أوروبا تسعى إلى إعادة فتح حدودها الداخلية

مشروع قرار جديد لـ«هدنة كورونا» أمام مجلس الأمن الدولي

الاتحاد الأوروبي دعا إلى إنقاذ موسم الصيف في القطاع السياحي، مشجعاً على عودة تدريجية للسياحة. رويترز

قدّمت ألمانيا وإستونيا مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليه وكالة «فرانس برس» ينصّ على وقف إطلاق النار في نزاعات عدة حول العالم خلال تفشي وباء «كوفيد-19»، ليحل مكان نص مشابه صاغته فرنسا وتونس ومنعت الولايات المتحدة إقراره، فيما تواصل أوروبا رفع إجراءات العزل بحذر في مواجهة الفيروس، وتسعى بعض الدول الى إعادة فتح حدودها الداخلية، فيما ترتفع أعداد الإصابات مجدداً في دول عدة وتبدو أقل من الواقع في دول أخرى.

وتفصيلاً، يطالب مشروع القرار الجديد لـ«هدنة كورونا»، الذي اقترحه عضوان غير دائمين في مجلس الأمن، والذي يشمل خمس نقاط رئيسة (مقارنة بتسع نقاط في النص الذي سبقه)، بـ«وقف عام وفوري للأعمال القتالية في كل الأوضاع الموجودة على أجندته».

وتهدف الخطوة لمساعدة نحو 20 بلداً تعيش أزمات أو حروباً، في مكافحة وباء «كوفيد-19»، لكن من دون أن يتضح إن تمّ بالفعل اتّخاذ خطوات ملموسة على الأرض في هذا الصدد.

ويستعير القرار بعض عبارات المقترح الفرنسي التونسي مستخدماً لغة متفقاً عليها من أعضاء المجلس الـ15 خلال المفاوضات الجارية منذ مارس أو تلك التي استخدمت في قرارات سابقة، على غرار تحديد استثناءات في وقف إطلاق النار لمواجهة المجموعات المسلحة.

وكما في المشروع الفرنسي-التونسي، يدعو المقترح الجديد الى «هدنة إنسانية مدتّها 90 يوماً متتالياً على الأقل» للسماح بإيصال المساعدات الى المجموعات السكانية الأكثر تضرراً.

ولم يتم بعد تحديد موعد للتصويت على النص، لكنه قد يحصل سريعاً ما لم تهدد أي من الدول الدائمة العضوية في المجلس باستخدام حق النقض، كما فعلت واشنطن عندما انتقدت ذكر منظمة الصحة العالمية في المقترح الفرنسي التونسي.

ولم يأتِ النص الألماني الإستوني على ذكر المنظمة، لذا بات التخوّف حالياً من موقف الصين التي أصرّت حتى اللحظة الأخيرة على الإشارة إلى المنظمة الدولية، ولو ضمنياً.

واقتُرح القرار الجديد، أول من أمس، خلال مؤتمر مغلق عبر الفيديو نظّمته إستونيا التي تتولى الرئاسة الدولية لمجلس الأمن. وتم تقديم مشروع القرار بعد الظهر.

وقال دبلوماسي إن الصين أعلنت خلال الاجتماع أنها تدعم تحرّكاً سريعاً يقوم به المجلس.

ونفت بكين وواشنطن على حد سواء نهاية الأسبوع أن تكونا تسببتا في انهيار المفاوضات التي قادتها باريس وتونس.

وأحدثت الولايات المتحدة مفاجأة الجمعة بمنعها المضي قدماً بالقرار، مشيرة إلى أنه لا يمكن لواشنطن «تأييد المسودة الحالية».

وجاء ذلك بعد يوم على موافقتها على النص، بحسب مفاوضين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم.

وقال سفير إستونيا لدى الأمم المتحدة سفين يورغنسون لفرانس برس «علينا إيجاد مخرج من هذا الطريق المسدود». وأضاف «من المعيب حقاً أننا كمجلس أمن دولي، غير قادرين على تحمّل مسؤوليتنا في هذه المسألة»، معرباً عن أمله بأن تتوصل جميع الأطراف إلى اتفاق سريع.

وقال مندوب تونس لدى الأمم المتحدة قيس قبطني لوكالة «فرانس برس» إنه على مدى شهرين، «ورغم الاختلافات في المواقف والانطباعات التي لاتزال تعرقل التوافق، كانت المحادثات بين الدول الأعضاء مهمة وبنّاءة».

وأضاف «لم تتخلَ تونس قط عن أملها في التوصل إلى تسوية والحصول على الموافقة على أول قرار صادر من مجلس الأمن منذ بدأ (كوفيد-19) يجتاح العالم».

وأكد دبلوماسي آخر، فضل عدم كشف اسمه، أن الوقت حان لطي الصفحة بعد فشل القرار الأول.

وشدّد دبلوماسي آخر على ضرورة تحريك الملف من جديد. وقال إن الضرر وقع بعد شهرين من صمت مجلس الأمن، مشيراً إلى أنه من المؤسف أن المأساة الإنسانية التي نجمت عن الوباء لم تتمكن من حشد الدعم لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس لوقف إطلاق النار في نزاعات عدة.

وبينما استجابت بعض الدول بشكل محدود لمناشدة غوتيريس في 23 مارس، إلا أن العنف استؤنف أو تصاعد مذاك خصوصاً في أفغانستان واليمن وليبيا.

من ناحية أخرى، دعا الاتحاد الأوروبي، أمس، الى إنقاذ موسم الصيف في القطاع السياحي الذي تضرّر بشدة من الأزمة، مشجعاً على عودة تدريجية للسياحة.

وأعلن وزير الداخلية الألماني هورست شيهوفر أن بلاده، كما جيرانها فرنسا والنمسا وسويسرا، «وضعت لنفسها هدفاً واضحاً هو العودة الى حرية التنقل في أوروبا اعتباراً من منتصف يونيو». كما أعلن أن تدابير المراقبة على الحدود ستخفف اعتباراً من 16 مايو.

وبحسب وثيقة حصلت عليها وكالة «فرانس برس»، ستقدّم المفوضية الأوروبية توصيات تقول فيها، إن إعادة فتح الحدود الداخلية يجب أن تتم بطريقة «منسقة الى أقصى حدّ ممكن ومن دون تمييز».

وخففت فرنسا وإسبانيا مزيداً من إجراءات العزل المفروضة على السكان منذ أسابيع.

وفي فرنسا، سلك بعض تلاميذ المدارس طريق المدرسة فيما آخرون على وشك العودة إلى الدراسة. وستفتح الشواطئ في نهاية هذا الأسبوع للتنزه أو ممارسة الرياضة.

وتحاول جميع البلدان تحقيق توازن صعب بين التدابير الهادفة إلى الحد من انتشار الوباء، وقرارات إعادة إنعاش الاقتصادات التي تأثرت بأزمة غير مسبوقة.

وتزداد الصورة قتامة في البرازيل التي سجلت أسوأ حصيلة يومية لها يوم الثلاثاء، مع 881 وفاة، ليرتفع عدد الوفيات إلى أكثر من 12 ألفاً و400 بسبب الوباء، وفق وزارة الصحة. وتمت إعادة فتح مراكز التسوّق ودور السينما والمطاعم في نيوزيلندا، أمس، وكذلك بعض المتاجر في المملكة المتحدة.


فرنسا وإسبانيا تخففان مزيداً من إجراءات العزل المفروضة على السكان منذ أسابيع.

طباعة