الأمم المتحدة تتحدث عن مجازر ومعارك دبابات وشوارع

جيش جنوب السودان يقرّ «ضمنياً» بسقوط ملكال النفطية

سكان نازحون من جوبا في جنوب السودان هرباًَ من المعارك بين الجيش والمتمردين. أ.ف.ب

أعلن جيش جنوب السودان، أمس، أنه بات عاجزاً عن الاتصال بقواته التي تقاتل في مدينة ملكال النفطية، ما قد يدل على انها سقطت بين ايدي المتمردين، في وقت تحدثت الامم المتحدة عن مجازر وجثث مدنيين موثوقة الأيدي قبل قتلهم في النزاع الذي يمزق جنوب السودان.

وتفصيلاً، جاء اعتراف جيش جنوب السودان الضمني بسقوط ملكال ليؤكد ان المدينة الواقعة بولاية اعالي النيل (شمال شرق) اصبحت من ميادين القتال الأكثر ضراوة، في النزاع بين الجيش الموالي للرئيس سلفا كير وحركة تمرد غير متجانسة يقودها نائب الرئيس السابق رياك مشار منذ 15 ديسمبر الماضي. وشنت قوات التمرد، الاثنين، هجوماً على ملكال التي سبق واحتلها المتمردون قبل ان يستعيدها الجيش، لكن كل طرف يزعم انه يسيطر عليها. وصرح الناطق باسم الجيش فيليب اغوير، ان «التواصل مع قيادة ملكال اصبح غير ممكن منذ يومين»، دون مزيد من التفاصيل.

وتحدثت الأمم المتحدة التي تؤوي 20 الف مدني في قاعدة صغيرة مكتظة في المدينة، عن معارك دبابات وشوارع شديدة بعد هجوم المتمردين. وجرح العشرات من المدنيين بالرصاص الطائش في قاعدة الأمم المتحدة التي اطلق جنودها عيارات تحذيرية لإبعاد الطرفين المتناحرين. وقد اعلن الناطق باسم المتمردين لول رواي كونغ من إثيوبيا المجاورة الاسبوع الماضي، ان قوات التمرد استعادت المدينة من القوات الحكومية. ويبدو ان الهاتف اصبح معطلاً في هذه المنطقة، وان وزير الإعلام السوداني الجنوبي مايكل ماكوي، اعلن ان المدينة «مازالت تحت سيطرتنا الكاملة»، نافياً ما قاله المتمردون. وفي مناطق اخرى من البلاد، تحدث الجيش منذ ايام عدة على هجوم وشيك على بور كبرى مدن ولاية جونقلي شمال جوبا، التي سبق واحتلها المتمردون قبل ان تستعيدها الحكومة وتخسرها مجدداً. ويبدو ان نحو 1000 شخص قتلوا في المعارك بين الجيش وحركة التمرد. ويأتي الهجوم على ملكال بعد بضعة ايام من استعادة قوات الحكومة مدينة بانتيو النفطية ايضا في ولاية الوحدة (شمال) الأسبوع الماضي، واعلنت الامم المتحدة ان نحو 400 ألف مدني فروا من منازلهم منذ بداية حركة التمرد قبل شهر، وهرب العديد منهم من اعمال عنف قبلية بين قبيلتي الدينكا، الاكبر في البلاد، التي ينتمي اليها سلفا كير، والنوير التي ينتمي اليها مشار. وأعلن مسؤول كبير في الامم المتحدة انه شاهد في جنوب السودان جثثاً لمدنيين وثقت أيديهم قبل قتلهم. واتهم طرفا النزاع، فريق سيلفا كير وفريق خصمه ريك مشار، بارتكاب فظاعات في هذا النزاع. وفي الوقت الذي اعلنت فيه الامم المتحدة انها تحقق في الجرائم ضد الانسانية، قال مساعد الامين العالم للأمم المتحدة لحقوق الانسان ايفان سيمونوفيتش، ان 92 محققاً ينتشرون على الارض. وأضاف ان تقريرهم الاول سينشر خلال اسبوعين. وبعد زيارة لجنوب السودان، وصف سيمونوفيتش مدينة بانتيو كبرى مدن ولاية الوحدة بأنها «مدينة اشباح»، مشيراً الى انه شاهد في الشوارع جثث اشخاص مكبلين قبل اعدامهم. وقال ان المعارك ارغمت معظم السكان البالغ عددهم 40 ألف نسمة على الفرار من المدينة. وأوضح سيمونوفيتش، الذي نقلت تصريحاته بعثة الامم المتحدة في جنوب السودان «مجرد ان يسيطر فريق ما على بانتيو ينتهك حقوق الإنسان ويقتل مدنيين». واضاف «رأينا بين 15 و20 جثة متحللة في الشارع، وبدا ان المدنيين كانوا موثوقي الأيدي قبل قتلهم».

 

 

طباعة