استطلاعات رأي تشير إلى تقارب المرشحين

ترامب يكثف تجمعاته في الولايات الحاسمة.. وبايدن يبتعد عن الأضواء

الحملة الانتخابية أخذت منحى متسارعاً في الأيام الأخيرة. أ.ب

يعتمد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الساعي للفوز بولاية رئاسية ثانية، وخصمه الديمقراطي جو بايدن، نهجين متناقضين في حملتيهما الانتخابيتين قبل أسبوعين تماماً من موعد الاستحقاق، ففي حين يواصل الأول التنقل من ولاية إلى أخرى، لازم الثاني منزله لليوم الثاني على التوالي. وغداة مشاركته في تجمّعين انتخابيين في أريزونا، يتوجه سيد البيت الأبيض، الثلاثاء، إلى بنسلفانيا، علماً أنه تم إلغاء مشاركة السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب في تجمّع انتخابي في اللحظات الأخيرة.

في المقابل، يخلو جدول نائب الرئيس الأميركي السابق، الأوفر حظاً بحسب الاستطلاعات، من أي نشاط، وذلك لليوم الثاني على التوالي.

وصرّح ترامب بأن «الأمور تتغير بسرعة»، مؤكداً من دون أي دليل أن الاستطلاعات تصب في مصلحته أكثر فأكثر، وأن حملة خصمه تشهد انهياراً. وكتب فريق حملة ترامب على «تويتر»، هازئاً: «جو بايدن يختبئ مجدداً في قبوه اليوم».

وما من أدلة ملموسة تؤكد تقدم الديمقراطيين على صعيد تأييد الناخبين، قبل ساعات من موعد مناظرة تلفزيونية ثانية أخيرة بين المرشحين، يبدو أن بايدن يلازم منزله استعداداً لها. والرئيس الجمهوري الذي واجهت طريقة إدارته لأزمة الوباء انتقادات شديدة، متأخر في استطلاعات الرأي على المستوى الوطني، وفي غالبية الولايات الحاسمة في الانتخابات، لكنه يعتقد أن زيادة أنشطته الانتخابية وإطلاقه هجمات شخصية بحق خصمه يمنحانه زخماً جديداً.

ساحة خالية

إلا أن ترامب كان قبل نحو أسبوعين في المستشفى، مصاباً بـ«كوفيد-19»، في حين خلت الساحة أمام بايدن الذي جدد هجومه على خصمه متهماً إياه بأنه أساء إدارة أزمة فيروس «كورونا». وتطال ترامب مجموعة اتهامات تراوح بين الجنسية والمالية، علماً أنه أول رئيس يسعى للفوز بولاية رئاسية ثانية على الرغم من تصويت مجلس النواب على عزله.

وكان ترامب قد فاز في انتخابات عام 2016 بعدما نجحت جهود بذلها في نهاية الحملة في إثارة الشكوك حول نزاهة منافسته الديمقراطية حينها هيلاري كلينتون، وها هو يعيد الكرّة. ويتمحور هجومه هذا العام حول أنشطة عائلة بايدن، وقد عدّل أنصار المرشح الجمهوري هتافات حملة 2016، التي كانوا يطالبون فيها بسجن كلينتون لاستخدامها في الحملة الحالية. ويهاجم ترامب أنشطة هانتر بايدن، نجل المرشح الرئاسي الديمقراطي، في الصين وأوكرانيا في الفترة التي شغل فيها والده منصب نائب الرئيس بين عامي 2009 و2017. ويقول إن بايدن الأب استغل نفوذه للتدخل لحماية مصالح ابنه في الصين وأوكرانيا.

وأحيت صحيفة «نيويورك بوست»، الأسبوع الماضي، الجدل حول الاتهامات بحق نجل بايدن، بتقرير ذكر أنها حصلت على وثائق من كمبيوتر محمول خاص به، أُحضر للتصليح في أبريل 2019، لكن لم يقم أحد باستعادته. ولم يقدم ترامب أي دليل يدعم اتهاماته باستثناء قوله «اطلعوا على حاسوبه المحمول».

مجرم

لم يكتف ترامب بوصف خصمه بأنه «مجرم»، بل طالب عبر «فوكس نيوز» وزير العدل بيل بار بفتح تحقيق «جنائي» بحقه. ويظهر استطلاع أجرته أخيراً صحيفة «نيويورك تايمز» وكلية «سييينا»، أن بايدن يتقدم على ترامب على الصعيد الوطني بتسع نقاط، علماً أن استطلاعات أخرى تعطي نتائج أكثر تقارباً، على غرار مركز «آي بي دي/‏‏تي آي بي بي»، الذي توقع بدقة نتائج انتخابات 2016. ويظهر استطلاع هذا المركز تقدم بايدن على ترامب بـ2.3 نقطة.

وبنسلفانيا إحدى الولايات الست التي يتعيّن على ترامب الفوز فيها، للبقاء في سدة الرئاسة لولاية جديدة. وتُظهر الاستطلاعات تقدم بايدن فيها، علماً أن استطلاعاً مشتركاً لوكالة «رويترز» ومركز «إيبسوس»، أظهر أن الفارق يتقلص بشكل طفيف.


شحجم الإحباط

في انتخابات 2016 فاز ترامب في ولاية بنسلفانيا، التي تعد معقلاً للديمقراطيين، ومن المتوقع أن يسعى إلى استقطاب أبنائها البيض وشريحة الشبان الذين لم يلتحقوا بالجامعات، والطبقة العاملة، بخطابه الشعبوي. وفي حين يواصل بايدن مهاجمة طريقة إدارة ترامب لأزمة فيروس «كورونا»، ووصفه بأنه لا يتمتع بحس المسؤولية، يحاول الرئيس التعامل مع حجم الإحباط في مناطق مثل بنسلفانيا التي ترزح تحت وطأة التداعيات الاقتصادية للإغلاق والتباعد الاجتماعي. والثلاثاء قال ترامب «لن نفرض إغلاقاً جديداً».

ويعد التصويت المبكر من العوامل الأساسية المؤثرة في الحملة الانتخابية هذا العام، وهو يسجل أرقاماً قياسية على خلفية المخاوف من تفشي الوباء، وإلى الآن أدلى نحو 34 مليوناً بأصواتهم، وفق الهيئة المستقلة «إلكشن بروجكت».

تطال ترامب مجموعة اتهامات تراوح بين الجنسية والمالية، علماً أنه أول رئيس يسعى للفوز بولاية رئاسية ثانية على الرغم من تصويت مجلس النواب على عزله.

طباعة