«إيتا».. آخر الحركات القومية المسلحة في أوروبا تبحث عن حل سياسي

ثاباتيرو يرفض البحث في إمكانيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــة استقلال إقليم الباسك. غيتي

يرى عدد متزايد من المسؤولين والمحلّلين في إسبانيا أن منظمة إيتا الانفصالية المسلحة بإقليم الباسك التي ألقت بظلالها على إسبانيا لأربعة عقود متتالية من خلال التفجيرات وإطلاق النار، باتت تسير باتجاه التلاشي.

ويقول المسؤولون والمحللون إن المنظمة التي يصفونها بأنها آخر الحركات القومية المسلحة في غرب أوروبا باتت في «مرحلة النهاية». وكانت هناك توقعات واسعة بأن تعزز «إيتا» وقف إطلاق النار لمدة أربعة أشهر من خلال تحويله إلى هدنة دائمة، وهي الخطوة التي اتخذتها المنظمة أخيراً، الإثنين الماضي، إلا أنها لاتزال تصر على أن أي عملية للسلام النهائي مع إسبانيا يجب أن تتناول إمكانية استقلال إقليم الباسك، وهو ما ترفضه حكومة رئيس الوزراء خوسيه لويس ثاباتيرو بشكل قاطع.

وقتلت «إيتا» قرابة 860 شخصاً حتى الآن لإجبار إسبانيا وفرنسا على السماح بانفصال جزء من أراضيهما لإقامة دولة ذات سيادة في إقليم الباسك.

يشار إلى أن وقف «إيتا» الحالي لإطلاق النار الذي اعلن في الخامس من سبتمبر هو وقف إطلاق النار الـ11 منذ عام ،1981 حيث انهارت المحاولات السابقة لإجراء محادثات سلام، بينما كانت المنظمة دائماً تستغل الهدنات من أجل إعادة بناء قدراتها العسكرية. لكن هذه المرة يعتقد الكثير من المحللين أن الموقف مختلف. إذ لأول مرة يبدو الجناح السياسي للمنظمة والمعروف باسم «باتاسونا» والجماعات المرتبطة بها مقتنعين بعدم جدوى الاستراتيجية المسلحة من أجل التوصل إلى استقلال «الباسك»، حيث يضغطون على «إيتا» من أجل إلقاء السلاح.

وتوصل الكثير من مؤيدي «إيتا» إلى استنتاج مؤداه أن حرب المدن التي تنتهجها أسهمت في تقويض شعبيتها فحسب، ودفعت إسبانيا إلى تصعيد حملاتها الأمنية والقضائية ضدها. وكان «باتاسونا» محظوراً قانوناً في عام ،2003 كما منع من أتوا بعده من المنافسة في الانتخابات، وهو الأمر الذي أدى عملياً إلى ترك الانفصاليين الراديكاليين من دون تمثيل في المؤسسات السياسية التابعة لـ«الباسك».

وفي صفعة أخرى للانفصاليين الراديكاليين، يحكم الحزب الاشتراكي (حزب رئيس الوزراء ثاباتيرو) الإقليم منذ عام ،2009 حيث حظر الإشادة بأعضاء «إيتا» ورفع الشعارات والملصقات الموالية لها من شوارع الإقليم على نطاق واسع.

وأدت تلك الإجراءات إلى جانب وقف إطلاق النار إلى خلق مناخ جديد من الهدوء، حيث باتت نسبة من يتخوفون من الإرهاب بين سكان الإقليم 19٪ فقط، بانخفاض بلغت نسبته الثلثين مقارنة بعام ،2004 وفقا لاستطلاع للرأي أجري أخيراً.

ووقعت مجموعة من شخصيات ذات شهرة عالمية، بينهم ثلاثة من الفائزين بجائزة نوبل للسلام، ورئيسة جمهورية أيرلندا السابقة، ماري روبنسون، ما يسمى بإعلان بروكسل، العام الماضي ،2010 والذي يشجع «إيتا» على التحرك باتجاه عملية سلام على غرار تلك التي تمت في أيرلندا الشمالية، حيث قالت المجموعة الدولية إن الوقت ربما قد حان لكي ترضخ «إيتا» للسلام.

في الوقت نفسه، ذكرت صحيفة «البايس» الاسبانية أن نحو 100 من بين أكثر من 600 شخص من أعضاء «إيتا»، لايزالون في السجون الإسبانية، شقوا عصا الطاعة على المنظمة بسبب خط العنف الذي تنتهجه. وتجهز «باتاسونا» وحاشيتها لإطلاق حزب سياسي جديد في محاولة للمنافسة في الانتخابات المحلية بإقليم الباسك في مايو المقبل، إلا انه قيل انه من غير المرجح أن تسمح إسبانيا بإنشاء هذا الحزب، طالما لم تشجب «باتاسونا» بوضوح العنف الذي تنتهجه «إيتا»، أو لم يتم حل المنظمة.

ويعتقد أن هناك انقساماً داخلياً في حركة «إيتا» حول احتمالية التسليم وشروطه.

طباعة