صيحة جديدة تعيد الاهتمام بالرئيس الأميركي الـ 37

جيل «زد» يعيد اكتشاف ريتشارد نيكسون

نيكسون انتهت ولايته بفضيحة «ووترغيت». من المصدر

إلى جانب صيحات مثل «تحسين المظهر» والاهتمام باللياقة البدنية، ظهرت أخيراً صيحة جديدة تُعرف باسم «نيكسون»، تتمثل في إعادة اكتشاف الرئيس الأميركي الـ37، ريتشارد نيكسون، من خلال مقاطع فيديو قد توسّع آفاق التفكير لدى متابعيها، إن لم تغيّرها، وانتشرت خلال الأشهر الأخيرة مقاطع مصممة بعناية لنيكسون، غالباً على أنغام موسيقى الهيب هوب.

وبدأ مؤثرون في ارتداء قبعات البيسبول، وحمل حقائب قماشية تحمل شعارات مثل «فتيات جميلات من أجل نيكسون»، و«نيكسون الآن أكثر من أي وقت مضى»، كما سجلت مكتبة ريتشارد نيكسون الرئاسية في كاليفورنيا زيادة في عدد الزوار بنسبة 30% مقارنة بالعام الماضي.

ويعود الفضل في هذا الإحياء غير المتوقع لذكرى الرئيس، الذي انتهت ولايته بفضيحة «ووترغيت»، إلى جيل من الشباب المتمرسين في التعامل مع وسائل الإعلام، ممن يديرون «مؤسسة ريتشارد نيكسون»، وهي مؤسسة غير ربحية تساعد في إدارة المكتبة الرئاسية، وبدأت المؤسسة أخيراً إنتاج مقاطع فيديو قصيرة ومكثفة تتناول موضوعات متنوعة، من تأملات نيكسون في علاقة الولايات المتحدة بروسيا إلى آرائه في منافسته مع الرئيس السابق، جون إف. كينيدي، وقد حصدت هذه المقاطع ملايين المشاهدات.

وكتب أحد المعلقين: «من الرائع رؤية مقاطع نيكسون القديمة تعود إلى الظهور، فهي تُظهر للأجيال الشابة حقاً مدى عبقريته السياسية»، وقد أمضى كاتب المقال ساعات في تصفح هذا المحتوى، محاولاً فهم سر الحب المتجدد لنيكسون، المعروف بدهائه السياسي.

ولا ينصب اهتمام المتحمسين على سياسة «الانفراج الدولي» التي انتهجها نيكسون، أو على تأسيسه وكالة حماية البيئة، بقدر ما يتركز على الصورة التي تعكسها المقاطع، وما توحي به من قوة سياسية ورفض للاستسلام، ويرى بعض المحافظين الشباب في نيكسون شبيهاً بالرئيس الحالي دونالد ترامب، إذ اتسم كلاهما بعلاقة متوترة مع الصحافة، وواجه تحقيقات وملاحقات قانونية.

وكتب المحافظ كريس روفو، على منصة «إكس»، أخيراً، أن إعادة اكتشاف اليمين لنيكسون لا تتعلق بسياسات محددة، بل بصورته العامة وقصة الرجل الذي شق طريقه بنفسه، وفاز في 49 ولاية تحت شعار «الأغلبية الصامتة»، قبل أن تتم الإطاحة به، وفق تعبيره، عبر انقلاب دبرته «الدولة العميقة».

ويبدو أن إدارة ترامب تتبنى رواية مشابهة، إذ تراجع وزارة العدل حالياً ما إذا كان المكتب الذي تولى التحقيق في فضيحة «ووترغيت» قد ارتكب تجاوزات أو سوء سلوك، وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، خلال حديث في مكتبة نيكسون في يونيو: «لو وقعت فضيحة ووترغيت غداً، لما تجاوزت كونها قصة إخبارية تستمر 12 ساعة، أما فكرة أنها قد تؤدي إلى إسقاط رئيس، فهي فكرة جنونية».

ومن خلال تبني إرث نيكسون، يعبّر المحافظون الشباب أيضاً عن رفضهم للمكانة التي يمنحها جيل آبائهم للرئيس السابق، رونالد ريغان، فإيمان ريغان بالأسواق الحرة والانفتاح الدولي يتعارض مع رؤية تيار «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً» للعالم.

وقال كيرت ميلز، من مجلة «أميركان كونسيرفاتيف»، إن من الأفكار التي تتبناها أوساط اليمين الجديد والمحافظين الأصغر سناً أن الأجيال الأكبر سناً ألحقت أضراراً بالبلاد.

ومع ذلك، يظل نيكسون واحداً من أقل الرؤساء الأميركيين شعبية في الذاكرة التاريخية، ومن غير المرجح أن تؤدي موجة إعادة اكتشافه إلى تحسين سمعته سريعاً، لكن التاريخ يُظهر أن الرئيس الذي بدا أنه حُكم عليه بالنسيان سبق أن عاد إلى دائرة الاهتمام من جديد.   عن «الإيكونوميست»

• يعود الفضل في هذا الإحياء غير المتوقع لذكرى الرئيس السابق نيكسون، إلى جيل من الشباب المتمرسين في التعامل مع وسائل الإعلام، ممن يديرون «مؤسسة ريتشارد نيكسون».

تويتر