«سي آي إيه» وصفت ما حدث بـ«الزلزال السياسي»

الاستخبارات الأميركية: احتجاجـات مصر ستهزّ المنطقة

ميدان التحرير وسط القاهرة تحوّل إلى رمز للثورة المصرية. أ.ب

قال مديرو أجهزة الاستخبارات الأميركية، إن الاضطرابات في مصر ستكون لها تأثيرات «طويلة الأمد» في الشرق الأوسط، وحذروا من أن حكومات عربية أخرى، يمكن أن تواجه احتجاجات شعبية مماثلة.

ووصف مدير الاستخبارات القومية ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية (سي أي إيه) ليون بانيتا، ما يحدث من احتجاجات شعبية في مصر بالزلزال السياسي، وقال ان الإحباطات المكبوتة التي أثارت موجة احتجاجات الشوارع في مصر موجودة، في دول عربية أخرى.

وأضاف «أعتقد انه يكفي القول إن هناك عددا من الدول في العالم العربي تواجه المشكلات نفسها، ومن بينها غياب الحريات، وغياب الإصلاح السياسي، وعدم وجود انتخابات حرة ونزيهة، والركود الاقتصادي وتأثيرات ذلك في البطالة، خصوصا بين الشباب». وأكد في رد على سؤال حول تأثيرات ذلك في السعودية والأردن وسورية، أن «كل ذلك يعني أن علينا أن نولي اهتماما كبيرا للأمر، لأنني اعتقد أن العوامل التي تسببت في ما يحدث في مصر، يمكن أن يكون لها تأثير في مناطق أخرى».

وفي جلسة الاستماع نفسها أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، قال مدير الاستخبارات القومية جيمس كلابر، إن الاضطرابات في مصر «ستكون لها تأثيرات طويلة الأمد في شمال إفريقيا والشرق الأوسط».

ووضعت الاضطرابات الحكومة الأميركية في موقف صعب، لأنها تحاول الموازنة بين علاقاتها الاستراتيجية الطويلة الأمد، مع الأنظمة العربية، والدعوة إلى التغيير الديمقراطي في مصر.

وفيما تراود المسؤولين الأميركيين مخاوف من حدوث فراغ في السلطة في مصر، أو حدوث ثورات فوضوية في أماكن اخرى، تفتح الباب لمتشددين اسلاميين، قال بانيتا إن نتائج الاضطرابات لاتزال غير أكيدة.

وقال كلابر ان الانتفاضة الشعبية التي تشهدها مصر، يمكن ان تقوض الدعاية المتشددة التي تبثها القاعدة، وتظهر قوة التغيير السلمي الديمقراطي.

كما قلل من المخاوف بشأن دور «الإخوان المسلمين» في مصر، وقال انها جماعة لم تنادِ بالعنف، كما أنها دانت تنظيم القاعدة.

إلا ان مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية (إف بي أي) روبرت مولر، لم يوافق على ذلك، وقال ان «عناصر (الإخوان المسلمين) هنا وفي الخارج، دعموا الإرهاب».

وردا على سؤال حول احتمال اندلاع احتجاجات حاشدة في سورية، قال بانيتا ان حدوث احتجاجات شعبية هناك أقل ترجيحا، الا ان مظالم مماثلة لدى الشعب بدأت تنتشر. وقال إن الرئيس السوري بشار الأسد «يضبط مجريات الأمور في سورية بشكل هائل».

ودافع بانيتا وكلابر عن عمل اجهزة الاستخبارات، ورفضا الانتقادات بأنها فشلت في رصد مؤشرات اندلاع الاضطرابات.

وقال كلابر ان اجهزة الاستخبارات تقوم «بعمل جيد» في متابعة الاضطرابات، التي جرت أخيرا في تونس وتجري في مصر.

وأضاف كلابر المخضرم في عالم الاستخبارات، أن اجهزة الاستخبارات «لطالما رصدت وعرفت الظروف في الشرق الأوسط، من حيث مصادر القلق الاقتصادية، والقمع السياسي والإحباطات التي يشعر بها العديدون في الشرق الأوسط».

إلا ان التنبؤ بدقة حول ما يمكن ان يؤدي الى اندلاع تظاهرات حاشدة، يعد أمرا صعبا، حسب كلابر وبانيتا. وقال بانيتا ان المحللين الاستخباراتيين يمكن ان يعرفوا مناطق الضعف، ويبلغوا عن وقوع الزلازل «ولكنهم لا يستطيعون توقع وقت حدوث الزلزال».

وأضاف ان الـ«سي آي إيه» يمكن ان تحسن عملها في رصد التوجهات التي أدت الى الانتفاضة المصرية، ولكنه قال إن فريق المهمات الجديد، المؤلف من 35 شخصا سيركز على «الأسباب التي تؤدي إلى اندلاع مثل هذه الأحداث».

وقالت رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي ديان فاينشتاين في وقت سابق، إن اجهزة الاستخبارات لم تقدم للبيت الأبيض أو الكونغرس «أي تحذير حقيقي» بأن الاضطرابات ستحدث في هذا البلد الحليف لواشنطن منذ مدة طويلة. والأسبوع الماضي قال قائد الجيش الأميركي الأميرال مايكل مولين ان الأحداث في مصر كانت «مفاجئة».

طباعة