بوتين يتوعد بـ «رد متكافئ» بعد التجربة الصاروخية الأميركية

واشنطن وموسكو تتبادلان الاتهـامات حول إطلاق سباق تسلح جديد

بوتين قال إن روسيا لا تريد الانجراف لسباق تسلح. إي.بي.إيه

تبادلت روسيا والولايات المتحدة الاتهامات في الأمم المتحدة، أول من أمس، بالمخاطرة بإطلاق سباق تسلح جديد، في الوقت الذي أعربت فيه الصين عدم اهتمامها بالمشاركة في أي اتفاق روسي أميركي جديد للحد من الأسلحة، فيما أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، أنه أمر الجيش بالتحضير لـ«رد متكافئ» بعد إعلان واشنطن هذا الأسبوع أنها أجرت تجربة صاروخية كانت محظورة في السابق.

وتفصيلاً، ذكر الكرملين أن بوتين أمر الوزارات المختلفة بتحليل التهديد، الذي يمثله الصاروخ الأميركي الجديد، لكنه قال إن «روسيا لا تريد الانجراف لسباق تسلح».

ووفقاً لنص تصريحاته التي نشرت على موقع الكرملين، قال بوتين إن روسيا لن تقف مكتوفة الأيدي، وإن حديث الولايات المتحدة عن نشر صواريخ جديدة في منطقة آسيا والمحيط الهادي «يؤثر في مصالحنا الأساسية لقربها من حدود روسيا»، فيما أوضح أنه أمر بإجراء تحليل «لمستوى التهديد الذي تسببت فيه أفعال الولايات المتحدة بالنسبة لبلدنا، واتخاذ التدابير الشاملة للتحضير لرد متكافئ»، ما يعني تحليل الخطر الذي يشكله الاختبار الصاروخي الأميركي الجديد لروسيا، والاستعداد أيضاً للرد بالمثل.

كما أضاف «كما تعلمون لم نرد قط، ولا نريد، ولن نتورط في سباق تسلح مكلف ومدمر».

من جهة أخرى، شدد بوتين خلال جلسة لمجلس الأمن الروسي على أن بلاده ستضمن أمنها بعد انسحاب الولايات المتحدة أحادي الجانب من معاهدة التخلص من الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى.

وقال بوتين أمام أعضاء مجلس الأمن الروسي: «لقد كان السبب وراء تطويرنا لأحدث الأنظمة، التي لا مثيل لها حقاً في النظم العالمية لأحدث الأسلحة، هو الانسحاب الأميركي أحادي الجانب من أنظمة الدفاع الصاروخي عام 2003».

كما أضاف الرئيس الروسي: «لقد اضطررنا بالطبع إلى ضمان أمن شعبنا وبلدنا. نحن نفعل ذلك الآن وسنفعل بالتأكيد في المستقبل».

بالمقابل، أكد بوتين أن موسكو منفتحة على حوار بناء ومتكافئ مع واشنطن، لاستعادة الثقة وتعزيز الأمن العالمي.

وفي وقت سابق، قال نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة ديميتري بوليانسكي أمام مجلس الأمن، إن اختبار واشنطن صاروخاً يطلق من الأرض هذا الأسبوع أظهر أن «أميركا جاهزة لسباق تسلح جديد».

وطلبت روسيا اجتماع مجلس الأمن بعد اختبار الولايات المتحدة نوعاً من الصواريخ تم حظره بموجب اتفاقية 1987 للحد من الصواريخ النووية المتوسطة المدى.

وأضاف بوليانسكي أن روسيا تمد يدها لإجراء «حوار جدي» حول مراقبة السلاح، متهماً الاتحاد الأوروبي بالتسامح مع السلوك الأميركي بهذا الشأن.

ورد نظيره الأميركي، جوناثان كوهين، بالقول إن «الاتحاد الروسي والصين لايزالان يرغبان في عالم تمارس فيه الولايات المتحدة ضبط النفس، بينما هما يواصلان بناء قدراتهما العسكرية بلا انقطاع، وبلا خجل».

وأضاف «الاختبارات الأميركية لتطوير قدرات تقليدية تطلق من الأرض ليست استفزازية، ولا تزعزع الاستقرار. نحن لن نقف بلا حراك».

والصاروخ الذي تم اختباره، الأحد الماضي، النسخة التي تطلق من الأرض من صاروخ توماهوك القادر على حمل سلاح نووي، وتم إخراجه من الخدمة بعد المصادقة على اتفاق حظر الأسلحة النووية متوسطة المدى.

وتشكل هذه التجربة استئنافاً لسباق التسلح الذي يخشى بعض المراقبين أن يفاقم التوترات بين واشنطن وموسكو.

وجاء إطلاق الصاروخ الأميركي بعد أسابيع من انفجار غامض في موقع تجارب روسي، ربطه خبراء غربيون بمحاولات موسكو تطوير صاروخ يعمل بالطاقة النووية.

وأسفر الانفجار عن مقتل خمسة علماء، وارتفاع في مستويات الإشعاعات النووية، على الرغم من أن السلطات الروسية التزمت الصمت حول طبيعة الانفجار.

وسأل كوهين «ماذا حدث بالضبط في 8 أغسطس في روسيا؟ ما كان سبب الانفجار؟ وما هذا النظام، وما الهدف الذي يخدمه؟».

وقال إن الولايات المتحدة مهتمة بـ«الحد الجدي من الأسلحة» الذي يشمل الصين، و«يتجاوز المعاهدات التي تركز على أنواع محدودة من الأسلحة النووية أو مدى الصواريخ».

لكن سفير الصين لدى الأمم المتحدة تشانغ جون، قال إن بكين «ليس مهتمة» في أن تكون جزءاً من أي معاهدة للحد من الأسلحة مع روسيا والولايات المتحدة.

يأتي ذلك في وقت قال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية، الليلة قبل الماضية، إن عرض الولايات المتحدة بيع نظام صواريخ باتريوت الدفاعي الذي تنتجه شركة ريثيون لتركيا «أزيل من على الطاولة»، بعد قرار أنقره شراء منظومة صواريخ إس-400 الروسية.


واشنطن مهتمة بـ«الحد الجدي من الأسلحة» الذي يشمل الصين، و«يتجاوز المعاهدات التي تركز على أنواع محدودة من الأسلحة النووية أو مدى الصواريخ».

طباعة