المؤرخ هوارد زين قبل رحيله: أميركا لا تعرف كثيراً عن معاناة فلسطين

هوارد زين. غيتي

اشتهر الأميركي هوارد زين، الذي توفي الأسبوع الماضي عن عمر ناهز (87 عاماً)، بنشاطه في المجال السياسي والاجتماعي، خصوصاً في دعمه لحركة الحقوق المدنية، كما أنه كان مؤرخاً فذاً يحظى باحترام الأكاديميين.

وألف كتاباً يحمل عنوان «التاريخ الشعبي للولايات المتحدة»، نال شعبية وشهرة كبيرتين باعتباره كتاباً تاريخياً محبوباً من قبل الجميع، لأنه يمنح المهمشين صوتاً فيه. ويقول الكاتب الأميركي من أصل باكستاني، وجهت علي، أنه تبادل الرسائل مع زين خلال العامين الماضيين، ووصفه بأنه شخص مميز، يتسم بالأخلاق والكرم، حيث كان يخصص له الوقت من أجل مناقشته والرد على رسائله، وقبل أكثر من عام وافق زين على إجراء مقابلة مع علي..

-تجاربك حول العصيان المدني في كلية «سبيلمان» خلال الستينات معروفة ما الذي حدث الآن في القرن الواحد والعشرين؟
--هناك سيطرة حكومية على الإعلام أكثر مما كان عليه الحال سابقاً، إذ إن الإعلام لم يعد ينشر الكوارث التي تحدث في العراق وأفغانستان، كي لا تثير غضب الرأي العام.

-كتاب التاريخ الشعبي للولايات المتحدة يعتبر مهماً جداً يجري تدريسه في المدارس الثانوية والجامعات، ما سبب هذه الأهمية؟
--لأنه يسد حاجة معينة، وثمة فراغ كبير بشأن الحقيقة في النصوص التاريخية، ولأن الشعب الأميركي الذي كسب بعض الفهم لوحده، ومفاده أنه ثمة أشياء خاطئة في المجتمع، وهم يبحثون عن ضميرهم الجديد ومشاعرهم الجديدة، كي يتم تمثيلها في تاريخ أكثر صدقاً.

-بعض الأقليات مثل الكاثوليك الهسبانك صوتوا لجورج بوش عام ،2002 كما أن بعض أبناء المهاجرين ينظرون بازدراء وغضب للاجئين غير الشرعيين، ناسين تاريخهم والاضطهاد الذي عانوا منه. كيف تشرح هذا التناقض؟
--من مصلحة النخبة الموجودة في السلطة بث الفرقة بين الآخرين من السكان، كي يسهل حكمهم، مثل تحفيز الفقراء ضد الطبقة الوسطى، والسود ضد البيض، والسكان الأصليين ضد المهاجرين، والمسيحيين ضد الأديان الأخرى. لأن ذلك يخدم مصلحة المؤسسة الحاكمة كي تبقي الشعب جاهلاً بتاريخه.

-هل سيتغير شيء في السياسة الخارجية في ما يتعلق بالشرق الأوسط خصوصاً قضية فلسطين؟
--لم يُظهر الرئيسان الديمقراطيان بيل كلينتون وباراك أوباما أي تغيير أساسي في سياسة دعم إسرائيل. ولم يظهرا أي تضامن مع معاناة شعب فلسطين. وقد أشار أوباما أحياناً إلى الفلسطينيين أثناء الحملة الانتخابية، ولكنه أكد دعمه لإسرائيل. وبناء عليه فإن التغيير في السياسة يتطلب الضغط من الدول الأخرى وزيادة تعليم الشعب الأميركي، الذي لا يعرف إلا القليل مما يتعرض له الشعب الفلسطيني. والشعب الأميركي بطبيعته ميال إلى التعاطف مع المضطهدين، ولكنه يحصل على معلومات قليلة عن القضية، سواء من القادة السياسيين أو الإعلام.

طباعة