دروس للغرب في ذكرى انسحاب السوفييت من أفغانستان

روس يضعون زهوراً على نصب لقتلاهم في الحرب. رويترز

أحيت روسيا أمس الذكرى العشرين لانسحاب القوات السوفييتية من افغانستان، بعد حرب كانت حصيلتها كارثية، لكن بقناعة ان الاخطاء التي ارتكبتها يمكن ان تشكل اليوم عبراً للغرب.

وخرج آخر جندي روسي من الاراضي الافغانية في 15 فبراير ،1989 طاويا صفحة حرب كانت روسيا تعتبرها مجرد توغل وجيز لدعم حلفائها الافغان، لكنها تحولت في الواقع صراعاً دمويا دام قرابة 10 سنوات.

وقضى اكثر من 13 الف سوفييتي ونحو مليون افغاني في الحرب التي كانت احد الاسباب التي ادت الى انهيار الاتحاد السوفييتي ووصول طالبان الى السلطة في افغانستان.

وقال القائد الروسي السابق، رسلان اوتشيف «لم نكن نتوقع ان تأخذ الحرب هذا المنحى». وبرأي هذا المحارب الروسي القديم ان روسيا «قد تكون اعتمدت الاستراتيجية الخطأ»، مؤكدا انه «ما كان يجب ارسال قواتنا الى هناك».

واضاف اوتشيف خلال طاولة مستديرة أخيرا «في وقت من الاوقات ارتكبنا خطأ عسكريا ادى الى خطأ سياسي».

ويشاطر غالبية الروس اوتشيف موقفه بحسب استطلاع للرأي نشر الجمعة الماضية اظهر ان 47٪ من الروس يعتقدون ان اجتياح افغانستان كان «مغامرة سياسية اقحم زعماء سياسيون غير مسؤولين البلاد فيها».

ومع ذلك اغتنم مسؤولون المناسبة للاشادة بـ«بطولة» الجنود السوفييت في تأدية واجبهم.

وقال رئيس بلدية موسكو يوري لوجكوف «كان الجنود مخلصين لقسمهم تجاه واجبهم العسكري والاخوة.

وابدوا قوة وشجاعة على غرار ما فعل الجيش الروسي على الدوام».

إلا ان إحياء الذكرى يبقى خجولا، اذ اقتصرت على وضع اكاليل من الورود وتوزيع اوسمة على المحاربين القدامى، في حين يشتكي عدد منهم من قلة التعويضات الماليةالتي خصصت لهم.

وبعد 20 عاما على انتهاء الحرب لاتزال افغانستان تتصدر العناوين ويزداد نفوذ طالبان توسعا، على الرغم من انتشار نحو 70 الف جندي من القوات الدولية على اراضيها.

ويشير الخبراء الى اوجه التقارب والاختلاف مع العمليات العسكرية التي تقودهاحاليا قوات التحالف الغربية.

ويرى خبير مجلس الشؤون العامة والعلاقات الخارجية في الاتحاد الاوروبي، دانيال كورسكي ان «الروس لم يكونوا يوما في مواجهة احد مثل طالبان»، في اشارة الى اوجه الاختلاف بين المجاهدين الذين كانت تدعمهم الولايات المتحدة والحركة الاسلامية المتشددة.

ومع ذلك يعتبر اوتشيف ان التجربة السوفييتية مفيدة للغرب، قائلا انه منذ عقدين «كنا نريد اقامة افغانستان سوفييتية. لكن اذا اردنا ان تكون افغانستان مستقرةعلينا إعطاء الافغان فرصة بناء دولتهم».

وتتزامن ذكرى الانسحاب السوفييتي مع الجهود التي تبذلها موسكو لتعزيز وجودها في آسيا الوسطى بعد الحرب التي وضعتها في مواجهة جورجيا الصيف الماضي في القوقاز.

واعلنت روسيا انها ستسمح بعبور تجهيزات ارسلتها الولايات المتحدة الى افغانستان، في وقت تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة لاقفال قاعدتها العسكرية فيقرغيزستان المجاورة.

موسكو ــ أ .ف.ب
طباعة