الحياة هي الطريق لا الجائزة
يُنفق الإنسان سنوات طويلة من حياته وهو يظن أن السعادة تنتظره في المحطة القادمة.. فإذا وصل إليها، وجد نفسه يركض من جديد نحو محطة أخرى.
تتحقق الأهداف، لكنها لا تلبث أن تصبح مع مرور الوقت أمراً عادياً، ثم تولد منها أهداف جديدة، ويستمر الركض وكأن النهاية تحولت إلى سراب يبتعد كلما اقترب منه.
وليس في السعي ما يعيب؛ فالطموح هو الذي يدفع الإنسان إلى البناء والعمل والإنجاز.
لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول السعادة إلى وعد مؤجل، لا يتحقق إلا إذا زاد الرصيد، أو ارتقى المنصب، أو كبر البيت، أو اتسعت الشهرة. عندها يصبح الحاضر مجرد ممر إلى مستقبل دائم الابتعاد، لا يمكن الوصول إليه أبداً.
والغريب أن النفس البشرية إذا اعتادت تعليق رضاها على ما ينقصها، فلن تعرف الاكتفاء مهما أحاطت بها النعم.. فهي لا تنظر إلى ما تملك، بل إلى ما لم تحصل عليه بعد. وكلما حققت أمنية، فقدت الشعور بها سريعاً، وبدأت في مطاردة أمنية جديدة، حتى يصبح السعي عادة لا وسيلة، وتغدو الرغبات سلسلة لا تنتهي.
لهذا نجد أناساً امتلكوا المال، لكنهم لم ينعموا بالطمأنينة، وآخرين بلغوا أعلى المناصب، لكنهم ظلوا يشعرون بأن شيئاً ما ينقصهم.. فالرضا لا يُشترى بالمال، بل يكتسب بالقناعة.
وحين يلتفت بعض الناس إلى الوراء، يكتشفون أن أعمارهم انقضت وهم يستعدون للعيش، لا وهم يعيشون فعلاً. كانوا يؤجلون الفرح إلى إنجاز قادم، والراحة إلى مرحلة لاحقة، والجلوس مع من يحبون إلى حين ينتهون من أشغالهم. لكن العمر لا ينتظر أحداً، والحياة ليست الجائزة التي تُسلَّم في نهاية الطريق، بل هي الطريق نفسه.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.