حذر السودانيين من التحوّل إلى لاجئين وجدّد دعوته لحاملي السلاح «للعودة عما يفعلون»

البشير: جهات تتآمر من أجل إذلال وتركيع السودان

البشير يخطب في تجمّع للمؤيدين له بالخرطوم. أ.ف.ب

قال الرئيس السوداني، عمر البشير، خلال مسيرة مؤيدة له في الخرطوم، أمس، إن هناك جهات تتآمر على بلاده وتسعى لتركيع وإذلال السودان، محذراً السودانيين من التحوّل إلى لاجئين، وجدّد دعوته لحاملي السلاح بالعودة عما يفعلون، والمساهمة في بناء البلاد من خلال الحوار.

وشدّد البشير أمام تجمّع دعت إليه منسقية أحزاب الحوار الوطني على أنه لا بديل عن الحوار الوطني والرجوع للانتخابات، لافتاً إلى أن هناك من «لديهم أجندات خارجية»، وأن الشعب السوداني هو من يقرّر مَن يحكمه عبر انتخابات حرة ونزيهة.

وقال البشير في حديثه: «نحن نؤكد أن من يريد السلطة مرحب به، لكن ذلك لن يتم إلا عن طريق واحد وهو عبر انتخابات حرة ونزيهة».

وجدّد دعوته لحاملي السلاح بالعودة، وتحكيم العقل، والمساهمة في بناء السودان، مؤكداً أن الشعب السوداني هو الذي سيختار مَن يحكمه عبر صناديق الانتخابات.

وأشاد البشير بالقوات المسلحة السودانية «التي حافظت على البلاد وقدمت الشهداء»، كما قدّم التحية لقوات الأمن والشرطة التي «تعاملت بشكل حضاري مع المتظاهرين السلميين».

وحذر البشير السودانيين من أن يصيروا لاجئين، قائلاً: «الناس في دول ثانية فقدوا الأمن، وجاؤوا لبلادنا للبحث عنه، وأنتم إلى أين تذهبون؟ هل تصبحون لاجئين؟».

ووصل الرئيس السوداني مرتدياً سروالاً وقميصاً باللون الكاكي إلى المكان وحيّا أنصاره وألقى كلمة فيهم. لكن حصل تشويش على الهواتف النقالة بعد وصوله، وانقطع الإنترنت.

وكان رجال ونساء وأطفال يحملون لافتات مؤيدة للبشير وصلوا الى مكان التجمع في حافلات منذ الصباح الباكر.

ورافق الرئيس عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين.

وجاء خطاب البشير قبل ساعات من تنظيم تظاهرة معارضة إلى الهيئة التشريعية الوطنية في أم درمان، المدينة التوأم للخرطوم، لتقديم مذكرة تطالب باستقالة البشير.

وانتشر مئات من رجال شرطة مكافحة الشغب والجنود وعناصر الأمن الذين حملوا رشاشات، في موقع التجمع في الساحة الخضراء، وهي مساحة واسعة ومفتوحة في المدينة.

في المقابل، خرج آلاف المتظاهرين ظهر أمس من شوارع مدينة أم درمان يهتفون بإسقاط البشير، فيما أطلقت الشرطة قنابل الغاز بكثافة وسط حالة من الكر بين المحتجين والشرطة، حيث أطلقت شرطة مكافحة الشغب السودانية الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين.

وقال شهود عيان إن المتظاهرين وضعوا المتاريس في الشوارع.

ومنذ ديسمبر، يشهد السودان تظاهرات غاضبة بعد قرار الحكومة رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف، في وقت تعاني البلاد نقصاً حاداً في العملات الأجنبية وتضخم بنسبة 70%.

وتحولت الاحتجاجات التي اندلعت في البداية في بلدات وقرى قبل أن تنتقل للخرطوم، إلى تجمعات مناهضة للحكومة وصفها محللون بأنها أكبر تحدٍ يواجهه نظام البشير منذ سنوات.

وأفادت السلطات بأنّ 19 شخصاً على الأقلّ قتلوا في التظاهرات، بينهم عنصرا أمن، إلاّ أنّ منظمة العفو الدولية تقول إنّ عدد القتلى وصل إلى 37.

وكان البشير الذي أمر الشرطة باستخدام «قدر أقل من القوة» ضد المتظاهرين، ألقى باللوم في أعمال العنف التي حصلت خلال الاحتجاجات، على متآمرين لم يسمهم.

وقال في كلمة خلال مهرجان للرماية العسكرية شرق مدينة عطبرة، أول من أمس: «الذين تآمروا على السودان بكل أسف زرعوا في وسطنا بعض العملاء وبعض الخونة الذين استطاعوا أن يستغلوا بعض ضعاف النفوس الذين كسّروا وحرقوا وخربوا»، بحسب ما أوردت وكالة أنباء السودان الرسمية.

وأضاف البشير، أول من أمس، أن «البعض يقول إنّ الجيش بصدد تسلّم السلطة. لا مشكلة لدينا في ذلك. إذا أتى أحد يرتدي كاكي (البزّة العسكرية)، فوالله لا مانع لدينا. لأنّ الجيش حين يتحرّك لا يتحرّك من فراغ ولا يتحرّك لدعم العملاء بل يتحرّك دعماً للوطن».

وجدّدت بريطانيا والنرويج والولايات المتحدة وكندا التعبير عن قلقها بشأن الوضع في السودان.

وقالت في بيان مشترك أول من أمس «نشعر بالصدمة حيال التقارير عن سقوط قتلى ووقوع إصابات خطيرة في صفوف أولئك الذين يمارسون حقهم المشروع في التظاهر، إضافة إلى التقارير عن استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين».

وأضافت «ندعو الحكومة السودانية إلى إجراء تحقيق شفاف تماماً ومستقل في موت المتظاهرين بأسرع وقت ممكن، ومحاسبة المسؤولين».

كما دعت الخرطوم إلى الإفراج عن جميع المعتقلين من دون تهم، محذرة من أنّ تحرّك الحكومة في هذه المسألة «سيؤثّر» في تعاملاتها مع حكومات الدول الأربع.


البشير أكد أن الشعب السوداني هو من يقرّر مَن يحكمه عبر انتخابات حرة ونزيهة.

طباعة