محاكمة ثانية غير مسبوقة

مجلس الشيوخ الأميركي يحاكم ترامب بشأن أحداث الكابيتول غداً

أنصار ترامب خلال الهجوم على مبنى الكابيتول. أرشيفية

بعد عام على تمرير مجلس النواب قرار عزله الأول، يجد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب نفسه محور محاكمة ثانية غير مسبوقة تبدأ غداً في مجلس الشيوخ الذي سيتعيّن على أعضائه تحديد إن كان قد حرّض بالفعل على هجوم دامٍ استهدف مقرّ الكابيتول، وسيختبر أعضاء مجلس الشيوخ سابقة مثيرة للجدل عندما يجتمعون لاتّخاذ قرار بشأن عزل رئيس لم يعد في منصبه، ولايزال يشكّل مركز ثقل في حزبه ولو من دون السلطة التي كان يمنحه إياها البيت الأبيض.

وتتركز إجراءات المحاكمة على الفوضى التي حدثت يوم السادس من يناير الماضي، عندما اقتحم المئات من أنصار ترامب مقر الكونغرس واصطدموا مع الشرطة، محاولين منع انعقاد جلسة رسمية للمصادقة على فوز جو بايدن في الانتخابات.

وأثار الاعتداء الذعر في أوساط أعضاء الكونغرس، الذين كان المشاركون فيه يستهدفونهم، كما أشعل غضب كثيرين، ما دفع الديمقراطيين لبدء إجراءات عزل ترامب تزامناً مع انقضاء عهده الرئاسي.

وفي 13 يناير الماضي، وجّه مجلس النواب له تهمة «التحريض على التمرّد»، ويهدف الديمقراطيون عبر المحاكمة إلى حظر ترامب من تولي أي منصب فيدرالي في المستقبل، في حال تمكنّوا من تحقيق هدف إدانته.

وغطّت شبكات الإعلام الأميركية الهجوم على الكابيتول بالبث المباشر، وهناك آلاف الصور والتسجيلات المصوّرة عن الوقائع، بما فيها تلك التي أظهرت بعض المشاركين وهم يقولون «ترامب يريدنا هنا».

ويشير معارضو ترامب إلى أنه لعب دوراً في الهجوم عبر انتهاك قسمه وتحريض أنصاره. لكن الملياردير الجمهوري وحلفاءه يشددون على أن المحاكمة بحد ذاتها غير دستورية، إذ بإمكان مجلس الشيوخ إدانة رئيس في منصبه وإزاحته من السلطة، لكن لا يمكنه القيام بذلك تجاه مواطن عادي.

وستسمح هذه المقاربة لفريق الدفاع عنه وأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بتجنّب مهمة الدفاع عن التغريدات والانتقادات اللاذعة الصادرة عن ترامب قبيل أعمال العنف.

وأصرّت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، التي شكّلت فريقاً من تسعة ديمقراطيين لإدارة إجراءات العزل وتوجيه التهم لترامب، على ضرورة إجراء المحاكمة، معتبرة أن الفشل في إدانته سيضر بالديمقراطية الأميركية، وقالت للصحافيين: «سنرى إذا سيكون مجلس الشيوخ مجلس شجاعة أو جبن». وستحتاج إدانة ترامب إلى أصوات أكثر من ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، ما يعني أنه سيتعيّن على 17 جمهورياً الانشقاق عن صفوف بقية أعضاء الحزب والانضمام إلى جميع الديمقراطيين البالغ عددهم 50 سيناتوراً، في سيناريو يبدو مستبعداً في الوقت الراهن. لكن بينما لايزال ترامب يحتفظ بدعم قوي من قاعدته الانتخابية إلا أن الهجوم قد يكون خفض مستوى شعبيته، وهو أمر لا يصب في مصلحة الرئيس السابق البالغ 74 عاماً والذي تروق له فكرة الترشّح مجدداً للرئاسة في 2024.

ولا ينوي الديمقراطيون، الذين يديرون إجراءات عملية العزل، الالتزام بالنظريات القانونية فحسب خلال الجلسة. وتكشف مذكرة تلخّص مرافعاتهم النبرة التي سيلجؤون إليها، إذ اتّهموا ترامب بـ«تحضير برميل متفجرات وإشعال عود ثقاب، ومن ثم البحث عن الفائدة الشخصية من الفوضى التي أعقبت ذلك»، كما أشاروا إلى نيّتهم استخدام العديد من تصريحات ترامب العلنية ضده، بما فيها الخطاب الذي أدلى به في السادس من يناير قبيل الاعتداء أمام حشد من أنصاره قرب البيت الأبيض، حيث دعاهم إلى «إظهار قوّتهم».

وقال حينها: «لن تستعيدوا بلدنا قط إذا كنتم ضعفاء»، داعياً إياهم إلى «القتال بشراسة».

وأما محامو الدفاع عنه فركّزوا في بيانهم على نقطتين، هما أن المحاكمة «صورية»، إذ لا يمكن إزاحة ترامب من منصب لم يعد فيه، وأن الهدف من خطابه كان التشكيك في نتائج الانتخابات، بينما لا تندرج تصريحاته في السادس من يناير إلا في إطار حرية التعبير التي يحميها الدستور.

وبينما لم يشر الديمقراطيون إلى ماهية الأدلة التي سيستخدمونها أو الشهود الذين سيستدعونهم، على غرار ضباط شرطة الكابيتول، رفض فريق الرئيس السابق دعوتهم لترامب للإدلاء بشهادته. وتشير تقارير إلى أن الديمقراطيين لا يفكّرون في إصدار مذكرة استدعاء بحقه لإجباره على الحضور.

من جهتهم، لا يرغب الجمهوريون الذين يبدو أنهم منقسمون حيال مستقبل الحزب، بمناقشة مسألة المحاكمة طويلاً. كما أن العديد من الديمقراطيين يفضّلون طيّ الصفحة سريعاً لإفساح المجال أمام الكونغرس لإقرار مقترحات تحظى بأولوية على غرار خطة الإنقاذ الاقتصادي.

• الديمقراطيون يسعون إلى حظر ترامب من تولّي أي منصب فيدرالي مستقبلاً في حال إدانته.

طباعة