تسمية شوارع دبي.. نظرة تواكب المستقبل
جمعتني قبل أيام جلسة ودية مع أصدقاء مستثمرين، وكما يحدث غالباً عندما يكون الحديث عن دبي، بدأ النقاش بالعقار، وانتهى إلى تفاصيل تبدو صغيرة، لكنها في الحقيقة شديدة الأهمية: لماذا تحمل مناطق ومشروعات متباعدة أسماء متشابهة؟ وهل تحتاج خريطة مدينة بهذا الحجم والمكانة العالمية إلى مراجعة دورية تجعل أسماء مناطقها وشوارعها أكثر وضوحاً وترابطاً؟
السؤال حقاً يستحق النقاش، خصوصاً مع الامتداد العمراني الهائل الذي تشهده دبي، وظهور مجتمعات سكنية وتجارية جديدة باستمرار، فالاسم هنا ليس مجرد عنوان، وإنما جزء من هوية المكان، وأداة للتعريف به، وعنصر أساسي في الخرائط والبيانات العقارية والخدمات الحكومية وحركة السكان والزوار.
خذ مثلاً اسم «جميرا»، فلدينا جميرا الأولى، والثانية، والثالثة، و«أم سقيم» الأولى، والثانية، والثالثة، وفي الوقت نفسه نجد الاسم ممتداً إلى مشروعات ومناطق أخرى مثل «أبراج بحيرات جميرا»، و«جميرا غاردن سيتي» في السطوة. وقد تكون لكل تسمية خلفيتها وأسبابها، لكن كثرة استخدام الاسم تطرح سؤالاً حول مدى الحاجة إلى تعزيز التمييز الجغرافي بين المناطق، خصوصاً أمام المستثمر أو السائح أو المقيم الجديد.
والأمر نفسه يظهر في «ند الشبا»، حيث يفصل «شارع دبي - العين» بين أجزاء تحمل الاسم ذاته. وهنا يمكن التفكير في إعادة تنظيم المسميات جغرافياً، بحيث تتجمع المناطق التي تحمل اسماً واحداً ضمن نطاق أكثر وضوحاً، وتحصل المناطق المنفصلة عمرانياً على أسماء مستقلة تعبر عن موقعها وهويتها.
هذه ليست دعوة إلى تغيير الأسماء لمجرد التغيير، بل إلى البناء على نهج قائم بالفعل، فقد شهدت دبي سابقاً تعديلات على أسماء مناطق تطويرية عدة، مثل تغيير «القوز الثانية» إلى «غدير الطير»، ضمن عملية تعكس قدرة الإمارة على تحديث خريطتها بالتوازي مع نموها. كما أن إطلاق لجنة تسمية الطرق، والتي تقع تحت إشراف بلدية دبي، قبل عامين منصة «اقتراحات تسمية الشوارع» شكل خطوة مهمة، لأنه فتح المجال أمام المجتمع للمشاركة في اختيار أسماء تستلهم الهوية الوطنية، والتراث، والثقافة والطبيعة، وفي الوقت نفسه تنسجم مع مستقبل المدينة.
دبي اليوم مدينة عالمية، وخريطتها العقارية أصبحت أكثر اتساعاً وتعقيداً، لذلك، قد يكون من المناسب إجراء مراجعة شاملة ومتكاملة لمسميات المناطق والشوارع والمشروعات، بالتنسيق بين الجهات الحكومية المعنية، ووضع معايير أكثر ارتباطاً بالموقع والهوية الجغرافية وسهولة الاستخدام، وفي ذلك علامة على مدينة تراجع تفاصيلها باستمرار، وفي دبي، التي جعلت التخطيط للمستقبل جزءاً من هويتها، يجب أن تكون الأسماء أيضاً جزءاً من هذا التخطيط.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.