوريين، غير السيناتور جون ماكين، على استعداد لتحدي الرئيس بشأن هجماته المستمرة على أقرب حلفاء أميركا.

وبينما يعامل ترامب على نحو متزايد حلفاء الولايات المتحدة كمنافسين استراتيجيين وخصوم، يبدو أن بعض الأوروبيين يفكرون في ما إذا كانوا ينظرون إلى الولايات المتحدة على أنها خصم عند التخطيط للرد، وفي الفترة التي سبقت قمة مجموعة السبع في كيبيك الكندية، والتي بدأت يوم الجمعة، كتب ماكرون على «تويتر»: «قد لا يأبه الرئيس الأميركي بأن يكون معزولاً، ولكننا لا نمانع في توقيع اتفاقية تضم ستة بلدان إذا لزم الأمر»، متابعاً: «ولأن هذه البلدان الستة تمثل قيماً، فإنها تمثل سوقاً اقتصادية لديها ثقل تاريخي وأصبحت الآن قوة دولية حقيقية». وإذا كانت هذه هي النغمة المزاجية قبل اجتماع السبع الكبار، فتخيل كيف ستكون الأمور السيئة في المستقبل عند انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي الشهر المقبل.

لقد أظهر التاريخ مراراً أن الولايات المتحدة وأوروبا تكونان أقوى وأكثر فاعلية عندما تعملان معاً.

ومع ذلك يبدو أن هذه الدروس نُسيت، لأننا نقترب بسرعة من لحظة خطرة في العلاقات عبر الأطلسي. نبدأ هذا الأسبوع في إحياء ذكرى مرور 74 عاماً على «إنزال نورماندي»، وهي معركة حاسمة أسهمت في إنهاء الحرب العالمية المدمرة، وأدت إلى تدخل أميركي نشط في إعادة بناء أوروبا قوية ومزدهرة، ومهدت لعقود من التعاون الناجح عبر الأطلسي حول المشكلات المشتركة، وينتهي هذا الأسبوع باستبعاد الولايات المتحدة من بيان مشترك للدول الصناعية الرائدة في العالم. وسيكون تدهور هذه العلاقة مدمراً لأميركا وأوروبا ومصالحهما العالمية الجماعية. إن الشعب الأميركي والكونغرس بحاجة لأن يتكلما بصوت عالٍ قبل أن يفوت الأوان.

جوليان سميث وأماندا سلوت : مديرة برنامج الأمن عبر المحيط الأطلسي في مركز الأمن الأميركي الجديد.

أماندا سلوت: زميل «روبرت بوش» في مركز الولايات المتحدة وأوروبا في معهد بروكينغز.