بسبب الصاروخ الطائش .. "ناسا" تتهم الصين بالفشل

قال مدير وكالة الفضاء الأميركية "ناسا"، السيناتور بيل نيلسون، إن الصين فشلت بالالتزام بالمعايير الخاصة بالتعامل مع حطام الأجسام في الفضاء، وذلك في بيان نشرته الوكالة رداً على سقوط حطام الصاروخ الصيني "Long March 5B".

وقال نيلسون في البيان الذي نقلته شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأميركية: "على الدول التي ترسل مهاماً إلى الفضاء تقليل خطر دخول الأجسام التي أرسلت إلى الفضاء مجددا إلى الأرض، على السكان والممتلكات الموجودة على سطح الكوكب، وأن تضاعف الشفافية المتعلقة بهذه العمليات".

وأضاف السيناتور الأميركي الذي أدى اليمين قبل أيام مديرا لناسا قائلا في البيان: "من الواضح أن الصين فشلت بالالتزام بالمعايير اللازمة المتعلقة بحطام الأجسام المرسلة إلى الفضاء".

وتابع البيان: "من المهم جدا أن تتصرف الصين وجميع الدول النشطة في الفضاء والكيانات التجارية، بمسؤولية وشفافية في الفضاء لضمان استقرار وأمن واستمرارية طويلة الأمد لأنشطة الفضاء".

وكانت السلطات الصينية أعلنت اليوم الأحد أنّ جزءا كبيرا من صاروخ فضائي صيني تفكّك فوق المحيط الهندي بعد دخوله الغلاف الجوي للأرض، ما يضع حدا للتكهّنات حول مكان سقوط هذا الجسم البالغ وزنه 18 طنّاً.

ونقل التلفزيون الرسمي عن "المكتب الصيني للهندسة الفضائية المأهولة" قوله إنّه "بعد المراقبة والتحليل، في الساعة 10:24 (02:24 ت غ) في 9 مايو 2021، عاد حطام المرحلة الأخيرة من مركبة الإطلاق لونغ مارتش 5 بي ياو-2 إلى الغلاف الجوي".

وأضاف أن "منطقة الهبوط تقع عند خط الطول 72.47 درجة شرقًا وخط العرض 2.65 درجة شمالاً"، وهي إحداثيات نقطة تقع في المحيط الهندي بالقرب من جزر المالديف، وأوضح أن الجزء الأكبر من الصاروخ تفكك ودُمر أثناء العودة.

وهذا الصاروخ نقل أول مكونات محطة الفضاء الصينية الجديدة إلى مدار حول الأرض في 29 أبريل.

وجاء مسار الصاروخ مطابقا لتوقعات خبراء بسقوطه في المحيط الهندي لأن المياه تغطي سبعين بالمئة من سطح الأرض. لكن العودة غير المضبوطة لجسم كبير من هذا النوع أثارت مخاوف من أضرار وخسائر محتملة، على الرغم من حسابات أشارت إلى أن هذا الاحتمال ضئيل.

وذكر مسؤولون في بكين سابقًا أن الاحتمال ضئيل بأن يتبع الصاروخ "لونغ مارتش 5بي" مساراً حراً لدى سقوطه.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وينبين الأسبوع الماضي إن احتمال أن يتسبب الصاروخ بأضرار على الأرض "ضئيل جدا". وأوضح أنه "بسبب التصميم التقني لهذا الصاروخ، سيحترق الجزء الأكبر من مكوناته ويُدمر خلال العودة للغلاف الجوي".

وأضاف أن "احتمال التسبب بأضرار للنشاطات الجوية أو (الأشخاص والمنشآت والأنشطة) على الأرض ضئيل جدا".

وقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إن الجيش الأميركي ليس لديه خطط لإسقاطه لكنه اتهم الصين بالإهمال لتركه يخرج من المدار.

وتابعت سلطات الفضاء الأميركية والأوروبية بدقة مسار الصاروخ وحاولت تحديد وقت ومكان سقوطه.

ويولد دخول صاروخ الغلاف الجوي حرارة هائلة ويسبب احتكاكا يجعل أجزاءه تحترق وتتفكك.

لكن الصواريخ الكبيرة مثل "لونغ مارتش بي5" قد لا تدمر بالكامل ويمكن أن يسقط حطامها على سطح الأرض ويسبب أضرارا وإصابات.

ولتجنب سيناريوهات من هذا النوع، أوصى عدد من الخبراء بإعادة تصميم الصاروخ "لونغ مارتش 5بي" الذي لا يمكنه التحكم بنزوله من المدار.

وكتب عالم الفلك جوناثان ماكدويل من جامعة هارفرد في تغريدة قائلاً إن "دخول الغلاف الجوي فوق المحيط هو دائماً الاحتمال الأكبر إحصائيا". وأضاف أن الصين "كسبت الرهان على ما يبدو إلا إذا وصلت أنباء عن سقوط حطام في جزر المالديف لكن الأمر كان متهوراً".

وهذه ليست المرة الأولى التي تفقد فيها الصين السيطرة على مركبة فضائية عند عودتها إلى الأرض. ففي 2020 سقطت شظايا صاروخ لونغ مارتش آخر على بلدات في ساحل العاج ما ألحق أضرارا من دون وقوع إصابات بشرية.

وفي أبريل 2018، تفكّك المختبر الفضائي "تيانغونغ-1" عند عودته إلى الغلاف الجوي بعد عامين من توقفه عن العمل. ونفت السلطات الصينية يومها أن تكون قد فقدت السيطرة على المختبر.

وتستثمر الصين مليارات الدولارات على برنامجها الفضائي سعياً إلى اللحاق بروسيا والولايات المتحدة في هذا المجال.

طباعة