السلالة الجديدة لـ «كورونا» قد تجعل احتواء «الجائحة» أكثر صعوبة

لندن تطرح لقاح «أسترازينيكا» وتتباهى بانتصار العلوم البريطانية

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يتفقد عمليات التطعيم في أحد مستشفيات لندن. ■ رويترز

بدأت بريطانيا في تطعيم سكانها، أمس، بلقاح فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) الذي أنتجته جامعة أكسفورد وأسترازينيكا، لتتباهى بانتصار علمي وضعها في طليعة الدول الغربية التي تطلق برنامجاً للتحصين من فيروس كورونا المستجد، فيما حذر خبراء من أن السلالة الجديدة لـ«كورونا» قد تجعل احتواء الجائحة أكثر صعوبة.

وقال وزير الصحة البريطاني مات هانكوك، إن بريطانيا طعمت أكثر من مليون شخص بلقاح «كوفيد-19» بالفعل، أي أكثر من بقية أوروبا مجتمعة، مضيفاً أن طرح لقاح أكسفورد/‏‏أسترازينيكا كان انتصاراً.

وقال هانكوك لشبكة «سكاي»: «وصولنا إلى ما نحن عليه الآن هو انتصار للعلوم البريطانية منذ البداية، رأينا أن اللقاح هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة على المدى البعيد».

وبريطانيا، التي تطعم سكانها بوتيرة أسرع من الولايات المتحدة وبقية أوروبا في محاولة للتغلب على الجائحة، أول دولة تطرح لقاح أكسفورد/‏‏‏أسترازينيكا.

وطرحت العام الماضي لقاح فايزر/‏‏‏بيونتيك. وكان براين بينكر، الذي يبلغ من العمر 82 عاماً ويحتاج لغسيل كلوي، أول من حصل على جرعة أكسفورد/‏‏‏أسترازينيكا في مستشفى جامعة أكسفورد.

وقال بينكر، وهو مدير صيانة متقاعد «أنا سعيد جداً بالحصول على لقاح كوفيد اليوم وفخور حقاً أنه اللقاح الذي تم اختراعه في أكسفورد».

وأضاف أنه يتطلع إلى الاحتفال مع زوجته شيرلي بمرور 48 سنة على زواجهما.

وعملت حكومة رئيس الوزراء بوريس جونسون على ضمان الحصول على 100 مليون جرعة من لقاح أكسفورد/‏‏‏أسترازينيكا الذي يمكن تخزينه في درجات حرارة تراوح بين درجتين وثماني درجات، ما يجعل توزيعه أسهل من لقاح فايزر.

وتشرف ستة مستشفيات في إنجلترا على الدفعة الأولى من نحو 530 ألف جرعة أعدتها بريطانيا. وسيتم توسيع البرنامج ليشمل مئات المواقع البريطانية الأخرى في الأيام المقبلة، وتأمل الحكومة أن تطرح عشرات الملايين من الجرعات في غضون أشهر.

في السياق نفسه، قال المحرر السياسي لتلفزيون (آي.تي.في) روبرت بستون، أمس، نقلاً عن مستشار علمي للحكومة البريطانية لم يذكر اسمه، إن هناك علماء قلقين لأنهم ليسوا على ثقة كاملة من أن لقاحات «كوفيد-19» ستعمل بكفاءة وفاعلية في الحماية من سلالة جديدة من فيروس كورونا المستجد ظهرت في جنوب إفريقيا.

وقال هانكوك، في وقت سابق أمس، إنه يشعر بقلق بالغ من السلالة الجديدة. ولم ترد خدمة الصحة العامة في إنجلترا على اتصالات تطلب التعليق على هذا التقرير.

وقال بستون «وفقاً لما ذكره أحد المستشارين العلميين للحكومة، سبب شعور مات هانكوك (بالقلق البالغ) من سلالة (كوفيد-19) الجديدة في جنوب إفريقيا، أنهم ليسوا متأكدين من أن اللقاحات ستكون بالفاعلية ذاتها في الوقاية منها مثلما هي فعالة في الوقاية من السلالة (الجديدة) في بريطانيا».

واكتشفت بريطانيا وجنوب إفريقيا سلالتين جديدتين من فيروس كورونا المستجد أخيراً، تسببتا في انتشار متسارع للعدوى بالمرض.

وقال علماء إن السلالة الجديدة التي ظهرت في جنوب إفريقيا مختلفة عن السلالات المنتشرة في بريطانيا، لأنها شهدت تحورات وطفرات عدة في بروتين مهم يستخدمه الفيروس لإصابة الخلايا البشرية.

كما تم ربط تلك السلالة الجديدة بوجود تركيز أكبر لجزيئات الفيروس في أجسام المرضى، وهو ما قد يسهم في معدلات أعلى من انتشار المرض.

وذكر خبراء أنه يمكن لمتغير كورونا الجديد «B.1.1.7» (السلالة الجديدة) أن يجعل احتواء الجائحة أكثر صعوبة.

وقال عالم الفيروسات الألماني، يورغ تيم من مستشفى دوسلدورف الجامعي، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إنه استناداً إلى البيانات المتاحة يبدو من المرجح أن المتغير سيكون أيضاً مهيمناً قريباً في ألمانيا، وأضاف: «أعتقد أن خفض عدد حالات الإصابة الآن ضروري بشكل أساسي للسيطرة المستدامة على العدوى. إذا كانت البيانات المتعلقة بالعدوى المتزايدة للمتغير الجديد صحيحة، وأفترض ذلك، فستكون المهمة بالتأكيد أكثر صعوبة». وقال الخبير في تطور فيروسات الحمض النووي الريبي في جامعة ميتشيغن بالولايات المتحدة آدم لورنغ، في مدونة صوتية: «سيفكر صانعو القرار في ما يجب فعله بشأن قواعد كورونا»، موضحاُ أنه نظراً لأن المتغيرات تنتشر بشكل أسرع يتعين أن تكون هذه الإجراءات أكثر صرامة لتحقيق التأثير نفسه في الاحتواء، وقال: «علينا تحسين الإجراءات التي نتخذها للسيطرة على الفيروس. إذا لم يحدث ذلك، فسنشهد المزيد من حالات الإصابة بكورونا»، مشيراً إلى أن هذا يعني أيضاً إصابات أكثر خطورة ومزيداً من الوفيات.

وتم اكتشاف متغير «B.1.1.7» لأول مرة في بريطانيا، كما تم رصده في هذه الأثناء في بلدان أخرى. وحتى الآن، لم يُرصد في ألمانيا سوى عدد قليل من الحالات المصابة بهذا المتغير، على سبيل المثال في ولايتي بادن-فورتمبيرغ وشمال الراين-ويستفاليا. ومع ذلك، يتوقع معهد «روبرت كوخ» الألماني مكافحة وجود المزيد من الحالات.


- وزير الصحة البريطاني: طعمنا أكثر من مليون شخص بلقاح «كوفيد-19».

طباعة