السودان يؤكد أن «كل الخيارات مفتوحة» بشأن مسألة سد النهضة

السيسي يحذّر إثيوبيا: لا تمسّوا نقطة مياه هي من نصيبنا

السيسي أكد أن المفاوضات مع السودان حول السد مستمرة. أرشيفية

حذّر الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، أمس، إثيوبيا من المساس بحصة مصر في مياه النيل، قائلاً: «لا تمسّوا نقطة مياه هي من نصيبنا، لأن كل الخيارات مفتوحة»، فيما أكد السودان أن الخيارات مفتوحة أمامه بشأن مسألة سد النهضة، بما فيها اللجوء إلى مجلس الأمن.

وتفصيلاً، قال السيسي، خلال افتتاحه أمس «مجمع الإصدارات المؤمّنة والذكية» بالعاصمة الإدارية شرق القاهرة: «أقول لإثيوبيا لا تمسوا نقطة مياه هي من نصيبنا، لأن الخيارات كلها مفتوحة أمامنا».

وأضاف أن المفاوضات مع السودان حول السد مستمرة، متابعاً: «نحترم خطط التنمية في إثيوبيا، لكن دون وقوع ضرر على مصر».

وأضاف: «أتابع الرأي العام ومواقع التواصل وأرى أن هناك قلقاً تجاه ملف المياه، وبصراحة قلق الشعب مستحق ومشروع»، مضيفاً: «يحق للشعب أن يقلق تجاه ملف المياه، وأنا أيضاً أشعر بالقلق».

وقال: «قلقكم مستحق ومشروع. أنا قلقت على المياه من 2011، لم أعد مرتاحاً ولا مطمئناً منذ عام 2011، تحديداً منذ 25 يناير، حيث علمت أنه سيكون لدينا مشكلة كبيرة جداً».

وأكد أن موقف الدولة المصرية من مشروع سد النهضة كان موقفاً مشرفاً، وتم احترام رغبة الشعوب في أن يكون لها شكل من أشكال التنمية. وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، أول من أمس، إن إثيوبيا «تحاول التنصل من المسؤولية في ملف سد النهضة»، مشيراً إلى أن مصر ستتخذ كل الإجراءات الكفيلة بحماية الأمن المائي المصري «في التوقيت الملائم»، إذا ما قامت إثيوبيا بأي «تصرف غير مسؤول».

وأضاف شكري في تصريحات تلفزيونية: «إثيوبيا تسعى دائماً لعدم التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن ملف سد النهضة».

وقال إن «إثيوبيا تجهض أي مفاوضات بشأن السد، ولم نتلقّ دعوة بخصوص التفاوض مرة أخرى في نهاية الشهر الجاري».

ووصف شكري التلويح الإثيوبي بملء السد بأنه «تصرف أحادي لا يراعي القانون الدولي، ويؤكد التعنت ومحاولة فرض الإرادة؛ وهذه النقطة في غاية الخطورة، وملء السد دون اتفاق ملزم خطوة خطيرة».

وشدد الوزير المصري على أن مصر والسودان «لن يسمحا بوقوع ضرر عليهما».

وفي الخرطوم، قال وزير الري والموارد المائية، ياسر عباس، أمس، إن كل الخيارات تبقى مفتوحة أمام السودان بشأن مسألة سد النهضة الإثيوبي، بما فيها اللجوء إلى مجلس الأمن.

ونقلت الوكالة السودانية للأنباء (سونا) عن عباس قوله، في مؤتمر صحافي أمس، إثر عودته عقب مشاركته في مفاوضات كينشاسا بخصوص سد النهضة، إن عملية ملء السد دون اتفاق تهدد السودان بشكل مباشر، وتعرض حياة 20 مليون مواطن يعيشون أسفل السد للخطر.

وأشار إلى أن هذا القول ليس من قبيل الدعاية والتهويل الإعلامي، ولكنه توصيف للحقائق، إذ تبلغ السعة التخزينية لخزان الروصيرص سبعة مليارات متر مكعب، ويبعد 15 كيلومتراً فقط عن سد النهضة، في حين أن سعة التخزين بسد النهضة تبلغ 74 مليار متر مكعب. وأوضح أن السودان دعا إلى إشراك جنوب إفريقيا، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، إلى جانب الاتحاد الافريقي في إطار مجموعة وساطة رباعية برئاسة الاتحاد الإفريقي، وذلك من أجل توسعة قاعدة مشاركة الدول الصديقة من أجل تبيان خطورة الموقف الذي يتعرض له السودان بسبب عمليات ملء سد النهضة دون اتفاق مسبق.

ونفى أن تكون إثيوبيا قد عرضت على السودان إجراء اتفاق ثنائي بأي شكل.

في المقابل، أكدت إثيوبيا، أمس، أنها مصممة على مواصلة ملء سد النهضة الضخم الذي تبنيه على نهر النيل، على الرغم من الخلاف المستمر مع مصر والسودان.

وصرح وزير المياه الإثيوبي، سيليشي بيكيلي، أمس، أن بلاده ستواصل ملء خزان السد الذي تبلغ سعته 74 مليار متر مكعب، خلال موسم الأمطار المقبل الذي يفترض أن يبدأ في يونيو أو يوليو.

وقال الوزير الإثيوبي في مؤتمر صحافي: «مع تقدم البناء يتم ملء» السد. وأضاف «لن نتخلى عن ذلك».

وعبّر سيليشي عن أسفه لأن المفاوضين المصريين والسودانيين سعوا في كينشاسا إلى زيادة مشاركة مراقبين من جنوب إفريقيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وتعارض إثيوبيا ذلك، مشيرة إلى الحاجة إلى إعطاء الأولوية للعملية التي تقودها رئاسة الاتحاد الإفريقي الذي يتخذ من أديس أبابا مقراً له.

وفي وقت سابق، أكدت إثيوبيا أنها ملتزمة بإتمام المفاوضات الخاصة بسد النهضة في إطار الاتحاد الإفريقي.

واتهمت أديس أبابا القاهرة والخرطوم بالسعي إلى «تقويض العملية التي يقودها الاتحاد الإفريقي وأخذ المسألة بعيداً عن المنصة الإفريقية. وقد عرقلتا أيضاً استئناف التفاوض من خلال رفض مسودة بيان ختامي تشتمل على المداولات خلال يومي الاجتماع، وبدلاً من ذلك حاولت الدولتان عرقلة العملية».

يأتي ذلك في وقت قالت مصادر عسكرية سودانية مطلعة إن الجيش السوداني تصدى، أول من أمس، لمحاولة ميليشيات إثيوبية التوغل داخل الأراضي السودانية.

وأوضحت أن «القوات السودانية تمكنت من طرد الميليشيات والمزارعين من مستوطنة مرشا الإثيوبية والمقامة داخل الحدود السودانية».

• أديس أبابا تتهم القاهرة والخرطوم بالسعي إلى «تقويض العملية التي يقودها الاتحاد الإفريقي، وأخذ المسألة بعيداً عن المنصة الإفريقية».

طباعة