احتقان في العلاقات الدبلوماسية بين فرنسا والدولة العبرية

تشهد العلاقات الدبلوماسية بين فرنسا وإسرائيل، والتي كانت على الدوام معقدة، احتقاناً يرجعه المحللون الى الاستياء العميق الذي أثارته في فرنسا العملية العسكرية الاسرائيلية الدموية في قطاع غزة.

وكان آخر شواهد هذا الاحتقان قرار وزارة الخارجية الفرنسية استدعاء السفير الاسرائيلي في باريس، دانيال شيك، رسمياً اثر حادث على معبر اريز بين اسرائيل وقطاع غزة، حيث تم ايقاف موكب لدبلوماسيين أوروبيين يقودهم القنصل الفرنسي العام في القدس، الان ريمي، لمدة طويلة وإطلاق نيران تحذيرية باتجاهه.

وعزت اسرائيل هذا الحادث الى عصبية العسكريين الاسرائيليين الذين كانوا اشتبكوا قبل مرور الموكب الدبلوماسي بقليل مع مقاتلين فلسطينيين.

وقال مسؤولون اسرائيليون إن فرنسا لم تكن مستهدفة بهذا الحادث، وهو ما يوافق عليه دبلوماسيون فرنسيون.

ويقول الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية، ديدييه بييون، ولكن بصرف النظر عن هذا الحادث فهناك «توتر وتدهور بسيط» في العلاقات بين البلدين منذ بضعة اشهر.   وبعد سنوات من التوجس تزامن وصول نيكولا ساركوزي للسلطة في مايو 2007 مع تحسن في العلاقات بين فرنسا وإسرائيل.

ويعتقد الباحث ان الرئاسة الفرنسية كانت «مقتنعة ان بإمكانها التأثير في السياسات الاسرائيلية»، استناداً الى علاقات باتت افضل مما كانت عليه في الماضي «مع أصدقاء يمكننا أن نصارحهم بالحقيقة».  ولكن بييون يرى أن النزاع في غزة اثبت ان «هذا غير صحيح».  وتغيرت معادلة العلاقات بين البلدين اذ عدلت فرنسا لغتها تجاه حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي باتت «محوراً»  محتملاً بالنسبة لباريس التي تدفع باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية.

كما جاء رد فعل باريس قوياً على بدء العملية الاسرائيلية البرية في قطاع غزة بعد 48 ساعة من زيارة قامت بها وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني لإسرائيل في الاول من يناير الجاري وقبل يومين من جولة مقررة لساركوزي في المنطقة. وينفي البلدان رسمياً أي تدهور في العلاقات.

غير ان «هناك ازمة عميقة» في فرنسا كما في دول اخرى بعد «التدخل الاسرائيلي العنيف» الذي صاحبه «مقتل عدد كبير من المدنيين»، بحسب ما يعتقد الباحث في معهد العلاقات الدولية ديني بوشار الذي يعزو كذلك توتر العلاقات الاسرائيلية الفرنسية الى الحرب في غزة. ويقول بوشار «ما أهداف هذه العملية ولماذا اللجوء الى استخدام هذه الوسائلالدموية خصوصاً أنه لا يبدو أن أمن اسرائيل قد تعزز بل خرجت العناصر الراديكالية اكثر قوة».  وأوقع الهجوم الاسرائيلي ما بين 27 ديسمبر و18 يناير أكثر من 1300 قتيل فلسطيني و5300 جريح من بينهم 1855 طفلاً و795 امرأة.

وكان من بين أسباب الاستدعاء الرسمي للسفير الاسرائيلي كذلك عدم التصريح لفرنسا الاسبوع الماضي بإدخال نظام لتنقية المياه حتى تصبح صالحة للشرب الى قطاع غزة. ويعد استدعاء سفير دولة حليفة، الذي تم الاعلان عنه، إجراء نادراً في العلاقات الدبلوماسية.

وتبدو فرنسا عاجزة عن فهم دوافع السلوك الاسرائيلي خصوصاً أن باريس ابدت فيالوقت ذاته عزمها على مساعدة اسرائيل في مكافحة تهريب الاسلحة وأرسلت فرقاطة قبالة سواحل غزة. ويبقى التساؤل قائماً حول ما اذا كان هذا الاحتقان سيدوم. ويعتقد ديدييه بييون ان التوتر «مؤقت بالتأكيد»؛ لان المعطيات ستتغير مع عودة الدور الدبلوماسي للولايات المتحدة في الشرق الاوسط من خلال الموفد الاميركي الجديد للمنطقة جورج ميتشل.

طباعة