أخي الحبيب

*إعلامي

عيسى عبدالله الزرعوني*

كم يحتاج الإنسان من صبر ليكتب: «رحم الله أخي؟».

كلمات نقرؤها في ثوان، ويحمل صاحبها غياباً يمتد بقية عمره.

في مايو 2024، هنّأ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أخاه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، رحمه الله، بمناسبة فوز الوصل بالدوري، وكتب: «مبروك لأخي الحبيب أحمد بن راشد». نستعيد هذه الكلمات اليوم ونحن نقرأ: «رحمك الله يا أخي».

للأخ معرفة بنا لا تشبه معرفة الآخرين. يشاركنا ذاكرة البيت والأهل والبدايات، ويحفظ من حياتنا ما لا تقوله السيرة ولا ترويه الأخبار. وحين يرحل، نفقد معه شاهداً على جزء من أعمارنا، مَن كان يكفي أن نسأله: «أتذكر؟» ليعرف بقية الحكاية.

لذلك تحمل كلمة «أخي» ما لا تستطيع كلمات النعي كلها أن تقوله.

وفي سيرة الشيخ أحمد، تتصل الأخوة بتاريخ دبي. فقد عمل نائباً لرئيس الشرطة والأمن العام، وحمل مسؤولية تمس حياة الناس كل يوم. أسهم الشيخ أحمد في ترسيخ أمن دبي واستقرارها، فكان له نصيب من الطمأنينة التي يعيشها أهلها ويجدها مَن يقصدها من أنحاء العالم.

وكتب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في كتابه «الرسائل»: «لسنا خالدين بأعمارنا، لكننا باقون بآثارنا وأفكارنا وأعمالنا». وللشيخ أحمد من هذا البقاء عمل يعيش الناس أثره، حتى مَن لم يعرفوه، فقد يصل خير الإنسان إلى بيوت لم يدخلها، وأجيال لم يلتقِ بها.

وفي مقدمة «قصتي»، كتب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عن أبناء شعبه: «وأراهم يحبون لي ولأبنائي ما يحبونه لأهلهم وأبنائهم». واليوم تقف الإمارات كلها قيادة وشعباً، مع حاكم دبي في مصابه. تشاركه ألم الفقد، وتدعو لأخيه بالرحمة. تلك المحبة التي وصفها تجد معناها في هذه المواساة، حين يوجعنا حزنه، ونتمنى له السكينة التي نتمناها لأقرب الناس إلينا.

رحم اللّه الشيخ أحمد بن راشد، وحفظ الله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

 

تويتر