ليبرمان يَعِد سكان «القطاع» بتحويله إلى سنغافورة الشرق مقابل تخليهم عن «حماس»

إسرائيل تعيد فتح معبر كـــــــرم أبوسالم مع غزة تزامناً مع محادثــــات للتهدئة

شاحنات محملة بالبضائع والوقود تدخل من الجانب الإسرائيلي إلى المعبر باتجاه قطاع غزة. أ.ب

أعادت إسرائيل، أمس، فتح معبر كرم أبو سالم الوحيد لمرور البضائع إلى قطاع غزة، والمغلق منذ نحو ستة أسابيع بسبب التوتر على الحدود بين الجانبين، مع عودة الهدوء نسبياً، فيما وجه وزير الحرب الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، رسالة باللغة العربية إلى المواطنين في غزة، وعدهم فيها بأن تصبح غزة سنغافورة الشرق الأوسط، في حال تخليهم عن حركة «حماس»، وربط ليبرمان في رسالته بين هدنة طويلة الأمد، وصفقة لتبادل الأسرى الإسرائيليين مع «حماس».

وقال رئيس اللجنة الرئاسية لتنسيق إدخال البضائع لقطاع غزة، رائد فتوح، إن إسرائيل أعادت صباح أمس، فتح معبر كرم أبو سالم بشكل اعتيادي، أمام إدخال البضائع والمحروقات إلى غزة. وأضاف «أبلغنا من الجانب الإسرائيلي بأنه سيتم (في اليوم الأول) إدخال نحو 700 شاحنة محملة بالبضائع للقطاعات التجاري والزراعي والإغاثي، ولقطاع المواصلات، بينها 300 شاحنة محملة بمواد بناء».

أكد فتوح «إدخال صهاريج غاز الطهي والوقود إلى القطاع»، ما سيخفف الأزمة الخانقة في هذه المادة، وفق جمعية أصحاب محطات الغاز والوقود.

في المقابل، وجه ليبرمان رسالة باللغة العربية إلى المواطنين في قطاع غزة، قال فيها وهو يعلق على إعادة فتح معبر «كرم أبوسالم» بين إسرائيل والقطاع «لديكم ما تربحونه، عندما يتمتع مواطنو إسرائيل بالهدوء والأمن، وما تخسرونه حينما يتم انتهاك الهدوء».

وأضاف «أنا أفرق بين قيادة حماس وبين سكان قطاع غزة، لذلك قررت أن أفتح معبر كيرم شالوم (كرم أبوسالم)، وتوسيع مسافة صيد الأسماك لتسعة أميال كرسالة واضحة لسكان غزة، وهي: الهدوء أفضل من العنف، لسكان غزة ما يربحونه عندما ينعم سكان إسرائيل بالهدوء والأمن ويخسرون عندما تسود الفوضى، على سكان غزة أن يفهموا أن إسرائيل ليست مشكلة بل هي الحل».

وتابع «هناك إمكانات لغزة أن تصبح سنغافورة الشرق الأوسط، هذا سيكون جيداً لسكان غزة، وجيداً لإسرائيل وللمنطقة بأسرها».

وقال «بالنسبة للمقترحات المختلفة حول التهدئة الطويلة الأمد، كلها يجب أن تتضمن أولاً ترتيب أمر الأسرى والمفقودين الإسرائيليين، ما سيقرر بالنهاية ليس المقترحات إنما الواقع على الأرض، ولكي نقطع الشك باليقين: سوف نعمل بكل الوسائل من أجل أمن سكان إسرائيل، وإذا توجهت حماس للعنف سنرد فوراً، وبقوة وأكثر من المرات السابقة».

وحذر ليبرمان من أن المعبر سيغلق مرة أخرى، إذا كان هناك مزيد من العنف، ودعا سكان غزة إلى ممارسة ضغوط على حماس.

وقال للإذاعة الإسرائيلية العامة «رسالتنا هي أنه تجب ممارسة ضغوط على قيادة حماس، كل شيء بين يديها، إذا ساد الهدوء، فإنها ستستفيد، إذا استؤنف العنف، فسوف تخسر».

ويعد معبر كرم أبوسالم حيوياً للاقتصاد شبه المنهار لنحو مليوني فلسطيني، في قطاع غزة الذي تحاصره إسرائيل منذ أكثر من عقد.

ولاحظ مصورو وكالة «فرانس برس» عشرات الشاحنات المحملة بالبضائع والوقود، تدخل من الجانب الإسرائيلي في المعبر باتجاه قطاع غزة، حيث كانت عشرات الشاحنات الفلسطينية الأخرى تنتظر في طابور لنقل البضائع.

وفي 19 يوليو الماضي، أغلقت إسرائيل المعبر أمام السلع باستثناء الأغذية والأدوية، كما قلصت مساحة الصيد المسموح بها إلى ثلاثة أميال بحرية، للضغط على حركة «حماس» لوقف البالونات الحارقة، التي تسببت بحرائق وأضرار بمئات الآلاف من الدولارات في المناطق الإسرائيلية الزراعية المحاذية للحدود.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في غزة، جمال القاضي، إن فتح المعبر «يشير إلى نوع من الإيجابية في مفاوضات التهدئة الجارية في مصر، لأن إسرائيل عندما أغلقت المعبر كان هدفها ممارسة الضغوط على حماس للتهدئة».

وتقوم مصر والمبعوث الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، بوساطة للتوصل إلى هدنة طويلة الأجل بين إسرائيل وحماس.

وبحسب التقارير، فإن مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي اجتمع، أمس، لمناقشة المحادثات غير المباشرة، لكن ليبرمان قال إن أي اتفاق يجب أن يشمل إعادة «حماس» رفات جنديين تحتجزهما، يعتقد أنهما قتلا في حرب 2014.

وخاضت إسرائيل والفصائل الفلسطينية المسلحة، في غزة، ثلاث حروب منذ عام 2008.

وأدى التوتر، منذ أواخر مارس الماضي، إلى مخاوف من نشوب مواجهة عسكرية أخرى على حدود القطاع.

ومنذ يوليو الماضي، شهد القطاع تبادلاً لإطلاق النار، كان الأحدث والأعنف الخميس الماضي، عندما ردت إسرائيل بسلسلة غارات جوية على صواريخ وقذائف هاون أطلقتها حماس، والمجموعات العسكرية من غزة.

والتزم الطرفان عودة التهدئة، إثر وساطة مصر ومسؤولين في الأمم المتحدة.

وعبر فلسطينيون عن ارتياحهم لإعادة فتح المعبر، وتوسيع مساحة الصيد.

ودعا مسؤولو الأمم المتحدة مراراً إلى رفع الحصار عن القطاع، مشيرين إلى تدهور الأوضاع الإنسانية.

ويسود توتر على الحدود بين القطاع وإسرائيل، منذ بدء احتجاجات «مسيرات العودة» في 30 مارس الماضي، والتي أدت إلى استشهاد ما لا يقل عن 169 فلسطينياً في غزة بنيران إسرائيلية، ومقتل جندي إسرائيلي برصاص قناص فلسطيني في يوليو.

وتوجهت وفود قيادية من الفصائل الفلسطينية، خصوصاً من حركتي «حماس و«الجهاد الإسلامي»، للمشاركة في مباحثات غير مباشرة مع إسرائيل بوساطة مصر للتوصل إلى تهدئة.

وأدت هذه المباحثات إلى اتهامات سياسية في إسرائيل، حيث قال وزير التعليم، نفتالي بينيت، وهو من حزب يمين الوسط اليميني المتشدد، أول من أمس، إنه سيعارض اتفاقاً يستند إلى «هدوء مؤقت».

كما قال ليبرمان «لم نتحدث قط مع حماس، ولن نفعل ذلك أبداً، نتلقى مقترحات من الأمم المتحدة».

لكن الناطق باسم «حماس»، عبداللطيف القانوع، قال إن لقاءات القاهرة هدفها «بحث الشراكة ومصلحة شعبنا، والتخفيف عنه يمثل إرادة شعبنا وشرعيته».