المتقاعدون وصناعة الأمل

مؤسس سهيل للحلول الذكي

محمد سالم آل علي

صناعة الأمل ليست مجرد مبادرة، بل هي فلسفة إنسانية عظيمة تبنتها الإمارات، لتؤكد أن العطاء هو أعظم رسالة يمكن أن يحملها الإنسان في حياته. لقد أصبحت الإمارات اليوم بحق «صانعة أمل وحياة»، لأنها جعلت العمل الإنساني جزءاً أصيلاً من هويتها الوطنية، ورسّخت قيم الخير والتفاؤل في المنطقة والعالم.

لقد أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادرة «صناع الأمل»، وهي أكبر مبادرة إنسانية في العالم العربي، لتكريم الأفراد والمؤسسات الذين يكرّسون حياتهم لخدمة الآخرين، ويحولون التحديات إلى فرص، هذه المبادرة تعكس رؤية الإمارات بأن الأمل طاقة متجددة، وأن كل إنسان قادر على أن يكون مصدر إلهام وتغيير.

الإنسان بلا هدف يعيش حياة فارغة، بينما وجود رسالة يعمل عليها يمنحه معنى وقوة داخلية، فالهدف لا يجب أن يكون عظيماً بالضرورة، بل يكفي أن يكون مرتبطاً بما يملك الفرد من خبرات واهتمامات، فقد يكون تعليم الأطفال، أو مساعدة المرضى، أو دعم البيئة، أو حتى نشر التفاؤل بين الناس، المهم أن يشعر الإنسان بأن حياته تضيف قيمة للآخرين.

وهنا أخص بالذكر المتقاعدين، الذين يملكون كنزاً من الخبرات والوقت، فبعد سنوات من العمل، يجد الكثير منهم فراغاً كبيراً، وهذا الفراغ يمكن أن يتحوّل إلى فرصة ذهبية لخدمة المجتمع، فيمكن للمتقاعد أن ينقل خبراته إلى الأجيال الجديدة، أو ينخرط في العمل التطوعي، أو يسهم في مشاريع بيئية وثقافية، أو يطلق مبادرات صغيرة تعكس اهتماماته الشخصية، أو يصبح مسافراً وسفيراً لوطنه، ويدوّن رحلاته ليستفيد منها الرحّالة، بهذا يصبح التقاعد بداية جديدة، لا نهاية، ويجد الإنسان معنى جديداً لحياته.

الرسالة الحقيقية في الحياة ليست في جمع المال أو تحقيق المناصب، بل في ترك أثر إيجابي يظل بعد رحيل الإنسان، فالإمارات وقيادتها قدما نموذجاً عملياً في كيفية أن تتحول القيادة إلى مصدر إلهام وأمل، وكيف يمكن أن يصبح كل فرد، مهما كان عمره أو وضعه، صانعاً للأمل في محيطه، فلنجعل من حياتنا رسالة، ومن وقتنا فرصة، ومن خبراتنا جسراً للأمل، لأن الأمل لا يعرف عمراً، بل يعرف فقط قلوباً مؤمنة وإرادة صادقة.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر