أناشيد ووجبات طعام وخيام وانتشار «التوك توك» خارج المبنى

أنصار الصدر يستعدون لاعتصام طويل في البرلمان العراقي

صورة

دخل اعتصام أنصار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أمس، يومه الثاني داخل مبنى البرلمان العراقي للمطالبة بإصلاح العملية السياسية ورفض ترشيح محمد شياع السوداني لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

واقتحم الآلاف من مناصري الصدر، أول من أمس، المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد وسيطروا على مبنى البرلمان الخالي للمرة الثانية خلال أقلّ من أسبوع، تعبيراً عن اعتراضهم على مرشّح خصوم الصدر لرئاسة الوزراء.

وقام المعتصمون بنصب خيم للاعتصام داخل البرلمان وأخرى لتقديم وجبات الطعام للمعتصمين، فضلاً عن تكليف أعداد كبيرة منهم لغرض تفتيش الداخلين لمقر البرلمان تحسباً لأي طارئ بعد إغلاق مداخل البرلمان وتحديد مدخل واحد لدخول المتظاهرين وخروجهم، استعداداً للدخول في اعتصام مفتوح في البرلمان العراقي في خطوة قد تطيل أمد الجمود السياسي أو تدفع البلاد إلى أعمال عنف جديدة.

وعاد منظر انتشار «التوك توك» ( حافلات صغيرة ذات ثلاث عجلات) من جديد بعد ظهورها بكثافة قبالة السياج الخارجي لمبنى البرلمان، وهي تقوم بنقل المتظاهرين وإيصالهم إلى مقر البرلمان بعد أن كان أول ظهور لها في تظاهرات أكتوبر 2019.

وانحسر وجود المعتصمين داخل أروقة البرلمان فيما توافدت أعداد غفيرة من أتباع الصدر من المحافظات العراقية للمشاركة في الاعتصام، ووجدت قيادات بارزة للتيار الصدري بين جموع المعتصمين أبرزهم حاكم الزاملي وحسن العذاري وقادة في سرايا السلام الجناح العسكري للتيار الصدري.

وقال عضو في فريق الصدر السياسي، إن الاعتصام مفتوح لحين تلبية مطالبهم، وهي كثيرة.

وتابع أن التيار الصدري يطالب بحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة واستبدال القضاة الاتحاديين.

وأطلق مناصرو التيار الصدري مراسم اليوم الأول من عاشوراء في أروقة البرلمان بالخيم ومواكب عاشورائية والطعام، غداة بدء اعتصامهم المفتوح فيه.

وصباح أمس، كان متطوعون يقومون بتوزيع الحساء والبيض المسلوق والخبز والمياه على المعتصمين الذين قضوا ليلتهم الأولى في البرلمان، كما شاهد صحافي في «فرانس برس».

في حديقة البرلمان، جلس البعض على حصائر تحت شجر النخيل بينما نام آخرون على فرش وأغطية وضعت على أرض المجلس.

وبثّت أناشيد دينية عبر مكبّرات صوت، تزامناً مع بدء شهر محرّم أمس في العراق.

وانتشر الباعة المتجولون في المكان، وهم يقدّمون للمعتصمين المشروبات الباردة مثل التمر الهندي، والمثلّجات، والسجائر.

ويرفض المتظاهرون اسم محمد شياع السوداني الذي رشّحه الخصوم السياسيون للصدر لمنصب رئيس الوزراء في الإطار التنسيقي الذي يضمّ كتلاً شيعية أبرزها دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وكتلة الفتح الممثلة لفصائل الحشد الشعبي.

في هذا السياق المتوتر، جرى تعطيل الدوام الرسمي أمس، في المحافظات كافة بمناسبة بداية شهر محرم، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء «باستثناء المؤسسات الأمنية» وبنسبة 50% في «الدوائر الخدميّة والصحيّة».

من جهته، أطلق رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني مبادرة للحوار بين الأطراف السياسية، داعياً إياهم في بيان صحافي أمس «إلى القدوم إلى أربيل.. والبدء بحوار مفتوح جامع للتوصل إلى تفاهم واتفاق قائمين على المصالح العليا للبلد».

وقال بارزاني، في البيان، إن «زيادة تعقيد الأمور في ظل هذه الظروف الحساسة يعرض السلم المجتمعي والأمن والاستقرار في البلد للخطر».

ومن شأن هذا التصعيد أن يزيد المشهد السياسي تعقيداً في البلاد التي تعيش شللاً كاملاً منذ الانتخابات التشريعية المبكرة في أكتوبر 2021، مع مفاوضات ومناوشات لا تنتهي بين الأحزاب الكبرى العاجزة حتى الآن عن الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس جديد للحكومة.

في الأثناء، أعرب الاتحاد الأوروبي عن «قلقه» إزاء «التظاهرات المتواصلة واحتمال تصاعدها في بغداد»، داعياً في بيان «الأطراف كافة إلى ممارسة ضبط النفس لمنع وقوع مزيد من العنف».

ودعا الاتحاد الأوروبي «القوى السياسية كافة إلى معالجة المشكلات من خلال حوار سياسي بناء».

• بارزاني يدعو الأطراف السياسية في العراق إلى حوار مفتوح للتوصل إلى تفاهم واتفاق.

طباعة