أعمال تسوية الأراضي جارية استعداداً لتشييد المنازل

«مرتفعات ترامب».. مستوطنة إسرائيلية قيد البناء في الجولان المحتل

رئيس الوزراء الإسرائيلي لدى تدشينه موقع مستوطنة «ترامب هايتس» بحضور السفير الأميركي ديفيد فريدمان في 16 يونيو 2019. أ.ف.ب

على سهل ترابي في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، وأمام سياج من الأسلاك نال منها الصدأ، توجد لافتة تحمل العلمين الإسرائيلي والأميركي، كتب عليها باللون الذهبي: «مرتفعات ترامب».

وقد افتتحت المستوطنة الإسرائيلية، التي تحمل اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كنوع من الامتنان له بعد اعترافه بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان. فيما يبدو أن هذا الاعتراف أثار شهية المستثمرين في المنطقة.

ويقول رئيس مجلس الجولان الإقليمي، حاييم روكاش: «منذ إعلان ترامب، واتخاذ قرار البناء في الموقع، نشهد اهتماماً كبيراً من المستثمرين». ويضيف: «هناك بالفعل تغيير كبير».

واحتلت إسرائيل مرتفعات الجولان، وهي منطقة عسكرية استراتيجية، من سورية في حرب عام 1967. ويضاف اعتراف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، إلى سلسلة خطوات تمثل خرقاً للإجماع الدولي، بينها الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، ومنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الضوء الأخضر لاستكمال التوسع الاستيطاني، الذي يعتبر غير قانوني، بموجب القانون الدولي.

وتم تأسيس المستوطنة، التي تحمل الآن اسم الرئيس الأميركي عام 1991، بالتزامن مع وصول مئات آلاف اليهود المهاجرين الروس، الذين وصلوا إلى البلاد بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

ولم تسكن المنطقة إلا مجموعات صغيرة، لكن إعادة تسمية الموقع باسم ترامب تبدو كأنها شكّلت فرصة لإنعاشه. إذ من المقرر أن تنتقل 20 عائلة إسرائيلية إليه بحلول نوفمبر.

وبحسب مدير الشؤون الخارجية في مجلس الجولان الإقليمي، شاي يحزقيل، فإن أعمال تسوية الأراضي جارية، استعداداً لتشييد المنازل، متوقعاً وصول 20 عائلة سنوياً، خلال العقد المقبل. ويقول يحزقيل: «للمرة الأولى منذ نحو 30 عاماً، لدينا أمل». ويضيف: «ستصبح المنطقة واحداً من أبرز مواقع الجولان».

تنشيط المنطقة

منذ إعادة تسمية المستوطنة، أصبحت مقصداً للغرباء. ويعيش فيها أصلاً مسنون تقدّم لهم مجموعات من الشباب المساعدة في إطار تدريب، استعداداً لأداء الخدمة العسكرية.

وتقول إيليت شوارب (18 عاماً)، القادمة من مستوطنة إفرات في الضفة الغربية: «يعيش هنا بعض المسنين الوحيدين»، مضيفة: «نساعدهم في حمل الأغراض التي يشترونها، ونتحدث إليهم ونعتني بهم». وتشير رفيقتها عدي حزان، التي كانت تقف إلى جانبها، إلى أن أحد أهدافهم يتمثل بانتقال المزيد من الأشخاص إلى المنطقة.

وتتوقع حزان، التي جاءت من تجمع بورات السكاني في وسط إسرائيل، أن «يصل أشخاص جدد، لبناء هذا المكان وتنشيطه».

ويعيش في الجولان 23 ألف درزي، ممن بقوا في أراضيهم بعد احتلالها عام 1967، و23 ألف مستوطن.

أما أعداد المستوطنين في الضفة الغربية، فهي أعلى بكثير، إذ يعيش نحو 450 ألف إسرائيلي في مستوطنات بنيت على أراضي الفلسطينيين، البالغ تعدادهم 2.8 مليون نسمة.

وشهد البناء الاستيطاني تباطؤاً في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، قبل أن يعود للارتفاع في عهد ترامب.

ضرر كبير

تشير إحصاءات «حركة السلام الآن»، وهي منظمة إسرائيلية غير حكومية مناهضة للاستيطان، إلى تضاعف عدد الوحدات الاستيطانية المصادق عليها في السنوات الثلاث الأولى من عهد ترامب، مقارنة بالسنوات الثلاث الأخيرة لرئاسة أوباما.

ويقول برايان ريفز من الحركة: «بناء المستوطنات تضاعف، بالفعل، في عهد ترامب».

ويتوقع أن يزداد النشاط الاستيطاني، خلال السنوات الثلاث المقبلة، حتى في حال خسارة الرئيس ترامب للانتخابات في نوفمبر.

ويرى ريفز أن ترامب تسبّب «في ضرر كبير للإجماع الدولي، حول قراءة عملية السلام وكيفية صنعه، لا يمكن إصلاحه».

وقطع الفلسطينيون العلاقات مع إدارة ترامب، بسبب مواقفها المؤيدة بشدة لإسرائيل، ورفضوا مطلع العام الجاري خطة طرحها ترامب للسلام في الشرق الأوسط.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن التحول في سياسة الولايات المتحدة أفسح المجال أمام المستثمرين، لتمويل مشروعات في مناطق «ستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية إلى أجل غير مسمى». وقد تكون هذه فرصة ليحزقيل لبناء فندق ضخم، إذ يقول: «لدينا الكثير من الفنادق في الجولان، لكن الغرف غير كافية».

ويأمل «أن يُبنى مزيد من الفنادق، هنا، في المستقبل القريب». ومن يدري؟ قد يحمل أحدها اسم ترامب أيضاً.

• تم تأسيس المستوطنة، التي تحمل الآن اسم الرئيس الأميركي عام 1991، بالتزامن مع وصول مئات آلاف اليهود المهاجرين الروس، الذين وصلوا إلى البلاد بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

طباعة