الإفصاح المشروع

*محكم ومستشار قانوني

محمد نجيب*

التزام الموظف بالحفاظ على أسرار العمل لا يعني بالضرورة أن كل معلومة يطلع عليها أثناء وظيفته تصبح محظورة للأبد، كما لا يعني توقيعه على اتفاق عدم إفصاح أن الباب مغلق في وجهه قانوناً أمام ذلك.

وهذه مسألة مهمة لأن كثيرين يتوقفون أمام شروط معقدة تتعلق بعدم الإفصاح حين الالتحاق بوظيفة جديدة، وما يجب أن ندركه أن المشرع الإماراتي سنّ قواعد واضحة لحماية أسرار العمل، لكنه يميز بين الإفشاء المصرح به، والإفصاح الذي يتم بإذن أو تفرضه القوانين.

قانون تنظيم علاقات العمل على سبيل المثال يلزم العامل بالمحافظة على سرية البيانات والمعلومات التي يصل إليها بحكم وظيفته، كما يمنعه من الاحتفاظ بصورة شخصية لأصول أو نسخ من المستندات المتعلقة بأسرار العمل من دون إذن صاحبه.

لكن السؤال الأهم، هل يصبح الموظف مخالفاً بمجرد كشف معلومة حصل عليها أثناء عمله؟ الإجابة ليست دائماً نعم، فقانون العقوبات ذاته يُعاقب على إفشاء السر عندما يتم ذلك في غير الحالات التي يسمح بها القانون، ما يعني أن المشرع ترك مساحة للإفصاح المشروع.

ومن أبرز صور الإفصاح المشروع، أن يقدم الموظف معلومات إلى جهة عامة تملك - قانوناً - سلطة طلب المعلومة أو الاطلاع عليها، أو أن يكشفها بناء على إجراء أو قرار قضائي، أو أن يتم الإفصاح بإذن صاحب السر نفسه، وهنا يختلف الأمر كلياً عن إرسال بيانات الشركة إلى منافس، أو مشاركة قاعدة بيانات العملاء، أو نقل مستندات داخلية إلى جهة خارجية لمصلحة شخصية.

كما أن وصف المعلومة بأنها «سر تجاري» ليس مجرد تسمية تضعها الشركة على أي مستند، فقانون تنظيم وحماية الملكية الصناعية يشترط لحماية المعلومات غير المفصح عنها، أن تكون معروفة أو متاحة بسهولة، وأن تكون لها قيمة تجارية بسبب سريتها، وأن يتخذ صاحبها إجراءات معقولة للمحافظة عليها.

وتشمل هذه الإجراءات تقييد الوصول إلى المعلومات، وحماية المستندات والأنظمة، وتحديد الموظفين المسموح لهم بالاطلاع عليها، وإلزام العامل بعدم الإفصاح أو الاستغلال أثناء الخدمة وبعد انتهائها بالنسبة للمعلومات التي تتمتع بالحماية القانونية.

لذلك، فإن اتفاق عدم الإفصاح لا يحول الموظف إلى شخص ممنوع من الكلام في كل الظروف، لكنه يحدد بوضوح ما لا يجوز له نقله أو استخدامه، وفي المقابل، لا يجوز للموظف أن يتخذ من «المصلحة الشخصية» أو الرغبة في نقل المعلومات إلى جهة أخرى مبرراً للإفصاح عن أسرار ائتمن عليها بحكم وظيفته.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر