لابد من التعامل مع «قوة الوضع الراهن» كما هي

الأميركيون لا يدركون مخاطر المواجهة مع الصين «النووية»

صورة

هل يعي الأميركيون مدى الكلفة التي قد يتكبدونها في حال انزلاقهم إلى حرب مع قوة كبرى مسلحة نووياً مثل الصين؟

يقول خبير شؤون الأمن القومي بـ«مركز ناشيونال انتريست»، الباحث الدكتور سومانترا مايترا، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، إن مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، دافع في حديث أجراه، أخيراً، مع «معهد لوي» للأبحاث، عن انفراجة مع الصين.

وقال سوليفان، في إشارة إلى أن أميركا تدرك أن الصين ستكون فاعلا في النظام الدولي في المستقبل المنظور، إنه يتعين أن تكون هناك منافسة فعالة وصحية مع الصين.

وأضاف: «لا نسعى إلى حرب باردة جديدة، ولا نبحث عن نزاع، إن ما نبحث عنه هو منافسة فعالة، مع وجود الحواجز وإجراءات الحد من المخاطر، لضمان عدم انزلاق الأمور إلى صراع، ومع القدرة أيضاً على العمل مع الصين»، وشدد على أن التعايش ضروري، ويرى مايترا إنه محق في ذلك.

«تايوان» كلمة السر

وأوضح مايترا، وهو أيضاً زميل غير مقيم بمركز «جيمس ج. مارتن» وعضو مؤرخ منتخب بـ«الجمعية التاريخية الملكية» في المملكة المتحدة، أن ما لم يتم التطرق إليه في كلمة سوليفان والمحادثة اللاحقة، ولو لمرة واحدة، هو كلمة «تايوان»، وبالمصادفة، في اليوم نفسه، تحدثت تقارير إخبارية عن زيارة أعضاء من الكونغرس الأميركي للجزيرة.

والأمر الأكثر إثارة للدهشة أنه بعد يوم واحد من حديث سوليفان، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إن الولايات المتحدة والحلفاء «سيتخذون إجراءات» إذا تعرضت تايوان للغزو، أو إذا تم إجراء أي تغيير في الوضع الراهن بالقوة.

وليس هذا أمرا مستغرباً، حيث يقول مايترا إن الصين كانت محل نقاش في كل مكان ذهب إليه، خلال الأشهر القليلة الماضية، وهو الموضوع الذي لا يقسم مجتمع السياسة الخارجية بشكل عام فحسب، بل أيضاً من يتسمون بالواقعية على نحو خاص، ويتفق الجميع على أن صعود الصين عامل مهم، وأن صعود القوة الصينية الخشنة سيؤدي إلى بعض الانتقام في الخارج.

ويضيف مايترا أن ما يبدو في نهاية المطاف أن هناك انفصالاً متزايداً بين هدف الولايات المتحدة وموضوع الهدف، لذلك يبدأ كل شيء ببعض الأسئلة الرئيسة، أولاً: هل الصين قوة رجعية، أم قوة الوضع الراهن؟ هل لدينا معلومات كافية لاتخاذ قرار بشأن استراتيجية كبرى؟

إن كون الصين قوة قائمة بحكم الواقع يعني أنها ذات مكانة أكثر ارتفاعاً في التوازن بآسيا والمحيط الهادئ، وبالنظر إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي في الصين، ستتوسع مصالح الصين، وكذلك قوتها العسكرية، لكن مادامت الصين تريد العمل وفق الإطار المحدد القائم، فلا ينبغي أن يمثل ذلك مشكلة، ما لم تبذل الولايات المتحدة قصارى جهدها في استراتيجية أولية كبرى.

الخطر الأكبر

لكن الخطر الأكبر هو تحول الولايات المتحدة من قوة الوضع الراهن إلى قوة ثورية تسعى إلى تصدير أيديولوجياتها إلى مختلف أنحاء آسيا، وهو ما سيعني بالتأكيد، ليس فقط تنفير الشركاء المحتملين مثل الهند، بل خلق صراع مع الصين.

ويتعلق السؤال الثاني إذن بالهدف النهائي الذي تسعى إليه أميركا، وإذا كان هذا الهدف هو الأسبقية مقابل أي ثمن، فليست هناك فرصة للتعايش مهما كان دفاع سوليفان، حيث إن أي نمو، ولو ضئيلاً، للقوة الصينية يشكل تهديداً للتوازن الذي يحتاج إلى علاج بأي ثمن، وسيعني هذا تدمير القوة الصينية إذا دعت الحاجة إلى ذلك.

والسؤال الثالث: ماذا تعني الولايات المتحدة بتدمير القوة الصينية في آسيا؟ هل يعني ذلك العمل من أجل انهيار الحكومة الصينية والحزب الشيوعي، والدفاع عن الديمقراطية أو تعزيزها؟ أم أنه يستلزم احتواء القوة الصينية وتغييرها بسلسلة من التحالفات المحيطة بالصين، من دون أي جهد لدحر القوة الصينية؟ فمن شأن الأولى أن تؤدي إلى اندلاع حرب، خصوصاً في ما يتعلق بتايوان، أما الثانية فلن تكون هناك مشكلة في حال سقوط تايوان في يد الصين، مادام ذلك يعني سقوط الصين في مستنقع لمدة 20 عاماً لتهدئة إقليم متمرد.

والسؤال الأخير هو ما إذا كان الأميركيون يعرفون ما الكلفة الكاملة للانزلاق إلى حرب تخوضها قوة عظمى مع منافس نووي، خصوصاً على أرض تبعد أميالاً بالكاد عن بطاريات الصواريخ الساحلية الصينية، إن أغلب الأميركيين لا يدركون كيف أن حرباً نووية محدودة يمكن أن تدمر الحضارة.

وكمثال على ذلك، بلغ مجموع ضحايا الحرب على الإرهاب على مدى 20 عاماً، بما في ذلك هجمات 11سبتمبر، نحو 12 ألف قتيل وآلاف عدة من الجرحى، لكن عدد ضحايا غرق حاملة طائرات في الساعة الأولى من معركة الاشتباك الكامل سيكون أكبر، وليست هذه نتيجة حتى نصف يوم من القتال، في مجال واحد محدد، ناهيك عن القوات الجوية والهجمات الصاروخية، أو حتى مواجهة نووية.

ويتساءل مايترا في الختام، هل الأمريكيون على استعداد للدخول في حرب من أجل تايوان، والمخاطرة بمثل هذه الأعداد من الضحايا؟

• بلغ مجموع ضحايا الحرب على الإرهاب، على مدى 20 عاماً، بما في ذلك هجمات 11سبتمبر، نحو 12 ألف قتيل وآلاف عدة من الجرحى، لكن عدد ضحايا غرق حاملة طائرات، في الساعة الأولى من معركة الاشتباك الكامل، سيكون أكبر، وليست هذه نتيجة حتى نصف يوم من القتال، في مجال واحد محدد. ناهيك عن القوات الجوية والهجمات الصاروخية، أو حتى مواجهة نووية.

•  كون الصين قوة قائمة بحكم الواقع، يعني أنها ذات مكانة أكثر ارتفاعاً في التوازن بآسيا والمحيط الهادئ، وبالنظر إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي في الصين، ستتوسع مصالح الصين، وكذلك قوتها العسكرية.

• الخطر الأكبر هو تحول الولايات المتحدة من قوة الوضع الراهن إلى قوة ثورية تسعى إلى تصدير أيديولوجياتها إلى مختلف أنحاء آسيا، وهو ما سيعني بالتأكيد، ليس فقط تنفير الشركاء المحتملين مثل الهند، بل خلق صراع مع الصين.


صاروخ أسرع من الصوت

واشنطن ■ أ.ف.ب / ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الإثنين الماضي، أن الصين اختبرت، الصيف الماضي، صاروخاً أسرع من الصوت، قادراً بدوره على إطلاق مقذوف في الجو، وهي تقنية لا تمتلكها الولايات المتحدة ولا روسيا حالياً.

وأكدت معلومات نشرتها صحيفة «فاينانشيال تايمز»، قبل يوم واحد، أفادت اليومية الأميركية أن الصين أجرت تجربة، في يوليو، تضمنت «مناورة معقدة تم خلالها إطلاق مقذوف من صاروخ فرط صوتي وهو في الجو».

وأضافت «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين لم تحدد هويتهم، أن هذه الخطوة تظهر أن قدرات الصين أكبر مما هو معروف حتى الآن.

وكانت صحيفة «فاينانشيال تايمز» قد نقلت أن «الخبراء في داربا، وكالة أبحاث (البنتاغون)، لا يعرفون كيف تمكنت الصين من إطلاق مقذوف من مركبة تطير بسرعة فرط صوتية»، أي أكثر من خمسة أضعاف سرعة الصوت.

كما يجهل هؤلاء الخبراء طبيعة المقذوف الذي سقط في البحر، بحسب ما نقلت الصحيفة البريطانية عن أشخاص لديهم إمكانية الوصول إلى معلومات من أجهزة المخابرات، ويعتقد بعض الخبراء أن المقذوف صاروخ جو-جو، بينما يرى آخرون أن وظيفته التمويه لحماية الصاروخ الفرط صوتي في حالة تعرضه لتهديد.

وذكرت «فاينانشيال تايمز»، في أكتوبر، أن بكين أطلقت صاروخاً فرط صوتي في أغسطس، حلّق في المدار حول الأرض، قبل أن ينزل نحو هدفه الذي أخطأه ببضعة كيلومترات، ونفت بكين حينها أنها كانت تجربة صاروخية، وقالت إنها اختبرت مركبة فضائية قابلة لإعادة الاستخدام. لكن رئيس أركان الجيوش الأميركية، الجنرال مارك ميلي، تحدث بعد بضعة أيام عن «اختبار مهم للغاية لنظام سلاح فرط صوتي»، من دون تحديد تاريخ التجربة.

وشبّه الأمر بإطلاق الاتحاد السوفييتي لـ«سبوتنيك»، أول قمر اصطناعي في أكتوبر 1957، الذي فاجأ الولايات المتحدة ومثّل نقطة بداية السباق لغزو الفضاء.

طباعة