بالنظر إلى عائدات موسكو من النفط

بايدن «يمول» حرب روسيا في أوكرانيا

صورة

يعتبر النفط والغاز أكبر صادرات روسيا ويشكلان جزءاً مهماً من ميزانيتها. وتصدر روسيا نحو خمسة ملايين برميل من النفط يومياً، إضافة إلى أنها تزود أوروبا بـ40% من استهلاكها من الغاز الطبيعي. وبالنظر إلى ارتفاع أسعار النفط، فإن ذلك يشكل فائدة عظيمة لروسيا، إضافة إلى أنه ضربة قاصمة لاقتصادات الدول الفقيرة في مادتي النفط والغاز.

قانون العرض والطلب

وهذا هو قانون العرض والطلب بشكله الصريح. فإذا ازداد العرض انخفضت أسعار النفط والغاز بالنسبة للمستهلكين في الولايات المتحدة وأوروبا، وتنخفض عائدات الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، من النفط والغاز وتحد من خياراته. وعند انخفاض عرض النفط والغاز ترتفع الأسعار، ويتضرر المستهلكون، وتزداد استفادة الرئيس بوتين من العائدات الكبيرة. واتخذ الرئيس الأميركي جو بايدن العديد من الإجراءات للحد من إنتاج الغاز والنفط في الولايات المتحدة، الأمر الذي أدى إلى تضرر الشعب الأميركي في حين استفاد بوتين.

أميركا كانت مكتفية ذاتياً

وخلال العامين الماضيين، كانت الولايات المتحدة أكبر منتج في العالم للنفط والغاز، ما جعلها مكتفية ذاتياً من الطاقة، كما أنها أصبحت مصدراً رئيساً للطاقة أيضاً. ونتيجة حرب الرئيس بايدن على إنتاج النفط والغاز، أصبحت الولايات المتحدة من مستوردي الطاقة (حتى أنها تستورد من روسيا) واعتماداً على السوق المحلية تضاعفت أسعار وقود السيارات تقريباً، الأمر الذي كلف العائلة الأميركية المتوسطة، زيادة على نفقات وقود السيارة 750 دولاراً سنوياً.

من المسؤول عن الاستنزاف

ثمة شخص واحد هو الرئيس مسؤول عن استنزاف المستهلك الأميركي على شكل أسعار مرتفعة للطاقة، وجعل الحياة الاقتصادية سهلة على بوتين. ويبدو أن الرئيس بايدن لم يفكر بنتائج سحب تراخيص أنابيب النفط، الأمر الذي يحظر أي أعمال ضرورية لحفر الآبار وتجديدها، ويفرض في بعض الأحيان إجراءات حظر جديدة على الإنتاج الجاري والمقترح. وينخفض إنتاج الغاز والنفط من أي بئر مع مرور الزمن، الأمر الذي يتطلب الاستمرار بحفر آبار جديدة للحفاظ على مستويات الإنتاج ناهيك عن زيادته.

وفي الأسبوع الماضي، قال الرئيس بايدن إن إدارته ستفعل كل ما هو ممكن لزيادة إنتاج الغاز والنفط بهدف خفض الأسعار. ولكن في الوقت الذي كان يقول فيه ذلك، كانت وزارة العدل لديه، إضافة إلى العديد من الوكالات التنظيمية، يعملون في المحكمة لمحاولة حظر إنتاج محلي جديد في العديد من الأماكن. ويبدو أن الرجل يتحدث بصورة مخادعة.

نقص في البنية التحتية

وخلال الأسبوع الماضي، تحدثت مع أحد الأصدقاء في ولاية تكساس، وهو منتج مهم للنفط والغاز. وسألته ما هي المدة التي تستغرقها شركته للعودة إلى الإنتاج الكامل، إذا سمح الرئيس بايدن لصناعة الغاز والنفط بالعمل إلى أقصى حد ممكن. وكان الخبر السيئ مفاده أن ذلك يستغرق ما بين عام إلى عامين، وربما أكثر. وهناك منصات نفطية تم تخزينها في المستودعات، ولكنها بحاجة إلى الأشخاص المدربين جيداً لتنظيفها وتجهيزها للعمل، والعديد من هؤلاء الفنيين المدربين في حقول النفط الذين يعرفون كيفية تنفيذ هذه المهمات، توجهوا للعمل في قطاعات أخرى.

وهناك الآن نقص في البنية التحتية، بما فيها الأنابيب وسيارات الشحن، إضافة إلى عودة الفنيين المدربين إلى هذا القطاع. وارتفعت تكاليف الكثير من المواد المستخدمة في هذا المجال مثل الرمل والحديد الصلب، وباتت المواد المتوافرة محدودة، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى الإجراءات التنظيمية المتعلقة بالبيئة. وأبلغت إدارة بايدن المصارف كي تضع قيوداً مشددة على إقراض منتجي النفط والغاز.

ارتفاع الأسعار مؤقت

وقال الرئيس بايدن إن ارتفاع أسعار النفط والغاز مسألة مؤقتة، وأنها ستنخفض سريعاً، ولكن في واقع الأمر، فإن الطريقة الوحيدة التي ستخفض أسعار النفط تكمن في حدوث كساد اقتصادي في البلاد، حيث يؤدي إلى انخفاض الطلب على النفط بصورة كبيرة. ومن دون الكساد ستظل أسعار الوقود مرتفعة حتى يزيل الرئيس بايدن العوائق أمام إنتاج النفط والغاز في مزيد من الأراضي والبحار، ويسمح بإعادة المنصات النفطية إلى العمل وإنتاج النفط دون الحاجة إلى شهور أو سنوات من الدراسات والأبحاث والأنظمة المتعلقة بالمناخ.

الدول الأوروبية حالها أسوأ

وهناك العديد من الدول الأوروبية التي أصبحت في حالة أسوأ بكثير من الولايات المتحدة بسبب هوسها بالبيئة وقيامها بوقف إنتاج النفط والغاز والفحم الحجري ووقف المحطات النووية قبل توفير بديل لها، وبالتالي أصبحت تعتمد بصورة كبيرة على الغاز والنفط الروسيين. وفي ظل إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب تزايدت كميات الغاز السائل الذي تم تصديره إلى أوروبا بصورة كبيرة. وفي الحقيقة فإن الولايات المتحدة تمتلك ما يكفي من احتياطي الغاز الطبيعي لتعويض الغاز الطبيعي الروسي بصورة كاملة، ولكن كما لاحظنا، فإن الرئيس بايدن يفعل ما بوسعه لقتل صناعة الوقود الأحفوري الأميركي بما فيه الغاز الطبيعي.

مفارقة

وللمفارقة، فإن دراسة جديدة تتسم بالصدقية تم نشرها حديثاً، تظهر أن تكاليف إنتاج الطاقة عن طريق أشعة الشمس والهواء أكبر من تكاليف الغاز الطبيعي. وبعبارة أخرى، فإن كمية غاز ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن إنشاء مزارع الرياح، ومنصات الأشعة الشمسية وتشغيلها يكون تأثيرها أسوأ بكثير على البيئة من حرق الغاز الطبيعي النظيف.

بالعودة إلى عام 2014، نشرنا إضافة إلى ما نشره الآخرون من أدلة على أن شركات النفط الروسية الرئيسة كانت تقدم أموالاً لمجموعات الحفاظ على البيئة في الولايات المتحدة، بالتحالف مع الحزب الديمقراطي، لتقويض إنتاج النفط والغاز في الولايات المتحدة. فهل يا ترى لايزال الرئيس بايدن والديمقراطيون الآخرون يحصلون على هذه الأموال حتى الآن؟ كيف يمكن تفسير هذا السلوك المدمر؟

• ثمة أدلة على أن شركات النفط الروسية الرئيسة كانت تقدم أموالاً لمجموعات الحفاظ على البيئة في الولايات المتحدة، بالتحالف مع الحزب الديمقراطي، لتقويض إنتاج النفط والغاز في الولايات المتحدة.

• العديد من الدول الأوروبية أصبحت في حالة أسوأ بكثير من الولايات المتحدة بسبب هوسها بالبيئة وقيامها بوقف إنتاج النفط والغاز والفحم الحجري ووقف المحطات النووية قبل توفير بديل لها، وبالتالي أصبحت تعتمد بصورة كبيرة على الغاز والنفط الروسيين.

ريتشارد ران ■ رئيس معهد النمو الاقتصادي الدولي

طباعة