«إيلا» رئيساً لمجلس الوزراء.. وتعيين 18 عسكرياً للولايات

البشير يعين بن عوف نائباً له.. والمعارضة السودانية تدعو لمواصلة الاحتجاجات

صورة

عيّن الرئيس السوداني عمر البشير، أمس، حكومة جديدة وحكاماً جدداً للولايات كلهم من العسكريين، وأصدر مرسومين جمهوريين بتعيين الفريق أول ركن عوض محمد أحمد بن عوف نائباً أول لرئيس الجمهورية ووزيراً للدفاع، وتعيين الدكتور محمد طاهر إيلا رئيساً لمجلس الوزراء القومي، وذلك عقب إعلان البشير، أول من أمس، حالة الطوارئ لمدة عام، فيما رفض حزب الأمة أكبر أحزاب المعارضة في السودان، أمس، إعلان حالة الطوارئ، مؤكداً أن المتظاهرين سيواصلون تحركهم حتى انتهاء الحكم المستمر منذ ثلاثة عقود.

وبحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السودانية «سونا»، فقد أصدر البشير مراسيم جمهورية بحل مجلس الوزراء القومي، وتكليف الأمناء العامين ووكلاء الوزارات بتصريف مهام وزاراتهم، وأيضاً تكليف وزراء بمناصب وهم: فضل عبدالله وزيراً لرئاسة الجمهورية، وحامد محمد النور وزيراً لديوان الحكم الاتحادي، وأحمد سعد عمر وزيراً لرئاسة مجلس الوزراء، والدرديري محمد أحمد وزيراً للخارجية، ومحمد أحمد سالم وزيراً للعدل، بالإضافة إلى تكليف أشخاص عسكريين بمناصب ولاة ولايات السودان الـ18.

في المقابل، رفض حزب الأمة، أكبر أحزاب المعارضة في السودان، إعلان البشير لحالة الطوارئ، مؤكداً أن المتظاهرين سيواصلون تحركهم حتى انتهاء الحكم المستمر منذ ثلاثة عقود.

وقال حزب الأمة في بيان له إن «حل الحكومات وفرض الطوارئ هو تكرار للفشل الذي ظل حاضراً خلال 30 عاماً»، مضيفاً: «الشارع الثائر لن يرضى إلا بتحقيق مطالبه برحيل النظام».

ورمى حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي، الذي كان رئيساً للحكومة عندما تولى البشير السلطة عام 1989، بثقله خلف الاحتجاجات، ووقع الحزب على «وثيقة الحرية والتغيير» التي وقعها أيضاً الحزب الشيوعي والعديد من المجموعات المعارضة الأخرى في مختلف مناطق السودان، وحدد نص الوثيقة خطة لما بعد حكم البشير، من بينها إعادة بناء السلطة القضائية ووقف التدهور الاقتصادي الذي يعتبر السبب الرئيس للاحتجاجات.

واعتقلت السلطات الأمنية في الخرطوم، ليلة أمس، مجموعة من الأطباء من داخل «سكن مشترك» في قلب العاصمة، كما اعتقلت رئيس تحرير صحيفة التيار السودانية عثمان ميرغني من داخل مقر الصحيفة واقتادته لجهة غير معلومة.

وجاءت حملة الاعتقالات عقب خطاب البشير، وقالت اللجنة المركزية للأطباء في بيان لها، إن قوة من الأمن اقتحمت أكبر سكن مشترك للأطباء في الخرطوم، وقامت باعتقال جميع من فيه من أطباء، بعد أن ألقت عليهم الغاز المسيل للدموع على خلفية احتجاجات نفذوها فور خطاب البشير.

وقبل كلمة البشير، قال شهود إن قوات الأمن أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق ما لا يقل عن 200 محتج في الخرطوم، فيما دعا تجمع المهنيين السودانيين، المنظم الرئيس للاحتجاجات إلى مزيد من الاحتجاجات.

واتسع نطاق التظاهرات في عدد من الأحياء بالعاصمة السودانية الخرطوم فور خطاب البشير، وبحسب شهود عيان فإن التظاهرات اندلعت في أحياء عدة في جنوب وشرق الخرطوم، بجانب أحياء في مدينة أم درمان غرب العاصمة، فضلاً عن أحياء بمدينة بحري شمال الخرطوم، للتعبير عن رفضهم لحزمة قرارات الرئيس البشير وعملت الشرطة السودانية على تفريق التظاهرات بالغاز المسيل للدموع.

وكان البشير أكد في خطابه أنه يتعين على الحكومة الجديدة اتخاذ إجراءات اقتصادية حازمة، وسيوكل هذه المهمة لفريق مؤهل، كما شجع أيضاً المعارضة على التحرك إلى الأمام والمشاركة في حوار، داعياً القوى المعارضة التي لاتزال خارج مسار الوفاق الوطني ووثيقته للتحرك للأمام والانخراط في التشاور حول قضايا الوضع الراهن والمستقبل، عبر آلية حوار يتفق حولها.

وبدأت التظاهرات في السودان 19 ديسمبر الماضي، احتجاجاً على رفع الحكومة سعر الرغيف ثلاثة أضعاف، وسرعان ما تحوّلت إلى احتجاجات تخللتها مواجهات دامية ضد الحكومة، ويقوم بتنظيم الاحتجاجات تجمع المهنيين السودانيين الذي يضم معلمين وأطباء ومهندسين، ويقول المسؤولون إن 31 شخصاً قتلوا في أعمال عنف متصلة بالتظاهرات، فيما تقول المنظمات الحقوقية إن عدد القتلى يبلغ 51 على الأقل.

وقبل أسبوعين من اندلاع الاحتجاجات، دعمت أغلبية من نواب البرلمان تعديلات دستورية مقترحة تسمح للبشير بالسعي إلى ولاية جديدة، لكن اللجنة البرلمانية المكلفة بتعديل الدستور قالت قبل نحو أسبوع إنها ستؤجل إلى أجل غير مسمى اجتماعاً بشأن صياغة هذه التعديلات، وبدوره دعا البشير في خطابه أيضاً البرلمان لتأجيل النظر في التعديلات الدستورية المطروحة عليه، فتحاً للأبواب أمام إثراء الحياة السياسية بالحوار البناء والمبادرات الوطنية الخاصة، وتعهد بأن يكون على مسافة واحدة بين الجميع موالين ومعارضين، وفق مبدأ العدل والشفافية وسعة الصدر لشمول كل الوطن.

طباعة