%67 نسبة امتلاء مواقع التخزين لدى الاتحاد الأوروبي في أوائل سبتمبر
أسعار الغاز الطبيعي تعود للارتفاع في أوروبا
أوروبا تواجه تقلص معظم إمدادات الغاز الروسي المنقولة عبر الأنابيب. رويترز
عادت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا للتداول بفارق سعر ضخم مقارنة بأسعارها في الولايات المتحدة، ما يضع العائلات والشركات الأوروبية أمام تكاليف طاقة تظل أعلى بكثير من نظيراتها عبر المحيط الأطلسي.
ففي الـ10 من سبتمبر الجاري، جرى تداول عقد الغاز الهولندي «تي تي إف» وهو المعيار الرئيس لأسعار الجملة في أوروبا، عند مستوى يتجاوز 81 يورو لكل «ميغاواط-ساعة»، وهو أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2022، وذلك وفقاً لبيانات السوق التي جمعتها مؤسسة «تريدينغ إيكونوميكس».
وفي المقابل، بلغ سعر المعيار الأميركي المقابل «هنري هب» نحو 2.80 دولار «2.41 يورو» لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. وعند تحويل الأسعار إلى وحدات قياس موحدة، نجد أن السعر الأوروبي يعادل تقريباً 28 دولاراً (24 يورو) لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، أي ما يقرب من 10 أضعاف السعر الأميركي.
ويتغير حجم الفارق بدقة من يوم لآخر، إذ تشير أسعار السوق في الأسابيع الأخيرة إلى أنه يراوح بين ثمانية و10 أضعاف، وذلك استناداً لجلسة التداول.
ومن المهم الإشارة إلى أن هذه المقارنة تتعلق بأسعار الغاز في سوق الجملة، وليس بالمبالغ التي تدفعها العائلات فعلياً في فواتير الطاقة الخاصة بها. ومع ذلك، يظل الفارق على مستوى الجملة أمراً مهماً، لاسيما بالنسبة لقطاع الصناعة الأوروبي. ويعود سبب هذا الفارق إلى أمر بسيط وواضح، مفاده أن أسواق الغاز في كل من الولايات المتحدة وأوروبا تعمل في ظل ظروف مختلفة تماماً.
تنتج الولايات المتحدة كميات هائلة من الغاز الصخري، ويمكنها نقل جزء كبير منه عبر شبكة خطوط الأنابيب المحلية، وفي المقابل، تنتج أوروبا كميات قليلة نسبياً من الغاز محلياً.
وبعد تقليص معظم إمدادات الغاز الروسي المنقولة عبر الأنابيب، أصبحت أوروبا تعتمد بشكل متزايد على الغاز الطبيعي المسال، حيث تتنافس مع المشترين الآسيويين للحصول على الإمدادات في السوق العالمية.
كما تترتب على الغاز الطبيعي المسال تكاليف إضافية، إذ يجب تسييل الغاز ونقله بحراً، ثم تحويله مجدداً إلى الحالة الغازية في محطة استقبال، قبل ضخه في شبكة خطوط الأنابيب الأوروبية. وتُضاف هذه التكاليف إلى السعر الأساسي، فضلاً عن أي علاوة في السعر ناتجة عن شح الإمدادات. شهدت أسعار الغاز في أوروبا انخفاضاً ملحوظاً خلال معظم فترات عام 2025، حيث راوحت الأسعار أحياناً بين 30 و50 يورو لكل ميغاواط/ساعة. غير أنها عاودت الارتفاع في العام الجاري 2026، بسبب قلة نطاق المعروض في الأسواق العالمية للغاز الطبيعي المسال، بالتزامن مع استمرار الدول الأوروبية في إعادة ملء مخزونات الغاز استعداداً لفصل الشتاء.
وقد بلغت نسبة امتلاء مواقع التخزين لدى الاتحاد الأوروبي نحو 67% في أوائل سبتمبر، وهو أقل من المتوسط الموسمي، وفقاً لبيانات منظمة البنية التحتية للغاز في أوروبا.
أما بالنسبة للعائلات، فالفرق أقل وضوحاً مما توحي به أرقام تجارة الجملة. فعلى سبيل المثال، قد تدفع العائلة الهولندية أو الألمانية النموذجية، التي لديها عقد بأسعار متغيرة، ما يراوح بين 1.20 و1.60 يورو تقريباً لكل متر مكعب من الغاز العام الجاري، وذلك بعد احتساب الضرائب ورسوم الشبكة وضريبة القيمة المضافة.
أما العائلات الأميركية، فهي تدفع عموماً تكاليف أقل، غير أن الفارق في السعر النهائي «عند العداد» يظل أقل بكثير من الفجوة الهائلة التي تصل إلى 10 أضعاف بين سعري «هنري هب» و«تي تي إف». فقد بلغ متوسط السعر المنزلي في الولايات المتحدة 19.83 دولاراً «17.10 يورو» لكل 1000 قدم مكعب في شهر مايو الماضي، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة، وهو ما يعادل تقريباً 0.70 دولار (0.60 يورو) لكل متر مكعب.
عن «بروكسل سيغنال»
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news