المراحل السنية.. ماذا تكشف النتائج عن منظومة التطوير؟

خبير ومحاضر دولي في كرة القدم

عبدالله حسن

عندما تنتهي مباريات في دوري تحت 13 سنة بنتائج مثل 16–0 و12–1، فإن القراءة الفنية تتجاوز تفاوت المستويات إلى سؤال يتعلق بجودة المنافسة ومعايير انتقاء اللاعبين: هل توفر مسابقاتنا السنية بيئة مناسبة لاكتشاف المواهب وتطويرها، أم أن طبيعة المنافسة قد تمنح الأفضلية للاعبين الأكثر نضجاً بدنياً؟

في المراحل السنية المبكرة، يصعب إصدار أحكام نهائية على مستقبل اللاعب؛ فاختلاف معدلات النمو والنضج البدني يمنح بعض اللاعبين تفوقاً مؤقتاً في القوة والسرعة والالتحامات، وقد يؤثر ذلك في فرص الاختيار والمشاركة، بينما يمتلك آخرون مهارات فنية وقدرات إدراكية وذكاءً في اتخاذ القرار تحتاج إلى الوقت والفرصة لتظهر بصورة أوضح.

وتقدم الدنمارك تجربة تستحق الدراسة، إذ أطلق اتحادها برنامج «DBU Future» لتوفير فرص إضافية للمواهب المتأخرة في النضج البدني، من خلال تطوير مسارات الانتقاء، وتكييف بعض المنافسات، وإنشاء منتخبات لهذه الفئات. وتعكس التجربة أهمية متابعة اللاعبين عبر مراحل نموهم، ومنحهم فرصاً تتناسب مع إمكاناتهم المستقبلية.

وهنا تبرز مسؤولية اتحاد الكرة في وضع معايير وطنية واضحة لاكتشاف المواهب، ومراجعة فلسفة مسابقات المراحل السنية ومدى ارتباطها بأهداف تطوير اللعبة. فالمسابقة ليست مجرد ترتيب للفرق وتحديد للبطل، وإنما بيئة تعليمية وتنافسية تسهم في تكوين اللاعب.

كما أن الرقابة الفنية على الأكاديميات ينبغي أن تتجاوز متطلبات الترخيص إلى تقييم جودة برامجها، ومعايير اختيار اللاعبين، وتطور المهارات وفهم اللعب واتخاذ القرار، إضافة إلى متابعة استمرار المواهب وانتقالها إلى مستويات أعلى.

إن توسيع قاعدة ممارسة كرة القدم يكتسب قيمته الحقيقية عندما يرتبط بجودة الانتقاء، وملاءمة المنافسات، والمتابعة الفنية المستمرة، ووجود مؤشرات تقيس تطور اللاعبين عبر السنوات، بما يخدم مستقبل المنتخبات الوطنية.

ويبقى السؤال الأهم: هل نقيس نجاح مسابقات المراحل السنية بعدد المشاركين ونتائج المباريات، أم بقدرتنا على اكتشاف المواهب والمحافظة عليها وتطويرها، حتى لا نخسر لاعب المستقبل لمجرد أنه لم يكن الأقوى بدنياً في طفولته؟

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر