منافسة عقارية جديدة

إسماعيل الحمادي

قبل أيام قليلة، أعلنت «شركة دبي الجنوب للعقارات» عن شراكة استراتيجية مع بنك الإمارات دبي الوطني، لتزويد متعاملي «دبي الجنوب» بحلول تمويلية مخصّصة للعقارات السكنية على الخارطة في المنطقة، وبعدها أعلنت كل من «إعمار للتطوير» وبنك أبوظبي التجاري عن تعاون استراتيجي لتمكين المتعاملين من شراء العقارات الجاهزة وقيد الإنشاء، في المجمّعات السكنية الفاخرة في دبي التابعة لـ«إعمار»، وتسهيل حصولهم على موافقة مسبقة لتمويل عقاري تصل نسبته إلى 50% من قيمة العقار.

بعد الإعلان عن هاتين الشراكتين، يبدو واضحاً أن السوق العقارية في دبي تدخل مرحلة جديدة كلياً تتكامل فيها المنظومة العقارية بالمنظومة التمويلية، حيث لم يعد المطور يكتفي بطرح المشروع فقط بل يعمل على تسهيل رحلة التملك للمتعامل منذ اليوم الأول، وبالتالي يمكن القول إن المرحلة الجديدة التي تعيشها السوق اليوم، نقلت المنافسة بين المطورين في دبي من نوع المشروع وجودته وموقعه وتصميمه، إلى جودة تجربة التملك وتسهيل عملية التمويل. إذا فكرنا منطقياً، فإننا نجد أن الأمر هو خطوة ذكية من المطور لتوسيع قاعدة المتعاملين معه واستقطاب شريحة جديدة من المشترين، وفي الوقت نفسه يُمثل نقطة جذب للمتعاملين من الفئة التي تبحث عن التملك عبر تمويل بنكي. وعلى صعيد آخر، فإن هذا النوع من الشراكات له فوائد أخرى على القطاع العقاري والسوق عموماً، من باب توجيه الطلب الحقيقي، وتعزيز استدامة نمو القطاع العقاري، خصوصاً استدامة الطلب على عقارات الخارطة.

من المتوقع أن الخطوة ستتوسّع لمطورين آخرين، ما يعني أن هناك منافسة جديدة داخل السوق، أساسها من يقدم أفضل تجربة تملك مبنية على توفير أفضل الحلول التمويلية للمتعامل، فكلما أصبح التمويل أكثر سهولة ومرونة، اتسعت قاعدة المشترين، وتسارعت المبيعات، وازدادت جاذبية المشروع والسوق للمستثمرين المحليين والدوليين. وفي هذا المشهد، تتحوّل الشراكات بين المطورين والبنوك من اتفاقيات تجارية إلى أحد المحركات الرئيسة لنمو القطاع العقاري في دبي، وحتى يكتمل المشهد، على المؤسسات المالية المعنية بهذا النوع من الشراكات، أن تقدم بدورها مرونة أكبر في ما يتعلق بمعدلات الفائدة. هذه الشراكات هي إحدى صور التكامل المؤسسي ومرونة المنظومة العقارية في دبي، حيث تتكامل الأدوار بين المطورين والمؤسسات الاقتصادية الأخرى لخلق بيئة استثمارية أكثر كفاءة وجاذبية.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر