واشنطن تجهض مشروعاً عربياً في مجلس الأمن لوقف العدوان

السفير البريطاني في الأمم المتحدة جون ساورز يتحدث للصحافيين بعد جلسة مجلس الأمن. أ.ب

أنهى مجلس الامن الدولي اجتماعاً حول الوضع في غزة الليلة قبل الماضية، من دون التوصل الى اتفاق على نص يدعو الى وقف العمليات العسكرية، حيث رفض مشروع بيان رئاسي تقدمت به المجموعة العربية، يدعو إلى وقف الهجوم على غزة ويندد به، وذلك بعد أن أجهضت واشنطن طلب ليبيا عضو المجلس التابع للأمم المتحدة حاليا بهذا الصدد، ووصفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ما جرى في مجلس الامن بـ«المهزلة».

وقال الأمين لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، قبيل مغادرته القاهرة امس الى نيويورك انه ليس هناك ما يضمن نجاح الوفد الوزاري العربي المكلف بالذهاب الى الامم المتحدة للعمل على استصدار قرار من مجلس الامن بوقف العدوان الاسرائيلي على غزة.

وصرح للصحافيين «قد ننجح في جهودنا وقد لا ننجح، وإذا فشلنا فسوف نعود بتقرير لعرضه على الدول العربية من اجل تدارس كيفية التعامل مع الموقف واتخاذ القرار المناسب».

وتفصيلاً، قال رئيس مجلس الأمن سفير فرنسا جان موريس ريبير، للصحافيين بعد نحو اربع ساعات من المشاورات في مجلس الامن «لم يحصل اتفاق بين اعضاء المجلس».

لكن السفير الفرنسي اضاف «كان ثمة تلاقٍ كبير جدا في وجهات النظر، للتعبير عن قلقنا الكبير من التصعيد ومن تدهور الوضع»، و«للدعوة الى وقف فوري ودائم لإطلاق النار يتم احترامه».

وتابع ريبير: ان التوافق في وجهات النظر هذا ظهر كذلك حول ضرورة «حماية السكان المدنيين» في غزة و«السماح وتسهيل بتوفير مساعدات انسانية» لهم.

وقال مساعد السفير الاميركي اليخاندرو ولف، بعيد ذلك ان وفد بلاده «عرض وجهة نظره حول السبب الفعلي لاعمال العنف الحالية وهو اطلاق (حماس) الصواريخ» على اسرائيل.

وأوضح ان الجهود الاميركية «تهدف الى التوصل الى وقف دائم لإطلاق النار يحترمه الجميع، وهذا يشمل وقف اطلاق الصواريخ ووقف تهريب الاسلحة وبدء اعادة فتح المعابر بموجب اتفاق العام 2005».

وصرّح دبلوماسي غربي: ان اعضاء مجلس الامن كانوا متفقين على «الجوهر وليس على الشكل». وأفاد بأن الولايات المتحدة لم تكن ترغب بالتوصل الى «شيء» رسمي؛ لذا انتهى الاجتماع بملخص بسيط عرضه رئيس مجلس الامن على الصحافيين.

وأوضح الدبلوماسي نفسه، أن ليبيا اصرت على صدور «اعلان من مجلس الامن الى الصحافيين على الاقل». وشددت طرابلس على ان الوضع في غزة والهجوم البري الاسرائيلي عليها يبرران اعلان كهذا.

وأسف السفير الليبي جاد الله الطلحي، للعجز عن التوصل الى اتفاق، محملا الولايات المتحدة مسؤولية ذلك.

وذكر دبلوماسيون، أن واشنطن رفضت إعادة البيان المقدم من ليبيا وأجهضته، مشيرين إلى أن أية بيانات تصدر عن المجلس يجب أن تكون بالإجمــاع.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية: إن أي وقف لإطلاق النار في غزة يجب أن يكون مشروطا بعدم العودة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل الغارات الأخيرة التي بدأت منذ تسعة أيام.

وأعرب السفير البريطاني جون ساورز، عن شعوره «بخيبة أمل شديدة»، بسبب فشل المجلس الدولي في التوصل إلى اتفاق على بيان.

وكان دبلوماسيون في المجلس أعلنوا في وقت سابق، أن المجلس سيناقش بياناً أعدته ليبيا، العضو العربي الوحيد بالمجلس الدولي، يعرب عن «القلق البالغ إزاء تصعيد الوضع في غزة، لاسيما بعد شن الهجوم البري الإسرائيلي».

ودعا البيان العربي الليبي أيضاً، كل الأطراف إلى «اتباع وقف لإطلاق النار ووقف كل الأنشطة العسكرية فورا»، وقال المراقب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور: إن «جعل إسرائيل تذعن وتوقف عدوانها على الفور مسؤولية المجلس».

وجاء في بيان للمكتب الصحافي للأمم المتحدة: إن الأمين العام بان كي مون دعا إلى إنهاء فوري للهجوم البري الإسرائيلي. وأبدى «قلقه وإحباطه الشديدين»، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت.

وانتقد رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة النيكاراغوي ميغويل ديسكوتو، بشدة فشل مجلس الأمن في وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وقال: إن ذلك يسيء إلى صورة المجلس والأمم المتحدة.

ووصف الغزو البري الإسرائيلي لغزة، بأنه «بشع». واتهم ديسكوتو أيضا واشنطن بمساعدة تل أبيب، من خلال تقويض قدرة مجلس الأمن على التدخل في أزمة غزة، وتتمتع الولايات المتحدة بحق النقض (فيتو) بوصفها عضواً دائماً بالمجلس الدولي.

ووصفت (حماس) امس بـ«المهزلة» عدم توصل مجلس الامن الى توافق على نص يدعو الى انهاء العدوان على غزة. وقال المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم، في بيان: ان «ما جرى في مجلس الامن مهزلة ويوضح مدى هيمنة اميركا والاحتلال الصهيوني على قراراته». واضاف ان مجلس الامن يؤكد «بذلك انحيازه للاحتلال ويعطي فرصة للاحتلال (الاسرائيلي) لاستكمال مجزرته بغزة».


طباعة