مسلمو أميركا غاضبون من أسلحة عليها شيفرات «إنجيلية»

الأسلحة استُخدمت لتدريب الجنود العراقيين والأفغان. أ.ب

أعرب المسلمون الأميركيون عن غضبهم إثر تقرير تلفزيوني أفاد بأن معدات يستخدمها الجيش الأميركي في العراق وأفغانستان تتضمن في أرقامها المتسلسلة إشارات مشفرة إلى مقاطع من العهد الجديد في الكتاب المقدس (الإنجيل).

وتفصيلاً، أقرت شركة تريغيكون التي تنتج أجهزة التصويب، المستخدمة أيضاً لتدريب الجنود العراقيين والأفغان، بموجب عقود مع الجيش الأميركي وقوات المارينز، بأنها تدرج إشارات إلى العهد الجديد على تجهيزاتها منذ أكثر من عقدين.

وفي لندن، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أنها قدمت طلبية إلى شركة تريغيكون على 400 من أجهزة التصويب هذه، مشيرة إلى أنها لم تكن على علم بمعنى الأرقام التي تدرج عليها، في قرار انتقده الحزب الليبرالي الديمقراطي المعارض.

وطلب المجلس الإسلامي للشؤون العامة من وزير الدفاع الأميركي، روبرت غيتس، سحب التجهيزات التي تتضمن هذه الرموز على الفور من المعارك، بعدما تبين أن تريغيكون وقّعت عقوداً لإمداد الجيش الأميركي بما يزيد على 800 ألف جهاز تصويب. وسعت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لتسوية الجدل الناشئ، معربة عن «ارتيابها» حيال المسألة.

وقال المتحدث باسم «البنتاغون»، الكومندان دارين جيمس، «إذا تبينت صحة الأمر، فمن الواضح أن ذلك غير مناسب، ونبحث في الحلول الممكنة لمعالجة المسألة».

وأوضحت شركة تريغيكون أن الاستشهادات المشفرة هذه «جزء من إيماننا الذي نضعه في خدمة بلادنا». وقال متحدث باسمها، طلب عدم كشف هويته، «طالما أن لدينا رجالاً ونساء في خطر، فسنواصل القيام بكل ما في وسعنا لمدهم بأحدث التكنولوجيا وتقديم الدعم الكامل لهم، وصلوات بلد ممتن لهم». وتبدو هذه البادرة من تريغيكون بمثابة انتهاك مباشر لتعليمات أصدرتها القيادة المركزية الأميركية بعد اجتياح العراق في ،2003 وتحظر بشكل بات «التبشير بأي ديانة أو معتقدات أو شعائر».

وحذّرت جمعية أخطرت شبكة «إيه بي سي» التلفزيونية بالمسألة، هذا الأسبوع، من أن هذه الممارسات تضع القوات الأميركية في خطر، من خلال إثارة مخاوف من التبشير بالمسيحية في دول يدين معظم سكانها بالإسلام، وينشط فيها مقاتلون معارضون للوجود العسكري الأميركي. وقال مؤسس ورئيس الجمعية العسكرية للحرية الدينية، مايكل واينستين، في مقابلة «هذه أسوأ طريقة يمكن تصورها لتعزيز صفوف العدو»، وأضاف واينستين المستشار القانوني السابق للبيت الأبيض في عهد رونالد ريغان، إن مجموعته سترفع المسألة إلى محكمة فيدرالية أميركية في مدينة كنساس في ولاية ميسوري بحلول الرابع من فبراير .

وقال مدير المجلس الإسلامي للشؤون العامة في واشنطن، هاريس تارين، في بيان إن «إدراج إشارات إلى الكتاب المقدس على معدات عسكرية ينتهك المثل والقيم الأساسية التي قامت بلادنا عليها». وأضاف «أسوأ من ذلك، إنه يعطي حججاً لدعاية المتطرفين الذين يؤكدون أن الولايات المتحدة تشن (حرباً صليبية) ضد الإسلام».

وأثار كشف المسألة صدمة ومخاوف من تسلل التطرف المسيحي إلى صفوف الجيش الأميركي. وقال واينستين «يجب أن يتوقف الأمر. فهو سيئ على أصعدة عدة، ويعرّض حياة وسلامة عناصر جيشنا لخطر بالغ». وأوضح أن جمعيته تمثل نحو 16 ألف عسكري معظمهم مسيحيون. وقال جندي أميركي مسلم، رفض كشف اسمه خوفاً من التعرض للاضطهاد، إنه يشعر «بالعار» و«الهول» لوجود هذه الإشارات على أسلحة استخدمها خلال خدمته في العراق وأفغانستان. وذكر في رسالة في 14 يناير الجاري، وجّهها إلى واينستين وجمعيته، «ثمة جنود آخرون عديدون يشعرون مثلي، وبينهم العديد من البروتستانت والكاثوليك، وهم يخشون مثلي تماماً التعرض لأعمال انتقامية إن حاولوا الوقوف في وجه مسيحيين باللباس العسكري، ومارسوا مضايقات بحق من هم أدنى رتبة منهم». وطالب «ائتلاف أميركا العلماني» الجيش الأميركي بإنهاء عقوده مع تريغيكون.

وقال مدير الائتلاف، شون فيركلوث، إن «تريغيكون كانت تعلم أن أجهزة التصويب التي تنتجها معدّة للاستخدام في الجيش الأميركي، وقرارها الإبقاء على هذه الإشارات، يكشف عن قلة اكتراث فاضحة من جانب متعاقد خاص للقوانين التي تحكم بلادنا». وشاهد صحافيو وكالة «فرانس برس» صوراً لأجهزة تصويب تحمل الرمز «جن 8:12»، وهو يشير إلى مقطع في إنجيل القديس يوحنا يقول فيه المسيح «أنا نور العالم، من يتبعني لا يمشي في الظلام، بل يكون له النور الذي يقود إلى الحياة».

ويشار إلى أن شركة تريغيكون أسسها المسيحي الملتزم غلين بيندون، وهي تتعهد على موقعها الإلكتروني بالالتزام بـ«معايير الكتاب المقدس» التي قامت عليها، على حد قولها، عظمة أميركا.

طباعة