تجدد المواجهات في باحات المسجد الأقصى

غارات إسرائيلية على غزة رداً على إطلاق صواريخ من القطاع

جانب من الاشتباكات في المسجد الأقصى أمس. أ.ب

شهد قطاع غزة، أمس، تصعيداً واسعاً إثر شن إسرائيل غارات مكثفة رداً على إطلاق صواريخ من القطاع، فيما تجددت المواجهات في باحات المسجد الأقصى بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية، وأوقعت عشرات المصابين.

وتفصيلاً، قال المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» لوكالة فرانس برس، «إن 20 شخصاً بينهم تسعة أطفال استشهدوا وأصيب 65 آخرون بجروح، نقل عدد منهم إلى مستشفى بيت حانون في شمال القطاع» إثر غارات إسرائيلية على غزة. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي «بدأنا بشن غارات على غزة، وأكرر أننا بدأنا.. استهدفنا قائداً كبيراً في حماس» التي تسيطر على قطاع غزة المحاصر.

وأكد مصدر في «حماس» أن «الاحتلال استهدف القيادي في كتائب القسام (الجناح العسكري للحركة) محمد فياض في بيت حانون في شمال قطاع غزة»، مؤكداً مقتله.

قبل ذلك، أشار المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إلى «إطلاق سبعة صواريخ من قطاع غزة اعترضت القبة الحديدية أحدها». وتسبب صاروخ بأضرار في منزل على بعد نحو 15 كيلومتراً من القدس حيث دوت صفارات الإنذار بعد السادسة مساء بقليل، وفق مراسلي «فرانس برس».

جاء ذلك، بعد أن حذرت كتائب القسام إسرائيل بضرورة أن تسحب قبل السادسة مساء قواتها الأمنية من باحات المسجد الأقصى الذي كان ساحة للمواجهات.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «إسرائيل سترد بقوة.. من يهاجم سيدفع الثمن غالياً. أقول لكم أيها المواطنون الإسرائيليون إن الصراع الحالي قد يستمر لفترة معينة».

من جانبها، ندّدت الولايات المتحدة «بأكبر قدر من الحزم» بإطلاق صواريخ على إسرائيل، معتبرة أنه «تصعيد غير مقبول» وداعية جميع الأطراف إلى «الهدوء» و«نزع فتيل التوترات».

بدورها، دانت لندن إطلاق الصواريخ ودعت إلى «احتواء فوري للتصعيد من جميع الأطراف ووقف استهداف المدنيين».

إلى ذلك، تجددت المواجهات، أمس، بين مصلّين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في باحات المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة، وأوقعت عشرات المصابين أغلبيتهم من الفلسطينيين، وذلك بعدما تصدى مئات الفلسطينيين المعتكفين في المسجد في الـ10 الأواخر من شهر رمضان لمنع المستوطنين من الدخول إليه، وفي حين تزايدت الدعوات الدولية إلى احتواء التصعيد، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعمه للشرطة، فيما وصفت الرئاسة الفلسطينية الأحداث في المسجد الأقصى بأنها «اعتداء وحشي على المصلين وتحدٍ جديد للمجتمع الدولي».

وألقى مئات الفلسطينيين الحجارة باتجاه قوات الشرطة الإسرائيلية التي أطلقت الرصاص المطاطي وقنابل صوتية والغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريقهم، على ما أفاد أحد صحافيي وكالة فرانس برس. ورصد الصحافي سيارات إسعاف كانت متمركزة خارج بوابات المسجد، تجلي عشرات الجرحى. وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في بيان مقتضب، إن هناك 278 إصابة، تم نقل 205 منها إلى مستشفيات القدس والمستشفى الميداني للهلال الأحمر.

وأوضح مدير مستشفى المقاصد عدنان فرهود لوكالة فرانس برس، أن «معظم الإصابات في الرأس، بالإضافة إلى إصابات في الأطراف العلوية والسفلية والصدر وبعض الإصابات بالرصاص المطاطي في العيون». وأكد رئيس قسم جراحة الصدر في المستشفى الواقع في القدس الشرقية فراس أبوعكر، أن «ثلاثة أشخاص فقدوا أعينهم أمس».

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية التي قالت إن عناصرها انتشرت بالآلاف في جميع أنحاء القدس، إصابة تسعة من عناصرها بجروح، نقل أحدهم إلى المستشفى.

وبالقرب من باب الأسباط المؤدي إلى البلدة القديمة، رشق شبان فلسطينيون سيارة بداخلها إسرائيليون بالحجارة، ما أدى إلى انحرافها نحوهم. واستمر الشبان بإلقاء الحجارة نحو الركاب بعد توقف السيارة قبل أن يصل شرطي إسرائيلي أطلق النار في الهواء لإبعادهم. وقالت الشرطة التي تمركزت عند مداخل الحرم القدسي في بيان: «ستواصل الشرطة الإسرائيلية ضمان حرية العبادة، ولكنها لن تتسامح مع أعمال الشغب». وفي البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة، منعت الشرطة الإسرائيلية من لا يقطن بداخلها من الوصول إليها، وعرقلت حركة الشباب فيها، فيما بدت أسواقها خالية. وشهدت باحات المسجد الأسبوع الماضي اشتباكات هي الأعنف منذ 2017، أسفرت عن سقوط أكثر من 200 جريح.

وأرجأت المحكمة العليا الإسرائيلية جلسة كانت مقررة، أمس، بشأن طرد عائلات فلسطينية من حي الشيخ جرّاح إلى موعد لاحق يحدد خلال 30 يوماً، وبالتالي تجميد مؤقت لقرار الإخلاء الذي كان قد صدر في وقت سابق من العام.

وذكر البيت الأبيض في بيان، أن مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان عبر في اتصال هاتفي مع نظيره الإسرائيلي مائير بن شبات، عن قلقه العميق إزاء اشتباكات القدس التي أثارتها خطط طرد الأسر الفلسطينية من ديارها في القدس الشرقية. وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، من استمرار تصعيد الوضع، وطالب الإسرائيليين والفلسطينيين بالتحلي بأكبر درجات ضبط النفس، وأضاف أن الأمم المتحدة تؤكد مجدداً شعورها «بالقلق العميق» حيال استمرار العنف في القدس الشرقية المحتلة، وكذلك الطرد المحتمل لعائلات فلسطينية من منازلهم في حي الشيخ جرّاح.

• أميركا تعبر عن «قلق عميق» إزاء الاشتباكات بالقدس وخطط طرد عائلات فلسطينية.

طباعة