شكوك حول نجاح اتفاق الدوحة بشأن دارفور

الرئيس السوداني عمر البشير. أ.ب

لا يمثّل اتفاق الحكومة السودانية المؤقت في الدوحة مع إحدى جماعات التمرد الرئيسة في إقليم دارفور في حد ذاته خطوة ملموسة نحو تحقيق السلام في الإقليم المضطرب.

وكان إقناع الخرطوم وحركة العدل والمساواة المتمردة بالاجتماع إنجازاً في حد ذاته، حيث أعلن الجانبان التزامات بتبادل السجناء وحماية سكان دارفور النازحين وجعل محادثات السلام المستقبلية أولوية . ولكن، هناك شكوك خطيرة بشأن ما اذا كان «اتفاق الدوحة» سوف يتحول إلى اتفاق دائم، يرضي حتى أغلبية متمردي الإقليم النائي المتحاربين، بعد مرور نحو ست سنوات على الصراع المتفاقم في الإقليم.

فقد فشلت اتفاقات أخرى من قبل، ويزخر تاريخ الصراع البالغ ستة أعوام بأكثر من هدنة وإجراءات لبناء الثقة ومبادرات للسلام منيت بالفشل.

وحركة العدل والمساواة ليست جماعة التمرد الوحيدة في دارفور، ولا يمثل هذا الاتفاق شيئاً يذكر في حد ذاته، من دون دعم الحركات والميليشيات الأخرى في المنطقة. وحتى الآن، تنهال الانتقادات من الجماعات الأخرى على محادثات الدوحة، وتقول إنها محكوم عليها بالفشل من دون مشاركتها.

وقال الباحث من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، فؤاد حكمت، «بناء الثقة والتعبير عن حسن النيات تطورات إيجابية .. لكن، إذا لم تضم الاشخاص الآخرين المعنيين بدارفور قد يكون هذا سبباً جذرياً لمزيد من المشكلات، إذا شعرت الجماعات والقبائل الأخرى بالاستياء لعدم إشراكها .. يجب أن تتطور إلى عملية تشمل الجميع».

فقد انهار اتفاق للسلام في دارفور تم التفاوض عليه في مدينة أبوجا في نيجيريا عام ،2006 حين لم توقعه إلا جماعة واحدة. ويشعر كثيرون أن اتفاق الدوحة سيواجه المصير نفسه، إذا ظلت حركة العدل والمساواة الموقّع الوحيد منالمتمردين.

وقال دبلوماسي غربي «الدوحة مثل أبوجا، لكن مع الإسلاميين». وينظر إلى حركة العدل والمساواة على أنها إسلامية.

وهناك خطوات كثيرة يجب اتخاذها قبل أن يمكن وصف اتفاق الثلاثاء الماضي مع «العدل والمساواة» بأنه اتفاق كامل. ومازالت الأطراف بحاجة الى التفاوض على وقف الاعتداءات وشروط المفاوضات المستقبلية بشأن مجموعة منالقضايا السياسية الصعبة.

وشروط الاتفاق مبهمة، وتفتقر إلى مواعيد نهائية محددة والتزامات محددة وملموسة.

وألمحت حركة العدل والمساواة بالفعل إلى أن المفاوضات المستقبلية ستشهد ضغطاً من جانبها لإجراء إصلاحات ديمقراطية تتجاوز حدود دارفور إلى مناطق أخرى تعتبرها مهمشة. وقد تحجم الخرطوم عن إجراء إصلاح شامل كهذا للهياكل السياسية للبلاد.

ومن الواضح أن لدى «العدل والمساواة» وحكومة السودان أهداف قصيرة المدى من التوقيع على اتفاق الدوحة. وتريد الحركة إطلاق سراح سجنائها، وتريد الخرطوم إظهار أنها تفعل شيئاً إيجابياً، تجنباً لقضية تلوح في الأفق تتعلق بارتكاب جرائم حرب ضد الرئيس السوداني عمر البشير في المحكمة الجنائية الدولية.

وإذا نجحا في تحقيق تلك الاهداف ، أو إذا فشلت هذه الأهداف، قد تضعف رغبتهما في المضي في تنفيذ الاتفاق.

على الجانب الايجابي، أثبت القطريون بالفعل أنفسهم وسطاء بارعين يتمتعون بالوقت والصبر والموارد اللازمة للجمع بين الخصوم الذين استحال إجراء مصالحة بينهم من قبل.

ومن الملاحظات المتفائلة الأخرى أن مطالب سياسية شائكة كثيرة لحركة العدل والمساواة تم الاتفاق عليها من حيث المبدأ في مؤتمر برعاية الخرطوم حول الصراع في دارفور.

واقترح مؤتمر «مبادرة أهل السودان» الذي عقد العام الماضي وشارك فيه جماعات معارضة تمثيلاً أفضل لإقليم دارفور، واحتمال دمج الولايــات الثــلاث للإقــليم، وربما يتم إقناع حركات أخرى بالانضمام.
طباعة