تظاهرات في الخرطوم وأم درمان

جنازة محتج قتيل في السودان تتحول إلى نقطة انطلاق جديدة للاحتجاجات

متظاهرون حرقوا إطارات أمام منزل القتيل الثالث في الخرطوم. رويترز

قال شاهد من وكالة «رويترز» إن الشرطة السودانية أطلقت الذخيرة الحية، أمس، صوب مشيعين خارج منزل محتج (60 عاماً)، توفي متأثراً بجروح أصيب بها أثناء احتجاجات مناهضة للحكومة، بعد أن تحولت جنازته إلى نقطة انطلاق جديدة للاحتجاجات، فيما أعلنت مجموعة تنظم التظاهرات المناهضة للحكومة في أنحاء السودان، أمس، أن الجنازة كانت لثالث شخص يقتل في الاحتجاجات التي شهدتها الخرطوم، أول من أمس، وشهدت أم درمان تجدد التظاهرات المناهضة للحكومة.

وفي التفاصيل، تجمع نحو 5000 مشيع للمشاركة في جنازة معاوية عثمان، الذي قتل بالرصاص، أول من أمس، أثناء احتجاجات ضد حكم الرئيس عمر البشير، والتي دخلت أسبوعها الخامس.

ولم ترد تقارير عن سقوط قتلى، ولم يتسنَّ الوصول إلى الشرطة للتعقيب.

وقال شاهد من «رويترز» إن الشرطة فتحت النار، بعدما رشقها بعض المحتجين بالحجارة، وقلبوا سيارة تابعة لها.

كما أغلق المحتجون شارعاً رئيساً في حي بري بالحجارة، وسط هتافات المحتجين.

وانخرط كثيرون في البكاء والعويل، بينما رفع البعض الأعلام السودانية.

وتناقص عدد المحتجين إلى المئات بعد دفن عثمان، وبدء شعائر صلاة الجمعة. وبدأوا يهتفون «يسقط بس»، الذي أصبح شعاراً للمحتجين، يرمز إلى طلبهم الرئيس، وهو تنحي البشير.

كما هتفوا، أيضاً: «حرية»، و«مليون شهيد لعهد جديد». ووقف بعضهم فوق سيارة الشرطة المقلوبة.

ومع زيادة التوتر في المنطقة، انسحبت الشرطة وقوات الأمن من حي بري تماماً، وخلت الشوارع من أي وجود أمني.

وكانت لجنة أطباء السودان المركزية، المنضوية تحت اتحاد المهنيين السودانيين المنظم للاحتجاجات، أعلنت، أول من أمس، أن طفلاً وطبيباً قتلا، خلال الاحتجاجات في العاصمة.

وقال المتحدث باسم اتحاد المهنيين السودانيين، محمد الأسباط، لوكالة «فرانس برس»، من باريس، إن شخصاً ثالثاً قتل كذلك.

وأظهر مقطع مصور، بث مباشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت «رويترز» إنها تحققت من صحته، قوات الأمن وهي تصوب أسلحتها نحو المحتجين في بري، وسُمع دوي طلقات نارية.

وفرقت شرطة مكافحة الشغب، أول من أمس، مسيرة لمئات الأشخاص، كانت متوجهة نحو القصر الرئاسي في الخرطوم، على وقع هتافات: «حرية، سلام، عدالة».

وخرج الناس كذلك إلى الشوارع في مدينة بورتسودان، المطلة على البحر الأحمر والقضارف وعطبرة الزراعية، حيث انطلقت أولى التظاهرات.

وفي وقت لاحق أول من أمس، خرج أهالي بري في تظاهرة أخرى، بحسب ما أفاد شهود عيان، مشيرين إلى وقوع صدامات بينهم وبين شرطة مكافحة الشغب.

كما اندلعت احتجاجات في ست مدن أخرى، أول من أمس، في بعض من أوسع الاضطرابات انتشاراً، منذ اندلاع التظاهرات.

وفي مدينة أم درمان، على الجهة المقابلة من نهر النيل، قال شهود إن الشرطة أطلقت، أمس، الغاز المسيل للدموع على المحتجين، أثناء مغادرتهم أحد المساجد في حي ودنوباوي.

واستخدمت قوات الأمن، في بعض الأحيان، الذخيرة الحية لتفريق المحتجين. وبلغ العدد الرسمي للقتلى في الاحتجاجات، التي دخلت أسبوعها الخامس، 24 شخصاً، منهم اثنان من أفراد الأمن. وتقول جماعات حقوقية إن العدد قد يكون نحو مثلي المعلن رسمياً.

وهزت احتجاجات دامية السودان، منذ 19 ديسمبر، عقب قرار الحكومة رفع أسعار الخبز، حيث تصاعدت حدة الاحتجاجات مذاك، لتتحول إلى تظاهرات واسعة ضد حكم الرئيس السوداني عمر البشير، المستمر منذ ثلاثة عقود، أسفرت عن اندلاع مواجهات مع قوات الأمن. وأفادت منظمة العفو الدولية، الأسبوع الماضي، بأن أكثر من 40 شخصاً قتلوا في الاضطرابات، بينما تم اعتقال نحو 1000.

وبدأت الاحتجاجات بسبب ارتفاع الأسعار، لكنها سرعان ما تحولت إلى تظاهرات ضد البشير. وأنحى الرئيس باللائمة في الاحتجاجات على «عملاء أجانب»، وقال إن الاضطرابات لن تقود إلى تغيير الحكومة، مطالباً معارضيه بالسعي إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع.

لكن الاحتجاجات شبه اليومية تشكل أحد أخطر التحديات وأطولها لحكم البشير، الذي يستعد حزبه لتغيير الدستور، لمنحه فرصة الترشح لفترة رئاسة جديدة.

تأتي الاحتجاجات في وقت يواجه فيه السودان نقصاً كبيراً في العملات الأجنبية، وارتفاعاً في نسب التضخم، ما تسبب بارتفاع أسعار الغذاء والدواء بأكثر من ضعف.

يأتي ذلك في وقت قالت فيه وكالة السودان للأنباء (سونا) إن معدل التضخم في السودان بلغ 72.94% في ديسمبر، ارتفاعاً من 68.93% في نوفمبر.

ويشهد السودان، منذ 19 ديسمبر، احتجاجات واسعة النطاق ضد الحكومة، نجمت عن ارتفاع الأسعار، وفرض قيود على السحب النقدي من البنوك.


- وكالة السودان للأنباء (سونا) قالت

إن معدل التضخم في السودان

بلغ 72.94% في ديسمبر، ارتفاعاً

من 68.93% في نوفمبر.

طباعة