هل انتهى زمن الولاء للوكالات؟
في الماضي، كان شراء سيارة من وكالة معروفة يمنحك شعوراً بالأمان، قبل أن يمنحك وسيلة نقل، كنت تدفع أكثر، وأنت تعرف لماذا تدفع: اسم عريق، صيانة معتمدة، قطع غيار متوافرة، ضمان واضح، وقيمة إعادة بيع تمنحك شيئاً من الطمأنينة. أما اليوم، فقد تغير المشهد بصورة تستحق التوقف.
تدخل معارض السيارات الخارجية، فتجد سيارات صينية بمواصفات عالية، وشاشات وتقنيات وأنظمة مساعدة ووسائل رفاهية كانت، قبل سنوات قليلة، حكراً على سيارات أغلى بكثير. ثم تسأل عن السعر، فتكتشف أنه في متناول يدك، وأقل بفارق كبير من سيارات يابانية وأميركية وبريطانية من الفئة نفسها.
وهنا تغيرت المعادلة، فالمشترون لم يعودوا ينظرون إلى السيارات الصينية باعتبارها خياراً اضطرارياً لمن يبحث عن السعر الأرخص، بل أصبح كثير منهم يتجه إليها لأنها تمنحه قيمة أكبر مقابل ما يدفعه.
المسألة ليست أن العلامات العريقة فقدت قيمتها، وإنما مفهوم «القيمة» نفسه تغير. فالمشتري اليوم لا يشتري الاسم وحده، بل يقارن بين السعر والمواصفات والتصاميم والتقنيات والضمان وخدمات ما بعد البيع. وفي دقائق قليلة، يستطيع أن يعرف سعر السيارة في أكثر من معرض، بل ويقارنه بمثيلاتها في أسواق أخرى. ولم يعد شعار عريق على مقدمة السيارة كافياً وحده لإقناعه بدفع عشرات أو مئات الآلاف الإضافية، إذا لم يجد في المقابل ما يبرر هذا الفارق.
والأكثر إثارة أن بعض المشترين أصبحوا يدخلون الوكالات للمشاهدة والتجربة، ثم يخرجون إلى المعارض الخارجية لإجراء التفاوض الحقيقي والشراء.
فهل تستعيد الوكالات هذا المشتري عبر تخفيض الأسعار وزيادة المواصفات، أم أن زمن الولاء لها بدأ فعلاً في الانتهاء؟
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.