فرّقت بالغاز المسيل للدموع المئات من المتظاهرين

السلطات السودانية تعتقل قيادات من المعارضة خلال «موكب الرحيل»

تظاهرة في الخرطوم ضد الحكومة السودانية. أرشيفية

اعتقلت السلطات السودانية، أمس، عدداً من قيادات المعارضة، أبرزهم سكرتير الحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب، ونائب رئيس حزب الأمة القومي مريم الصادق، والقيادية في الحزب سارة نقد الله، وعضو تجمع المهنيين السودانيين محمد يوسف المصطفى، وعدد آخر من الناشطين، وأطلقت الشرطة، ظهر أمس، الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المتظاهرين وسط العاصمة الخرطوم.

وفي التفاصيل، تجددت الاحتجاجات في العاصمة للمطالبة بتنحي الرئيس السوداني عمر البشير، استجابة لدعوة تجمع المهنيين وتحالفات المعارضة فيما سمي «موكب الرحيل» للتوجه إلى القصر الرئاسي وسط الخرطوم.

وأفاد شهود عيان بأن الشرطة والقوات الأمنية أطلقت الغاز المسيل للدموع بكثافة على المحتجين، الذين تجمعوا في أكبر موقفين للمواصلات العامة «الأستاذ» و«جاكسون»، وسط الخرطوم.

وبحسب معلومات مؤكدة، اعتقل نجل الصادق المهدي «صديق»، ومحمد فاروق، ويحيى الحسن، وهادية حسب الله، وإبراهيم طه أيوب.

كما قال شهود عيان إن مجموعة من سيارات الأمن اعتقلت قادة الأحزاب المتحالفة مع تجمع المهنيين، من أمام بوابة مسجد بمنطقة السوق العربي، وعلى بعد خطوات من القصر الرئاسي.

وأكد الشهود أن من بين المعتقلين زعيم الحزب الشيوعي مختار الخطيب، ونائب رئيس حزب الأمة المعارض مريم الصادق، وكذلك الأمين العام للحزب سارة نقد الله، ورئيس حزب البعث السوداني يحيى الحسين، حيث تم اقتيادهم إلى مباني الأمن السياسي بمدينة بحري.

ووفقاً للشهود، فإن الشرطة السودانية فرقت بالغاز المسيل للدموع المئات من المتظاهرين بمنطقة السوق العربي في قلب العاصمة الخرطوم، مع انطلاق «موكب الرحيل» الذي نادى له تجمع المهنيين السودانيين (تجمع غير رسمي)، وقوى الحرية والتغيير.

وتحولت منطقة السوق العربي إلى ساحة كر وفر بين المتظاهرين والأجهزة الأمنية التي سيطرت على المكان، واعتقلت مجموعة من المتظاهرين، بحسب شهود عيان.

وأعاقت الأجهزة الأمنية وصول «موكب الرحيل» إلى محطته النهائية نحو القصر الرئاسي وفق ما هو مخطط له، وتسليم مذكرة تطالب الرئيس السوداني بالتنحي الفوري، وتدعو إلى تكوين حكومة قومية بفترة انتقالية لأربعة أعوام، وبدستور مؤقت.

في السياق ذاته، نفذ العاملون في أكبر شركتين للاتصالات بالبلاد (زين) و(إم تي إن)، وقفات احتجاجية شارك فيها العشرات، ورفع المحتجون شعارات تطالب بإسقاط الحكومة، وإطلاق سراح المعتقلين، وفق تجمع المهنيين السودانيين.

ونشر التجمع على صفحته الرسمية عبر «فيس بوك» صوراً لعشرات العاملين بالشركتين أمام مقارها في العاصمة الخرطوم.

ومنذ 19 ديسمبر الماضي، تشهد مدن سودانية احتجاجات منددة بالغلاء، ومطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير، صاحبتها أعمال عنف أسفرت عن سقوط 32 قتيلاً، وفق آخر إحصائية حكومية.

وتقر الحكومة السودانية بالضائقة الاقتصادية وحق التظاهر، لكنها ترفض أي تسييس لمطالب المحتجين، وتتهم قوى اليسار وحركة تحرير السودان، بقيادة عبدالواحد نور، بالتحريض والتخريب والتدمير عبر هذه الاحتجاجات.

وتسببت الأزمة الاقتصادية المتصاعدة في السودان في نقص الوقود والسيولة النقدية والخبز، ما كان سبباً في موجة اضطرابات في مختلف أنحاء البلاد على مدى الشهرين الأخيرين.

وقال رجال أعمال وناشطون وأساتذة جامعيون إن التدهور الاقتصادي أثار استياء طبقة المهنيين، التي تحمِّل البشير وحزب المؤتمر الوطني الحاكم مسؤولية مشكلاتها.

وأضعف ذلك سلطة البشير، وشجع حركة الاحتجاج التي استمرت رغم حملة أمنية سقط فيها عشرات القتلى.

واجتذب تجمع المهنيين السودانيين، الذي دعا على وسائل التواصل الاجتماعي إلى تنظيم احتجاجات، ونظم إضرابات أطباء ومدرسين ومحامين وغيرهم ممن يشكون منذ عشرات السنين سوء الإدارة الاقتصادية والعزلة.

وعزا المسؤولون الاضطرابات إلى متسللين مجهولين، وعزلة السودان الدولية، وقالوا إنهم يأخذون خطوات لمعالجة اضطراب الوضع الاقتصادي. ويقول مصرفيون إن العقوبات الأميركية كبّلت الاقتصاد رغم تخفيفها.

ويقول دبلوماسيون إن البشير حاول أن يكون رده متوازناً، لتحسين صورته الدولية، إذ إن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت أمراً بالقبض عليه، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور، كما أنه يتطلع للحصول على مساعدات مالية من صندوق النقد الدولي.

وخفف البشير من حدة تحذيراته للمحتجين باستخدام تعبيرات تشير إلى تعاطفه مع محنتهم.

ويقدر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن البطالة ارتفعت من 12% في 2011 إلى نحو 20% في السنوات الأخيرة، وتجاوزت نسبة البطالة في صفوف الشباب 27%.

وجاء في عرض نظمته الحكومة للعاملين في الخدمة الاجتماعية في الخرطوم، الشهر الماضي، أن بعض الأسر في العاصمة سحبت أولادها من المدارس خلال العام الماضي، أو أصبحت تقدم لهم طعاماً أقل من حيث الكمية والفائدة الغذائية، الأمر الذي يعرضهم للإصابة بالأمراض.


الأجهزة الأمنية أعاقت وصول «موكب الرحيل»

إلى محطته النهائية نحو القصر الرئاسي وفق ما

هو مخطط له، وتسليم مذكرة تطالب البشير

بالتنحي الفوري.

طباعة