كي مون يسحب دعوته لطهران.. وظريف يتهمه بالرضوخ لضغوط.. وموسكو تعتبر الخطوة الأممية «خـــطأ» و«ليس كارثة»

«جنيف 2» ينطلـــق اليـــوم دون إيران.. و«الائتلاف» يشارك

كي مون خلال لقائه آشتون والإبراهيمي عشية انطلاق مؤتمر «جنيف 2». أ.ف.ب

استبعد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إيران من حضور مؤتمر «جنيف 2»، الذي ينطلق اليوم بمدينة مونترو السويسرية، بهدف إيجاد حل للنزاع السوري، بعد أقل من 24 ساعة، على دعوتها التي أثارت استياء المعارضة السورية والدول الغربية الداعمة لها. وفيما سارع الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية إلى الترحيب بخطوة الأمين العام، مؤكداً مشاركته في المؤتمر، اعتبرت طهران أن كي مون رضخ لضغوط خارجية، متوقعة أن تكون فرص نجاح المؤتمر قليلة، إلا أن رد فعل روسيا الداعمة أيضا لدمشق جاء معتدلاً، مؤكدة أن غياب إيران عن المؤتمر «خطأ»، ولكنه «ليس كارثة».

وقرر كي مون استبعاد إيران من حضور مؤتمر «جنيف 2»، حول الأزمة السورية.

وقال المتحدث باسمه، مارتن نسيركي، إن كي مون «قرر أن يعقد اجتماع اليوم الواحد في مونترو (سويسرا)، من دون مشاركة إيران»، مبررا هذا القرار برفض إيران دعم تأليف حكومة انتقالية في سورية، كما ينص إعلان «جنيف 1»، الذي صدر في 30 يونيو 2012.

وأوضح نسيركي أن «مسؤولين إيرانيين كبارا كانوا أكدوا للامين العام أن إيران تتفهم وتؤيد قاعدة المشاورات وهدف المؤتمر»، أي «تشكيل حكومة انتقالية في سورية، تتمتع بسلطات تنفيذية كاملة». لكن الحكومة الايرانية التي تدعم الرئيس بشار الاسد، أعلنت لاحقاً أول من أمس، أن مشاركتها في المؤتمر ينبغي أن تكون غير مشروطة، ما دفع المعارضة السورية إلى التهديد بعدم المشاركة في «جنيف 2».

وأضاف المتحدث أن كي مون، الذي سيتوجه إلى سويسرا، أصيب «بخيبة أمل كبيرة لتصريحات إيران، والتي لا تنسجم ألبتة مع الالتزام» الذي أعلنه المسؤولون، خلال اتصالاتهم معه. وأوضح أن الأمين العام «لايزال يحض إيران على الانضمام إلى التفاهم الدولي، حول تأييد إعلان جنيف، وكون (إيران) اختارت البقاء خارج هذا الاتفاق الأساسي، قرر أن يعقد اجتماع اليوم الواحد في مونترو من دون مشاركة إيران».

ورحب الائتلاف المعارض بقرار الأمين العام للأمم المتحدة، بسحب الدعوة المرسلة لإيران، كونها لم تستوفِ شروط المشاركة في هذا المؤتمر. وأكد الائتلاف، في بيان، مشاركته في المؤتمر الهادف «لتحقيق الانتقال السياسي، بدءا بتشكيل هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات تنفيذية كاملة على جميع مؤسسات الدولة، بما فيها الجيش والأمن والمخابرات، لا يشارك فيها القتلة والمجرمون».

في المقابل، وفي انعكاس لانقسام المعارضة حول المؤتمر، أعلن المجلس الوطني السوري، أبرز مكونات الائتلاف المعارض، مساء أول من أمس، انسحابه من الائتلاف بعد قرار الأخير المشاركة في «جنيف 2». وأوضح أن القرار يأتي تنفيذا لقرارين اتخذهما في أكتوبر الماضي «نص الأول منهما على رفض المشاركة في مؤتمر جنيف 2، ونص الثاني على الانسحاب من الائتلاف»، في حال قرر المشاركة في المؤتمر.

وعلل المجلس خطوته بالقول إن قرار المشاركة «يخل بوثيقة التأسيس التي بني عليها» الائتلاف الذي أبصر النور في نوفمبر 2012.

وكانت دول داعمة للمعارضة السورية، أبرزها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسعودية، اعترضت أول من أمس، على دعوة إيران أبرز الحلفاء الاقليميين للنظام السوري، معللة ذلك برفضها لبيان «جنيف 1»، ومبدأ تشكيل حكومة انتقالية.

وقالت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة، سامنتا باور، أمام مجلس الامن في نيويورك، إن الهدف من «جنيف 2»، هو «تأليف حكومة انتقالية بموافقة متبادلة (بين النظام السوري والمعارضة)، تتمتع بسلطات تنفيذية كاملة، تشمل أيضا الكيانات العسكرية والامنية».

من جهتها، نددت إيران، أمس، بالامم المتحدة التي سحبت دعوتها لها للمشاركة في المؤتمر، معتبرة أن كي مون رضخ لضغوط خارجية، كما توقعت ان تكون فرص نجاح المؤتمر قليلة.

ونقلت وكالة الأنباء الطلابية (ايسنا)، عن وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، قوله «نأسف لقيام الامين العام بان كي مون بسحب دعوته تحت الضغط». وأضاف أنه «من المؤسف أن بان كي مون لا يتحلى بالشجاعة اللازمة، لإعلان الاسباب الحقيقية لسحب الدعوة»، مؤكداً أن «هذا السلوك لا يليق بكرامة الامين العام للامم المتحدة». وقال ظريف «لقد أوضحت في مكالمات هاتفية مع الامين العام، أن إيران لا تقبل أية شروط مسبقة لحضور المحادثات».

وترفض إيران أي شرط مسبق، يتعلق بموافقتها على تشكيل حكومة انتقالية في سورية، كما نص عليه اتفاق «جنيف 1». لكن ظريف حاول التقليل من شأن عدم دعوة إيران، قائلا إن طهران «لم تكن حريصة جدا على الحضور أساساً». وأضاف أنه «لو قررت إيران الحضور، لكان أوفد نائبه لأن الوقت المناسب لدعوة وزير خارجية قد مضى».

من جهته، اعتبر نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، أن فرص وقف النزاع في سورية خلال المؤتمر «ليست كبيرة»، من دون مشاركة إيران.

وقال للتلفزيون الرسمي الايراني إن «الجميع يعرف أنه من دون إيران، فرص التوصل إلى حل فعلي في سورية ليست كبيرة». وأضاف «من الواضح أنه لا يمكن التوصل إلى حل شامل للمسألة السورية، إذا لم يتم إشراك جميع الأطراف النافذة في العملية».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، أن قرار الامم المتحدة سحب دعوة إيران لحضور المؤتمر، يشكل «خطأ».

وقال لافروف «بالتأكيد هذا خطأ، لقد شددنا على الدوام على أن كل الاطراف الخارجية يجب أن تكون ممثلة». وأضاف «لكن لم تحصل كارثة»، معتبراً أن المؤتمر «حدث ليوم واحد في 22 يناير دعي إليه 40 وزير خارجية، من مختلف الدول وبينها من المناطق النائية في العالم».

وعبر عن أسفه، لان كل هذه المسألة «لم تسهم في تعزيز سلطة الامم المتحدة». وانتقد لافروف التفسيرات التي قدمها كي مون، لتغيير موقفه وسحب الدعوة. وقال «حينما يقول الامين العام للامم المتحدة إنه اضطر لسحب دعوة إيران، لأنها لا تشاطر مبادئ التسوية الواردة في بيان جنيف1، فإن هذه برأيي عبارة ملتبسة». وأضاف أن «هؤلاء الذين طالبوا بسحب دعوة إيران هم أنفسهم الذين يؤكدون أن تطبيق اتفاق جنيف يجب أن يؤدي إلى تغيير النظام» في سورية. وفي قصر مونترو، مقر المؤتمر الذي يحظر على الصحافيين الوصول إليه، ينتظر خصوصا أن تجري محادثات سرية عدة، للتحضير لاجتماع الجمعة في مقر الامم المتحدة في جنيف، الذي سيقتصر على الوفدين السوريين ومبعوث الامم المتحدة وجامعة الدول العربية الأخضر الإبراهيمي، الذي التقى أمس، كي مون ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون.

 

طباعة