الاتحاد الأوروبي و«الناتو» يدعمان الخطوة الأميركية

بايدن يفرض عقوبات قاسية على موسكو ويطرد 10 دبلوماسيين روس

بايدن وقّع مرسوماً أتبعه بقرارات فورية تتيح معاقبة روسيا مجدداً. أ.ب

فرضت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، أمس، سلسلة من العقوبات المالية القاسية على روسيا وطردت 10 من دبلوماسييها، في خطوة قد يتعثر معها تنفيذ اقتراحها بعقد قمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي عادت وأكدت عليه، فيما أعربت دول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) دعمهما للخطوة الأميركية.

وقال البيت الأبيض، في بيان، إن رئيس الولايات المتحدة وقّع مرسوماً أتبعه بقرارات فورية تتيح معاقبة روسيا مجدداً بشكل يؤدي إلى «عواقب استراتيجية واقتصادية، إذا واصلت أو شجعت تصعيد أعمالها المزعزعة للاستقرار الدولي».

وفي إطار هذا المرسوم، منعت وزارة الخزانة الأميركية المؤسسات المالية الأميركية، من أن تشتري مباشرة سندات خزينة تصدرها روسيا بعد 14 يونيو المقبل.

وفرضت عقوبات أيضاً على ست شركات تكنولوجيا روسية متهمة بدعم أنشطة القرصنة، التي تقوم بها استخبارات موسكو.

يأتي ذلك رداً على هجوم معلوماتي كبير في 2020 استُخدم كناقل أحد منتجات شركة البرمجيات الأميركية سولارويندز، لزرع ثغرة أمنية في أجهزة مستخدميه، وبينها هيئات فيدرالية أميركية عدة، وتتهم إدارة بايدن روسيا رسمياً بأنها مسؤولة عن هذا الهجوم كما سبق أن ألمحت إلى ذلك.

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى، أمس، إن جزءاً من الرد الأميركي سيبقى «غير معلن»، من دون مزيد من التوضيح.

من جانب آخر، فرضت الخزانة الأميركية عقوبات على 32 كياناً وفرداً بتهمة محاولة «التأثير في الانتخابات الرئاسية بالولايات المتحدة عام 2020»، لحساب الحكومة الروسية كما أضاف البيت الأبيض.

وبالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي وكندا وبريطانيا وأستراليا، فرضت الحكومة الأميركية أيضاً عقوبات على ثمانية أشخاص وكيانات «شركاء في احتلال شبه جزيرة القرم والقمع المستمر فيها».

من جهتها، طردت وزارة الخارجية الأميركية 10 مسؤولين يعملون في السفارة الروسية، اتُّهم بعضهم بأنهم أعضاء في أجهزة استخبارات موسكو.

وتهدف كل هذه العقوبات أيضاً إلى تحميل السلطات الروسية «المسؤولية»، بعد اتهام روسيا بعرض مكافآت على «طالبان» لمهاجمة جنود أميركيين أو أجانب في أفغانستان.

وبعدما ماطل الرئيس السابق دونالد ترامب، إثر تسريبات على صلة بهذه الاتهامات، تعد هذه المرة الأولى التي تذهب واشنطن إلى حد بعيد في اتهام موسكو بلعب دور في هذه القضية.

لكن البيت الأبيض لم يفصح عن موقفه تماماً في الوقت الراهن، مؤكداً أن هذه القضية «تدار عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية واستخبارية».

ومنذ وصوله إلى البيت الأبيض، أشار بايدن إلى أنه يعد رده على سلسلة من الأعمال التي نُسبت إلى موسكو، بما في ذلك هجوم إلكتروني هائل والتدخل في الانتخابات الأميركية، العام الماضي، ووعد بأن يكون أكثر حزماً من سلفه، دونالد ترامب، الذي اتُّهم بمجاملة بوتين، فيما لم يتورع بايدن عن وصف بوتين بأنه «قاتل».

tوأعربت دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، على الفور، عن «دعمها وتضامنها مع حليفتها الولايات المتحدة بعد الإعلان عن إجراءات تهدف إلى الرد على أنشطة روسيا المزعزعة للاستقرار».

كما أعلن وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أن «الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء يعربون عن تضامنهم مع الولايات المتحدة بشأن تداعيات أنشطة إلكترونية خبيثة، خصوصاً عملية سولارويندز الإلكترونية، التي خَلُصت الولايات المتحدة إلى أن روسيا الاتحادية وراءها».

تضاف هذه العقوبات إلى سلسلة أولى من الإجراءات العقابية التي أعلن عنها، في مارس، واستهدفت سبعة مسؤولين روس كبار، رداً على تسميم المعارض، أليكسي نافالني، وحبسه.

وتعد من أقسى الإجراءات ضد روسيا، منذ طرد العديد من الدبلوماسيين في نهاية ولاية الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. ولم يتأخر التحذير الروسي، إذ قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن «مثل هذا السلوك العدواني سيواجه برد قوي».

وقالت زاخاروفا أيضاً إن وزارة الخارجية الروسية استدعت السفير الأميركي، جون سوليفان، لإجراء محادثة معه، قالت إنها «ستكون صعبة على الجانب الأميركي».

وقالت المتحدثة إن «الولايات المتحدة ليست مستعدة لقبول الحقيقة الموضوعية بأن هناك عالماً متعدد الأقطاب يستبعد الهيمنة الأميركية، التي تعتمد على الضغط بالعقوبات والتدخل في شؤوننا الداخلية». وأضافت: «لقد حذرنا الولايات المتحدة مراراً وتكراراً من عواقب خطواتها العدائية، التي تزيد بشكل خطر من درجة المواجهة بين بلدينا، الرد على العقوبات أمر لا مفر منه».

وحذرت روسيا سابقاً من أن تبني عقوبات جديدة «لن يكون في مصلحة» تنظيم قمة بين بايدن وبوتين، من المفترض أن تسجل أولى خطوات إصلاح العلاقات بين الخصمين الجيوسياسيين.

ويبدو أن الكرملين يشعر بخيبة أمل، بعد أن أعرب عن ارتياحه لإمكانية عقد مثل هذه القمة، التي اقترح بايدن عقدها في «دولة ثالثة» و«في الأشهر المقبلة».

وجاء العرض خلال محادثة هاتفية، هذا الأسبوع، بين الزعيمين، أُرفقت أيضاً بتحذير أميركي بعد نشر قوات روسية على الحدود الأوكرانية.

لكن المسؤول الأميركي الرفيع قال: «نريد أن نوضح أنه ليس لدينا إرادة لمفاقمة التصعيد مع روسيا»، مؤكداً أن بايدن أعلم بوتين بهذه التدابير، خلال المكالمة الهاتفية التي اقترح فيها عقد قمة في بلد ثالث.

وتابع أن «الروس لم يقدموا إجابة بعد، لكننا نظن أنه سيكون بالغ الأهمية أن يلتقي الزعيمان، في الأشهر المقبلة، لمناقشة كلّ المشكلات التي تعتري علاقتنا».

واعتبر أن القمة يجب أن تقود إلى «إيجاد طريقة مستقرة وفعالة للمضي قدماً في سبيل وقف التصعيد قبل أن يتفاقم».

ويتوقع أن يكون للإجراء المتصل بالديون تأثير محدود في روسيا، لأن ديونها محدودة واحتياطاتها تتجاوز 180 مليار دولار، بفضل صادراتها الهيدروكربونية، لكن قد يشكل ذلك ضغطاً مؤلماً على الروبل الذي سجل تراجعاً، أمس، ويواجه صعوبات منذ العقوبات الأولى في عام 2014.

- فرضت الخزانة الأميركية عقوبات على 32 كياناً وفرداً بتهمة محاولة «التأثير في الانتخابات الرئاسية بالولايات المتحدة عام 2020» لحساب روسيا.

- منعت وزارة الخزانة الأميركية المؤسسات المالية من أن تشتري مباشرة سندات خزينة تصدرها روسيا، بعد 14 يونيو المقبل.

بلينكن في أفغانستان لإظهار الدعم الأميركي

توجّه وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أمس، إلى العاصمة الأفغانية كابول، بعد يوم من حضوره اجتماعاً لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل، لإظهار دعم بلاده لأفغانستان بعد إعلان سحب القوات الأميركية والأجنبية منها اعتباراً من أول مايو.

وذهب بلينكن إلى السفارة الأميركية في كابول، حيث التقى جنوداً أميركيين، ثم اجتمع مع الرئيس، أشرف غني، في القصر الرئاسي والتقى مسؤولين بارزين آخرين.

وقال بلينكن بالسفارة الأميركية في كابول: «سبب وجودي هنا بعد فترة وجيزة جداً من خطاب الرئيس، مساء أمس، أن نُظهر بوجودنا بما تعنيه الكلمة أن لدينا التزاماً متواصلاً ومستمراً إزاء أفغانستان».

وقال لغني: «الشراكة تتغير، لكنها مستمرة».

وأعلن الرئيس الأميركي، جو بايدن، أول من أمس، أنه سيبدأ سحب القوات الأميركية من أفغانستان، اعتباراً من أول مايو، لإنهاء أطول حرب أميركية، رافضاً دعوات لبقاء القوات الأميركية لضمان حل سلمي للصراع الأفغاني. بروكسل - رويترز

تصويت تاريخي في الكونغرس حول دفع تعويضات لضحايا العبودية

تبنّت لجنة في الكونغرس الأميركي، أول من أمس، مشروع قانون يتعلق بتقديم تعويضات مالية لتصحيح جرائم العبودية في الولايات المتحدة، في تصويت تاريخي هو الأول في بلد مازال يشهد تمييزاً عنصرياً.

وتبنّت لجنة الشؤون القضائية في مجلس النواب النص بأغلبية 25 صوتاً مقابل 17 صوتاً، وصوت جميع الديمقراطيين لمصلحة النص الذي عارضه الجمهوريون.

ويفترض أن يوافق مجلس النواب، الذي يشكّل الديمقراطيون أغلبية فيه، على النص بجلسة عامة في موعد غير محدد، لكن مصيره غير مؤكد في مجلس الشيوخ، حيث سيتعين على الديمقراطيين الحصول على أصوات 10 جمهوريين على الأقل ليتم اعتماده نهائياً.

وينصّ مشروع القانون على إنشاء لجنة خبراء تُكلف تقديم مقترحات بشأن دفع الحكومة تعويضات لأحفاد نحو أربعة ملايين إفريقي تم جلبهم قسراً إلى الولايات المتحدة، بين عامَي 1619 و1865، تاريخ إلغاء العبودية. وهو يهدف إلى معالجة «الظلم والقسوة والوحشية واللاإنسانية، التي شكلت أساس العبودية»، وكذلك اللامساواة التي لاتزال الأقلية الأميركية السوداء تعانيها اليوم. وقال رئيس اللجنة القضائية، الديمقراطي جيري نادلر، قبل الاقتراع، إن الهدف من هذا التصويت «التاريخي» هو «مواصلة النقاش الوطني حول طريقة مكافحة سوء المعاملة التي عاناها الأميركيون من أصل إفريقي، أثناء العبودية والفصل العنصري والعنصرية البنيوية التي لاتزال متفشية في مجتمعنا اليوم». لكنّ أعضاء اللجنة الجمهوريين يعارضون هذا التشريع، على الرغم من اعترافهم بوحشية العبودية. واشنطن - أ.ف.ب

طباعة