لماذا يشترون الوهم؟

* كاتب وروائي إماراتي

*عبدالله النعيمي

ثمة مفارقة غريبة في علاقة بعض الناس بالمظاهر، أنهم لا يشترون الأشياء لأنهم يحبونها، وإنما لأنهم يريدون أن يبدوا أمام الآخرين بصورة معينة.

فتتحول الساعة الثمينة إلى شهادة على الثراء، والحقيبة الفاخرة إلى إثبات للمكانة، والسيارة غالية الثمن إلى إعلان صامت عن النجاح. وحين يعجز الواقع عن توفير هذه الصورة، يأتي التقليد ليؤدي الدور.

المشكلة أن الإنسان قد ينجح في إقناع الآخرين، لكنه لا يستطيع أن يخدع نفسه.

قد تمر ساعة مقلدة على عين لا تعرف الفارق، وقد يظن الناس أن صاحبها يعيش مستوى من الرفاهية لا يملكه في الحقيقة، لكن صاحبها يعرف جيداً كم دفع، وماذا اشترى، ومن أين حصل عليها.

لهذا فإن التقليد في جوهره، ليس مجرد سلعة غير أصلية.. إنه أحياناً محاولة لإخفاء فجوة بين الصورة التي يريد الإنسان أن يظهر بها، والحقيقة التي يعيشها.

ليس في اقتناء الأشياء الأصلية فضيلة أخلاقية بحد ذاتها، وليست قيمة الإنسان في ما يرتديه أو يركبه، لكن ثمة كرامة في أن تكون الأشياء التي حولك منسجمة مع حقيقتك، وأن تختار ما تستطيع امتلاكه دون أن تشعر بالحاجة إلى إثبات شيء لأحد.

ليس مطلوباً من الإنسان أن يشتري الأغلى، ولا أن يطارد أسماء الماركات.

فقد تكون ساعة بسيطة، أو حذاء معقول، أو حقيبة غير مشهورة، أكثر جمالاً وصدقاً من قطعة فاخرة اشتُريت لتؤدي وظيفة واحدة: إثبات شيء لست مضطراً إلى إثباته.

فالأناقة الحقيقية لا تبدأ من سؤال: ماذا سيرى الناس، بل من سؤال أكثر هدوءاً: ماذا أشعر أنا تجاه ما أملك؟

وحين تكون الإجابة صادقة، يصبح القليل كافياً، ويصبح البسيط جميلاً، ولا يعود الإنسان مضطراً إلى الظهور بصورة ليست صورته.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

 

تويتر